تشير التقارير إلى أن بعض الأشخاص قد يبدون في حياتهم اليومية طبيعيين تمامًا، فيجاملون الآخرين ويبتسمون، ويذهبون إلى أعمالهم ويمزحون مع زملائهم، وقد تظهر عليهم لحظات من الضحك، إلا أن هذه المظاهر لا تعكس بالضرورة حالتهم النفسية الحقيقية، إذ قد يخفون وراءها معاناة عميقة تُعرف بـ«الاكتئاب الصامت» أو «الاكتئاب الخفي».
ويُقصد بالاكتئاب الصامت الحالة التي لا تكون فيها أعراض الاكتئاب واضحة للمحيطين بالشخص، سواء أفراد أسرته أو أصدقائه أو زملائه في العمل، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة اكتشاف المشكلة والتعامل معها في الوقت المناسب.
وتوضح استشارية الصحة النفسية الدكتورة نهال رفاعي أن الشخص الذي يعاني من هذه الحالة قد يتعمد إخفاء معاناته، والظهور أمام الآخرين بصورة متماسكة وقوية، وكأن حياته تسير بشكل طبيعي، رغبةً منه في عدم إثارة قلق المحيطين به، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة النفسية.
ومن أبرز الأعراض التي قد يعاني منها الشخص فقدان الشغف وعدم القدرة على الاستمتاع بالأشياء التي كان يستمتع بها سابقًا، إلى جانب الشعور بالفراغ والعزلة والحزن، وسرعة الانفعال، والتعب حتى عند بذل مجهود بسيط.
وقد تظهر أيضًا أعراض أخرى، من بينها اضطرابات النوم، وفقدان الشهية، والشعور بالذنب من دون أسباب واضحة، إضافة إلى الإحساس بعدم جدوى الأشياء أو الحياة، وانخفاض تقدير الذات، والنظرة السلبية إلى المستقبل.
وفي حال عدم اكتشاف الحالة أو الحصول على التشخيص المناسب، قد تظهر أعراض جسدية ونفسية إضافية، مثل الصداع المستمر، واضطرابات الجهاز الهضمي، والسلوك العدواني والانفعال الشديد لأسباب بسيطة، فضلًا عن صعوبة القيام بالمسؤوليات والمهام المعتادة.
وفي بعض الحالات، قد تتطور المعاناة إلى التفكير في الانتحار، ما يجعل اكتشاف الأعراض والتدخل المبكر أمرًا بالغ الأهمية.
وتشير النصائح المتداولة في هذا السياق إلى أهمية عدم الاستسلام للعزلة والمزاج السيئ، ومحاولة الانخراط في الأنشطة الاجتماعية، وممارسة الهوايات والأنشطة الممتعة، إلى جانب الاهتمام بالطعام المفضل وممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، لما يمكن أن يكون لها من دور في تحسين المزاج والحالة النفسية بشكل عام.
ويُعد طلب المساعدة من اختصاصي في الصحة النفسية عند استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية خطوة مهمة للحصول على التقييم والعلاج المناسبين.