"لارا" فتاة جميلة، أنيقة، مهذبة ومثقفة بلغت الحادية والثلاثين من العمر ولم تعثر على عريس بعد. هي تهتم بإطلالتها وعملها وتعيش فترة انتظار عاطفي طال أمدها. كغيرها من البنات لم تتجرّأ يوماً على القيام بمبادرة جدّية لاستقطاب رجل يعجبها، بل تتّكل على جمالها وحضورها وابتسامتها لجذبه، وإن لم تحقّق مبتغاها تقتنع ببساطة بأنها لم تعجبه، وتنتظر فرصاً أخرى. فلماذا لا تبادر؟ استطلاع رأي حديث أجرته شركة «ميرك» للأدوية على أكثر من 2000 مشاركة، كشف أنّ امرأة واحدة فقط من كلّ 10 نساء تتجرّأ على القيام بالخطوة الأولى لإرساء علاقة عاطفية مع رجل أعجبها. هذه الأرقام تبدو غريبة في عصر باتت المرأة فيه تطالب بالمساواة، فتقود السيارة وتُحصّل شهادات علمية عالية وتجتاح ميدان العمل أسوة بالرجل.
تنتظر مَن "سيخلع الباب"
تعترف العديد من البنات اللواتي مازلن "تحت نصيبهنّ" بأنّ الحياة لم تحرمهنّ من عروض زواج وفيرة انهالت عليهنّ. إلّا أنّ المرأة التي تتريّث حتّى عمر الثلاثين وما فوق فتنتظر رجلاً مميّزاً شبه مثالي بصفاته الحميدة وجاذبيته الأخّاذة، وتريده أيضاً أن يقع في حبّها ويُقيّم شخصها، ويعبّر عن إعجاب هائل من خلال سعيه وراء كسبها، ما يطمئنها بأنه يحبّها ويريدها.
الغرور، الخجل، تربية المجتمع المحافظ، طبيعة المرأة النفسية أو مزيج كلّ ذلك يجعلها تنتظر مَن يطرق باب حياتها، وربّما مَن يخلع الباب بقوة إرادته وعزمه على سلخها من حياة العزوبية إلى حبّ يشبه قصص الأميرات. هي حالمة وربّما متأثّرة بقصة الأميرة النائمة التي قرأتها في طفولتها، أي تسعى لأن تكون جميلة وتنام منتظرةً الأمير ليأتي فيوقظها.
إن تقدّم لها شاب غير جذاب أو غير ثري أو ليس Gentleman أو لا يحظى بمكانة مرموقة أو حتّى مضجر، فهو لا يعجبها. لا تعيره اهتماماً وتغلق بوجهه باب حياتها مهما "ركض" وراءها، فهي "لن ترتبط بأيّ كان" على حدّ تعبيرها. وعندما تلتقي فارساً على مستوى أحلامها تقف أمامه جامدة، فتريده أن يترجّل عن صهوة جواده ليترجّى وجودها في حياته.
غير موجود
لا تعي المرأة غالباً أنّ هذه المواصفات غير موجودة. فالرجل الوسيم والجذاب والثري والطموح والحائز على مركز مرموق غالباً ما لا يهرع إلى الجريان وراء فتاة فقط لأنها "بنت عيلة" متعلّمة وجميلة.
هو بسبب إدراكه لمكانته وأيضاً لكثرة المعجبات به، عادةً ما ينتظر من تبادر إلى كسبه كما تنتظر الفتاة مَن يُبادر إلى كسبها. وقد لا يرمي شباكه بالفعل إلّا على مَن تتمتّع بمواصفات عالية ومنها مستوى علمي رفيع. هذا الرجل وحتّى لو خطا الخطوة الأولى، وحاول دعوتكِ إلى الخروج أو أظهر اهتماماً، تأكّدي أنّ اهتمامه لن يطول دهراً، وسرعان ما سينسحب إن لم تبادري بدورك. فلا تنتظري المعجزات!
إصراره الأعمى لا شيء
وتجدر الإشارة إلى أنّ "طحشة" الرجل في حال وجدت، وإصراره لأن يوقع بكِ لا يعنيان حتماً بأنه "شافك وغشي". غالباً ما يسعى رجل بطريقة جنونية وراء امرأة لأنّه يشعر بالفراغ، أو لأنه أعجب بها إعجاباً عابراً، أو ببساطة لأنها صدّته في المرة الأولى وأوحت له بأنّها صعبة المنال فقرّر كسب رهان الإيقاع بها. وحتّى لو حاول مراراً وتكراراً لا تشكّل محاولاته هذه أبداً ضمانة لكِ، ولا تعني بأنّه مصرّ كلّ الإصرار عليكِ وحدك.
فغالباً ما يكون هذا الرجل قد تمرّس السعي وراء النساء اللواتي يعجبنه، وهو يعاود الكرّة مع أيّ منهنّ، وما عليك إلّا صدّه بضعة مرات أو أقل حتّى تكتشفي أنه انتقل ليسعى وراء أخرى.
وأنتِ طبعاً لا تنتظرين هذا النوع من الرجال، فالرجل الذي يدرك قيمة نفسه والمستحقّ حبّك لا يمكن أن يكون نفسه مَن يسعى وراءك ووراء غيرك.
إذاً آن للأميرة النائمة أن تستفيق من سباتها، ليس على يد الأمير بل لاستدراجه.
حلّ وسط
فبإختصار بدل انتظاركِ حتّى يختارك رجل، كوني سبّاقة، اختاري رجلك، واتجهي نحوه مباشرة. فلا تتردّدي بفتح حديث معه أو بممازحته أو حتى بمحاولة دعوته إلى أحد الأماكن للعشاء أو لشرب القهوة مثلاً واقبلي عروضه في حال بادر بدوره. فصحيح أنّ الرجل غالباً ما لا يحبّ الفتاة السهلة ويضيق ذرعاً من التي تمضي وقتها في الجري وراءه إلّا أنّ بين الإفراط بـ"الركض وراءه" والإفراط بالانزواء وكبت المشاعر وعدم التعبير هامش واسع. حاولي إرساء حلّ وسط، فذلك يزيد فرصكِ في ايجاد رجل يعجبكِ ويرضيكِ فعلاً.
(سابين الحاج - الجمهورية)