تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

المرأة

الإساءة العاطفية في الطفولة.. أذى صامت قد يترك آثاراً نفسية تمتد إلى مرحلة البلوغ

Lebanon 24
08-11-2026 | 14:00
A-
A+
الإساءة العاطفية في الطفولة.. أذى صامت قد يترك آثاراً نفسية تمتد إلى مرحلة البلوغ
الإساءة العاطفية في الطفولة.. أذى صامت قد يترك آثاراً نفسية تمتد إلى مرحلة البلوغ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

لا تترك جميع التجارب المؤلمة في الطفولة علامات يمكن رؤيتها بالعين، فبعض أشكال الأذى تحدث داخل الأسرة بصورة صامتة، من خلال التجاهل العاطفي أو التلاعب بالمشاعر أو حرمان الطفل من الاهتمام والاحتواء. وقد تبدو هذه الممارسات بسيطة في نظر المحيطين، لكنها قد تنعكس بصورة عميقة على شخصية الطفل وصحته النفسية وعلاقاته المستقبلية.

وتشير دراسات وتقارير متخصصة في علم النفس إلى أن العيش في بيئة أسرية تفتقر إلى الأمان العاطفي قد يؤثر في تطور الطفل النفسي، ويترك تداعيات تستمر معه حتى مرحلة الرشد.

وفي حديث خاص مع «إرم نيوز»، تشرح الأخصائية النفسية جوانا أبو شقرا الفرق بين الإساءة العاطفية والإهمال العاطفي، موضحة أن الإساءة ترتبط بتصرفات مؤذية تصدر عن الوالدين تجاه الطفل، بينما ينشأ الإهمال نتيجة عدم الاستجابة لاحتياجاته النفسية والعاطفية وغياب الرعاية الوجدانية التي يحتاج إليها.

سلوكيات تكشف الإساءة العاطفية داخل الأسرة

لا تقتصر الإساءة النفسية على الصراخ أو الإهانة، بل يمكن أن تظهر في ممارسات يومية تؤثر تدريجياً في شعور الطفل بقيمته ومكانته داخل الأسرة.

وتوضح أبو شقرا أبرز هذه السلوكيات:

  • الإهمال العاطفي: عدم منح الطفل الاهتمام والحنان الكافيين، وتجاهل مشاعره أو عدم التفاعل مع احتياجاته النفسية، حتى في غياب أي اعتداء مباشر.
  • الابتزاز العاطفي: الضغط على الأبناء باستخدام مشاعر الذنب أو الخوف أو التهديد، وربط الحب والقبول بمدى التزامهم برغبات الوالدين.
  • تبديل الأدوار الأسرية: وضع الطفل أمام مسؤوليات عاطفية لا تناسب عمره، كتكليفه برعاية أحد الوالدين نفسياً أو الاستماع المستمر إلى مشكلاته الشخصية.
  • إقحام الأبناء في الخلافات الزوجية: تحويل الطفل إلى وسيط بين الوالدين أو دفعه إلى الانحياز لأحدهما خلال النزاعات، بدلاً من إبعاده عن الصراعات الأسرية.
  • المقارنة والتمييز بين الإخوة: تفضيل أحد الأبناء على الآخرين أو استخدام المقارنات المستمرة بينهم، الأمر الذي قد يولّد مشاعر الغيرة والرفض وعدم الانتماء.

وفي السياق نفسه، يلفت خبراء موقع «سايكولوجي توداي» إلى مجموعة من الأنماط التي قد ترافق البيئات الأسرية المضطربة، أبرزها إنكار الإساءة أو إيجاد المبررات لها، والتلاعب النفسي الذي يجعل الطفل يشك في مشاعره وتفسيره للأحداث.

وقد تتخذ هذه البيئة أيضاً شكل العزلة وفرض الصمت على أفراد الأسرة، إلى جانب التنمر بين الإخوة.

ومن المظاهر الأخرى تحميل أحد الأبناء مسؤولية المشكلات العائلية بصورة مستمرة، والتعامل معه باعتباره مصدر التوتر داخل المنزل، وهو ما قد يحوّله إلى ما يُعرف بـ«كبش الفداء» الأسري.

5 آثار نفسية قد تستمر بعد مغادرة منزل الطفولة

لا تتوقف نتائج الإساءة العاطفية بالضرورة عند انتهاء مرحلة الطفولة، إذ يمكن أن تؤثر التجارب المبكرة في الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى نفسه والآخرين، وفي قدرته على بناء علاقات مستقرة.

وتحدد أبو شقرا خمسة جوانب أساسية قد تظهر آثارها خلال مرحلة البلوغ:

1. اضطراب الشعور بالأمان في العلاقات

قد يجد الشخص الذي تعرض للإساءة صعوبة في الثقة بالآخرين، أو يعيش حالة دائمة من الخوف من الهجر والرفض. كما قد يواجه تحديات في تحديد الحدود المناسبة داخل العلاقات العاطفية والاجتماعية.

2. صورة سلبية عن الذات

قد تؤدي الانتقادات المستمرة والتجاهل العاطفي إلى تكوين معتقدات داخلية تقلل من قيمة الشخص، مثل الشعور بأنه غير محبوب أو لا يستحق الاهتمام، أو الاعتقاد بأنه مسؤول عن مشاعر الآخرين ورضاهم.

3. تكرار التجارب المؤذية عبر الأجيال

في بعض الحالات، يعيد البالغون إنتاج الأنماط التربوية التي تعرضوا لها خلال طفولتهم، حتى من دون إدراك ذلك، فتنتقل السلوكيات المؤذية من جيل إلى آخر.

4. انعكاسات على الصحة النفسية

ترتبط تجارب الإساءة العاطفية بزيادة احتمالات ظهور اضطرابات نفسية، من بينها الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة وبعض اضطرابات الأكل.

5. اللجوء إلى سلوكيات مؤذية

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى سلوكيات إدمانية أو إيذاء الذات أو تعاطي المواد المخدرة في محاولة للتعامل مع المشاعر المؤلمة والضغوط النفسية التي لم يتمكنوا من معالجتها.

التعافي يبدأ بفهم التجربة

تؤكد أبو شقرا أن تجاوز آثار الإساءة العاطفية يحتاج إلى خطوات تبدأ بالاعتراف بما حدث وعدم التقليل من تأثيره، خصوصاً عندما تكون الأسرة قد اعتادت إنكار السلوكيات المؤذية أو تبريرها.

كما تبرز أهمية الابتعاد عن الأنماط النفسية التي تعزز الشعور بالذنب، والعمل على استعادة الحدود الشخصية وبناء علاقات قائمة على الاحترام والأمان، إلى جانب الاستفادة من الدعم النفسي المتخصص.

وتكمن خطورة الإهمال العاطفي في أنه قد يمر من دون أن يلاحظه الآخرون؛ فالطفل ليس مضطراً إلى التعرض للصراخ أو التهديد حتى يتأثر نفسياً، إذ إن غياب الحنان والاهتمام والاستجابة لمشاعره قد يكون بدوره تجربة مؤلمة.

فالرعاية الأسرية لا تُقاس فقط بغياب العنف، بل تشمل أيضاً توفير بيئة يشعر فيها الطفل بأنه مسموع ومقبول وآمن، وأن مشاعره واحتياجاته تحظى بالاهتمام والتقدير.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
Lebanon24
03:34 | 2026-11-08 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك