تشير نتائج تجربة سريرية حديثة إلى أن تناول مكملات غذائية تحتوي على الكولين خلال الحمل قد يرتبط بتحسن بعض جوانب النمو المعرفي واللغوي والاجتماعي لدى الأطفال، ما يسلط الضوء على أهمية التغذية في المراحل المبكرة من تكوّن الدماغ.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية، أجرى باحثون من جامعة كولورادو دراسة تناولت تأثير مكملات "فوسفاتيديل كولين" خلال الحمل في التطور المعرفي والسلوكي للأطفال خلال سنواتهم الأولى.
وشملت التجربة أكثر من 200 امرأة حامل، جرى توزيعهن على مجموعتين؛ تناولت الأولى المكملات الغذائية، فيما تلقت الثانية دواءً وهمياً، وذلك بدءاً من الأسبوع السادس عشر للحمل وحتى الولادة. وتابع الباحثون نمو الأطفال وتطور مهاراتهم المعرفية والسلوكية منذ بلوغهم 18 شهراً وحتى سن الرابعة.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تناولت أمهاتهم المكملات سجلوا، عند بلوغهم أربع سنوات، درجات أعلى بنحو ثماني نقاط في اختبار يقيس القدرات المعرفية مقارنة بأطفال المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي.
كما رصد الباحثون انخفاضاً في بعض مؤشرات الانسحاب الاجتماعي لدى أطفال مجموعة المكملات، إذ بلغت نسبة الأطفال الذين ظهرت لديهم مشكلات متعددة أو مستمرة في هذا المجال نحو 4%، مقابل 24% في المجموعة الأخرى.
وشملت المؤشرات التي جرى تقييمها مستوى الاهتمام بالآخرين، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، والتواصل البصري، إلى جانب بعض الجوانب المرتبطة بتطور اللغة والسلوك.
في المقابل، لم تُظهر النتائج تحسناً واضحاً في مشكلات الانتباه. كذلك، انسحب نحو ثلث المشاركين قبل استكمال التقييمات النهائية، وهو ما يستدعي توخي الحذر عند تفسير النتائج وعدم اعتبارها دليلاً حاسماً على فعالية المكملات.
ما أهمية الكولين خلال الحمل؟
يُعد الكولين من العناصر الغذائية الضرورية لعدد من وظائف الجسم، بما فيها عمل الخلايا وتطور الجهاز العصبي والذاكرة. ويمكن الحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة، مثل البيض واللحوم والأسماك والدجاج.
ويسهم هذا العنصر في إنتاج مركبات تدخل في نقل الإشارات العصبية، وهي عمليات مهمة لنمو الدماغ خلال المرحلة الجنينية.
ونقل التقرير عن الباحث الرئيسي روبرت فريدمن أن نتائج الدراسة تضيف أدلة إلى الأبحاث التي تبحث في التأثيرات المحتملة لتناول الكولين خلال الحمل في تطور دماغ الطفل على المدى الطويل.
هل تعني النتائج ضرورة تناول المكملات؟
على الرغم من النتائج المشجعة، لا تثبت الدراسة أن تناول مكملات الكولين يرفع معدل الذكاء بصورة مؤكدة أو يمنع اضطرابات النمو، كما لا تكفي وحدها لتحديد مدى استفادة جميع النساء الحوامل منها.
ويؤكد ذلك أهمية إجراء دراسات إضافية لتقييم النتائج وتحديد الجرعات المناسبة والفئات التي قد تستفيد من المكملات.
لذلك، يُنصح النساء الحوامل باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي، وعدم اعتماد الجرعات المستخدمة في الدراسة من دون توجيه طبي، مع الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن يلبي الاحتياجات الغذائية خلال الحمل.