تحت عنوان "هكذا تنجح علاقتكما..."، كتبت سابين الحاج في صحيفة "الجمهورية": "بينما تنهار علاقات عاطفية وارتباطات جدّية كثيرة في المجتمعات، يتساءل العديد من الناس عن سرّ العلاقات المتينة. فقد يَخال للناظرين أنّ هذا الثنائي ناجح فقط لأنّ كلّاً منهما التقى بنِصفه الثاني. إلّا أنّ نجاح أيّ علاقة لا يكون وليدَ الصدفة، بل يُبنى بفِعل الخبرة والوعي والذكاء في التعامل مع الآخر.إليكم بعض السلوكيات والتصرّفات التي تضمن استمرار العلاقة ونجاحها.
الثقة
لا تكون الثقة وليدة ساعتها، بل تُبنى مع الوقت، ويشكّل قول الحقيقة الكاملة في أحرج الظروف أبرزَ مداميكها. فالصراحة والجرأة على قول الحقيقة هي الطريقُ المضمون لبناء الثقة التي تضمن استمرارية العلاقة. وتساعد الثقةُ الشريك على تفهّمِ ظروف حبيبه وعدم القسوة عليه. فإذا عاد أحد الزوجين متأخّراً إلى المنزل مثلاً، وبدل أن يسأله الآخر: لماذا تعود في هذا الوقت المتأخر؟
وبلهجة عنيفة وشكّاكة، سيعرف أنّ للآخر حججَه وشروحه، فيستَمع إليه بتفهّمٍ ويتعامل مع الوضع برويّة وحكمة وهدوء متأكداً من أنّ لذلك سبباً وجيهاً. ويشكّل الحوار والقدرة على مناقشة المواضيع المهمّة والحسّاسة، مِثل الاتصال العاطفي والأمور المالية والعلاقات السابقة والمشاكل التي يعاني منها كلّ منهما، ركائزَ الثقة الأساسية.
الرومانسية
تأجيجُ الحبّ بلفتات رومانسية يقوّي العلاقة ويَحميها. فالانشغال بالأمور الحياتية اليومية، مثل العمل خارج البيت والاهتمام بالأولاد وبشؤون المنزل... إلى حدّ إهمال الآخر يُفقِد العلاقة رونقَها، فتموت في دائرة الروتين القاتل.
خَصِّصا الوقت لبعضكما البعض، ربّما لتناولِ العشاء في مطعم أو للتنزّه أو لممارسة الرياضة في النادي... فممارستُكما للنشاطات سويّاً توطّد علاقتكما. وقد تقومان سويّاً بنشاطات أقلّ تعقيداً، كمشاهدة فيلم في المنزل أو الجلوس للتحدّث والضحك، أو حتّى الطبخ سويّاً.
منحُ الآخر هامشاً من الحرّية
أن تحبّ الآخر لا يعني أن تطبّق عليه مقولة: "إجري وإجرك" مدى العمر. فمنحُ الآخر وقتاً ينفرد فيه بنفسه، أو إعطاؤه فرصةً ليطوّر شخصيته على الصعيد المهني أو الاجتماعي أمرٌ يُفرحه ويقوّي العلاقة بينكما.
تركُ الآخر يشارك في سفرةِ عملٍ لحضور ندوة مثلاً أو للالتحاق بتدريب، وذلك دون "تنكيد" حياتِه بالنقّ واستعمال شتّى أساليب الممانعة معه، من السلوكيات التي تُريح الآخر وتُرسي جوّاً من الحرية المسؤولة في العلاقة. فكلّ يحتاج إلى تطوير نفسه، ويحتاج دعمَ الآخر بدل اختلاق المعوقات.
إحتياجات الآخر
لا تمرّ الحياة دون جدَل أو حتّى شجارات. فحتّى أكثر الأزواج المتحابّين قد يتشاجرون. ولكن لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الشجارات توتّر العلاقة، بينما المناقشات والجدل البنّاء حيث تُعرَض كلّ وجهات النظر دون العمل على جرحِ الآخر عن قصد، توصِل الثنائي إلى النتيجة المرجوّة.
قدرة كلّ منكما على تفهّم الآخر وتقديم بعض التنازلات تقرّب وجهات النظر وتَحول دونَ تأزيمِ الأمور. فمِن المهم أن يشعر كلّ فردٍ باحتياجات الآخر، ويعالج المواضيع الشائكة بحيادية وحنان، دون أن يقول له ما قد يَندم عليه لاحقاً.
الاحترام
يبقى الاحترام المتبادل بين الطرفين أساساً، وخصوصاً أثناء حضور الناس. فلا يجب أن يهينَ أحد شريكه أمام عائلته أو أصدقائه أو زملائه مهما كانت الظروف، وذلك لا في حضوره ولا في غيابه. فإن تدخَّلَت لتبديَ رأيَها في أيّ شأن لا يقول لها: «ارتاحي» أمام أصدقائه. كما لا يجب أن تثرثرَ عليه مع أصدقائها وتخبرهم عن أسباب خلافاتها معه بدل مصارحته ومحاولة حلّ المشاكل بالحوار معه.
الثَناء والتقدير
أن تعتبرَ تضحيات الآخر في العلاقة «تحصيل حاصل»، وأن تعتقدَ أنّ كلّ ما يبذله من جهود هو من حقّك، فلا تُعيرُ ما يقدّمه الاهتمامَ والتقدير، هذه من العوامل التي تؤدّي إلى انهيار العلاقة. في المقابل، يَمنح الإطراء الآخرَ طاقات إيجابية، ويُفرّحه ويعطي قيمةً لشخصه ولعمله، وهو بمثابةِ هدية ترفَع المعنويات، وتبدِّد التعصيب في العلاقة.
فكلمة أحبّك غالباً ما لا تكفي لإنجاح العلاقة، بل يجب أن تُرفَق بإظهار التقدير للآخر من خلال الثناء على لفتاته الإيجابية بشكل محدّد، وشُكره. كأن يقول لها مثلاً: "أنا أقدّر المجهود الذي تَبذلينه لتطبخي في المنزل وتقدّمي لنا أكلاً صحّياً".
(سابين الحاج - الجمهورية)