وكانت أحمدي، البالغة 29 عاماً، وثمانية من أفراد فريق إنتاجها، بينهم موسيقيون، قد حُكم عليهم في يونيو الماضي من محكمة في مدينة قم، على خلفية حفل موسيقي بُث عبر الإنترنت عام 2024 وحظي بملايين المشاهدات.
واعتبرت المحكمة أن المجموعة انتهكت ما وصفته بـ«الأعراف القانونية والثقافية» في البلاد، ووصفت العرض بأنه «فاضح ومبتذل».
ويأتي الحكم في إطار القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في إيران، إذ ينص قانون «الحجاب والعفة»، الذي أُقر عام 2024 ولم يدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد، على عقوبات بحق النساء اللواتي يُتهمن بالترويج للتعري أو «الفحش» أو الظهور من دون حجاب أو بملابس غير لائقة، تشمل الغرامات والجلد والسجن، مع تشديد العقوبات في حال تكرار المخالفة.
وقال محامون إن تثبيت الحكم لم يكن مفاجئاً، في ظل تصريحات سابقة لرئيس السلطة القضائية الإيرانية دعا فيها إلى مواصلة تشديد الإجراءات بحق النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب، رغم ما قد يترتب على ذلك من ردود فعل.
ومن المتوقع تنفيذ عقوبة الجلد بحق أحمدي وأعضاء فريقها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقالت رويا بورومند، المؤسسة المشاركة في مركز عبد الرحمن بورومند لحقوق الإنسان، إن الحفل اعتُبر تحدياً للسلطات، ليس فقط بسبب ظهور المغنية من دون حجاب، وإنما أيضاً بسبب أدائها أغاني شعبية تعود إلى مرحلة ما قبل الثورة الإيرانية.
ووصف محامي حقوق الإنسان معين خزائيلي الحكم بأنه «ضد الإنسانية»، معتبراً أن الجلد يمثل، وفق وصفه، شكلاً من أشكال التعذيب وينتهك حقوق الإنسان.
وأثار الحكم قلقاً في الأوساط الموسيقية الإيرانية، وسط مخاوف من تأثير العقوبات على الفنانين الذين يقدمون أعمالاً تتعارض مع القيود المفروضة على الحجاب والظهور العلني.
وبحسب منظمة «هنغاو» الحقوقية، ومقرها النرويج، صدر أيضاً الشهر الماضي حكم بالسجن لمدة أربع سنوات بحق المغنية الإيرانية هيوا سيفيزاده، على خلفية مشاركتها في عرض فني، بتهم تتعلق بـ«الترويج للفساد والدعارة».
ورغم سنوات من الاعتقالات والملاحقات المرتبطة بقواعد الحجاب الإلزامي، تواصل نساء إيرانيات الظهور في الأماكن العامة من دون غطاء للرأس، في تحدٍ للقيود المفروضة عليهن.
وتزامناً مع ذلك، شهدت جامعة العلامة الطباطبائي في طهران هذا الأسبوع احتجاجات طلابية، رُفعت خلالها شعارات تناولت البطالة والظروف الاقتصادية والحجاب الإلزامي للنساء.
وطالبت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» بإلغاء الأحكام الصادرة بحق أحمدي وغيره من الموسيقيين، معتبرة أن عقوبة الجلد تمثل، بحسب وصفها، استخداماً للعنف بهدف ردع النساء عن مخالفة قواعد الحجاب.