قد يبدو الطفل زائد الوزن بعيداً تماماً عن مشكلة سوء التغذية، إلا أن المظهر وقراءة الميزان لا يكشفان دائمًا حقيقة ما يحصل عليه الجسم من عناصر غذائية، إذ يحذر مختصون من إمكانية اجتماع زيادة الوزن ونقص الفيتامينات والمعادن لدى الطفل نفسه.
ويقول طبيب الأطفال باوان
كومار إن وزن الطفل وحده لا يكفي للحكم على حالته الغذائية، موضحًا أن بعض الأطفال الذين يعانون زيادة الوزن قد يفتقرون في الوقت نفسه إلى عناصر مهمة مثل الحديد والكالسيوم وفيتاميني "د" و"ب12"، إلى جانب مغذيات دقيقة أخرى يحتاجها الجسم للنمو.
وتحدث هذه المفارقة عندما يحصل الطفل على سعرات حرارية مرتفعة من الطعام، لكن من دون أن يحصل في المقابل على التنوع والعناصر الغذائية التي يحتاجها جسمه.
ويوضح كومار وفقا لموقع "هيلث شوتس" أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة والدهون غير الصحية قد تزود الجسم بكميات كبيرة من الطاقة، لكنها لا تقدم بالضرورة ما يكفي من الفيتامينات والمعادن والألياف والبروتين.
ويعني ذلك أن الطفل الذي يكثر من تناول الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة المصنعة قد يحصل على احتياجاته اليومية من السعرات، بل ويتجاوزها، بينما يظل جسمه يعاني نقصًا في عناصر غذائية أساسية.
وبالتالي، فإن زيادة الوزن لا تعني بالضرورة أن الطفل يحصل على تغذية جيدة، كما أن التعامل مع المشكلة لا ينبغي أن يقتصر على حساب السعرات أو محاولة خفض الوزن.
ويرى كومار أن تقييم الحالة الغذائية للأطفال يحتاج إلى صورة أشمل تتضمن متابعة نمط النمو وجودة الطعام والنشاط البدني والنوم، إلى جانب البحث عن أي أعراض قد تشير إلى وجود نقص غذائي.
وينصح الآباء بالتركيز على تحسين نوعية الطعام الذي يتناوله الطفل بدلًا من فرض قيود قاسية على كمية السعرات، خصوصًا أن مرحلة الطفولة تتطلب تلبية احتياجات الجسم للنمو والتطور.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة حضور الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات في الوجبات، إلى جانب منتجات الألبان أو بدائلها المناسبة، والمكسرات والبذور، ومصادر البروتين.
وتشمل العناصر الغذائية التي ينبغي الانتباه إليها خلال مرحلة النمو البروتين والحديد والكالسيوم وفيتامين "د" وفيتامين "ب12" وحمض الفوليك والزنك واليود والدهون الأساسية.
ولا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأطفال، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية بحسب العمر ومعدل النمو ومستوى النشاط البدني والنمط الغذائي لكل طفل.
ويشير المختصون إلى أن الهدف لا ينبغي أن يكون وضع الطفل على
حمية لإنقاص الوزن من دون تقييم متخصص، وإنما التأكد أولًا من جودة نظامه الغذائي ومدى حصوله على العناصر الضرورية، خصوصًا أن جسمًا يحصل على سعرات كثيرة قد يظل، من الناحية الغذائية، بحاجة إلى المزيد.