هل انتهى زمن الماسكارا فعلاً؟ سؤال كان كافياً لإشعال جدل واسع على الإنترنت، بعدما بدأت نجمات مثل زندايا وهايلي بيبر وجيجي حديد بالظهور بإطلالات شبه خالية من الماسكارا، ضمن موجة جمالية جديدة تُعرف باسم "الرموش الشبحية".
الفكرة بسيطة: ترك الرموش كما هي، من دون تكثيف أو تطويل أو رفع واضح. بالنسبة إلى صاحبات الرموش الفاتحة، يبدو الاسم حرفياً تقريباً، إذ تكاد الرموش تختفي. أما بالنسبة إلى كثيرات، فالأمر يبدو كأنه تهديد مباشر لواحد من أكثر منتجات التجميل ارتباطاً بالأنوثة اليومية.
لسنوات طويلة، قيل للنساء إن العيون يجب أن "تبرز"، وإن الرموش الطويلة والمرفوعة جزء أساسي من جمال النظرة. لذلك لم يكن غريباً أن يثير الكلام عن نهاية الماسكارا ردود فعل غاضبة، كأن أحداً يحاول نزع منتج مقدس من حقائب التجميل.
لكن الموضة الجديدة لا تأتي من فراغ. فهي امتداد لمنطق "المكياج بلا مكياج"، أو ما عُرف بجمال "الفتاة النظيفة". فكلما حاولت صيحات الجمال إخفاء الجهد المبذول في الإطلالة، كان لا بد أن يأتي من يقول: لماذا لا نتخلى فعلاً عن بعض المكياج؟ وهنا دخل الجيل "Z" على الخط، معتبراً أن الماسكارا قد تجعل الوجه يبدو أكبر سناً، تماماً كما سبق أن وُصف الآيلاينر المجنّح بأنه صيحة قديمة.
لكن التخلي عن الماسكارا لا يعني بالضرورة التخلي عن المكياج كله. ما أثبتته إطلالات زندايا، خصوصاً حين ظهرت ببشرة ناعمة والكثير من البلاشر ومن دون مكياج عين واضح، أن غياب الماسكارا قد يفتح المجال أمام نوع آخر من الجمال: أكثر نعومة، وأقرب إلى الإطلالة الحالمة.
الفكرة إذاً ليست أن الماسكارا أصبحت ممنوعة، بل أن مركز الثقل في المكياج يتحرك. مرة تكون الرموش هي البطلة، ومرة تصبح البشرة المضيئة أو الحواجب المرتبة أو أحمر الشفاه القوي أو البلاشر الوردي هي العنصر الأساسي.
ومع ذلك، لا تبدو "الرموش الشبحية" سهلة على الجميع. فالكثيرات اعتدن على طقوس يومية تبدأ بلف الرموش، ثم تمرير الماسكارا، ثم فصل الشعيرات الصغيرة حتى تبدو العينان أكثر اتساعاً وحضوراً. بالنسبة إليهن، الماسكارا ليست مجرد منتج، بل جزء من الإحساس بالجاهزية والثقة.
كما أن البدائل ليست دائماً بسيطة. فتمديد الرموش مكلف، ورفع الرموش قد يبدو مبالغاً فيه في الأسابيع الأولى، والسيرومات الفعالة قد تكون باهظة أو مثيرة للقلق لدى البعض. لذلك تبقى الماسكارا، بالنسبة إلى كثيرات، الحل الأسرع والأقل تعقيداً.
في النهاية، قد لا نكون في عصر "ما بعد الماسكارا"، بل في عصر تبدّل الأولويات داخل المكياج. اليوم تتقدم الرموش الشبحية، وغداً قد يعود الحجم والكثافة والدراما. فالجمال، مثل الموضة، يتحرك دائماً بين النقيضين.
أما الماسكارا، فيبدو أنها لن تختفي تماماً. ربما ستأخذ استراحة فقط، بينما يسرق البلاشر أو الشفاه أو البشرة اللامعة الأضواء لبعض الوقت. (air mail)