تُعتبر قراءة القصص للأطفال من النشاطات المسلّية والمفيدة في آن، والتي تجمع الأطفال بذويهم. فتلاوة الأهل لقصة معيّنة قبل نوم أطفالهم تحفّز مخيّلة الصغار وتدعم تطوّر قدراتهم العقلية.تربّت أجيال كثيرة على سماع القصص قبل الخلود إلى النوم، ولكنّ الجديد في هذا الموضوع هو كشف الفرق بين قراءة الأم وقراءة الأب لهذه الروايات.
عندما يقرأ الأب القصة
أكّدت دراسة الفرق الكبير بين طريقة رواية الأم للقصة وطريقة رواية الأب، موضحةً أنّ الأمهات يشدّدن على التفاصيل فيطرحن الكثير من الأسئلة الواقعية على الأطفال، بينما يميل الآباء إلى التفسير وإضافة المزيد من المعلومات على القصّة، ما يجعل قراءة الآباء أكثر تأثيراً وإفادة.
وتُظهر الدراسة أنّ تأثير قراءة الآباء للقصص كبير جداً في الأطفال، وخصوصاً بالنسبة لمَن هم دون السنتين. وتشير الدكتورة «اليزابيث دورسما» من جامعة "ولونغون" الأوسترالية، القيّمة على الدراسة بمشاركة فريق من الباحثين من جامعة «هارفارد» الأميركية، إلى أنّ الأطفال يصغون أكثر إلى القصص عندما يقوم الوالد بقراءتها ويشعرون بتميّزها، خصوصاً أنّ القراءة تُعتبر نشاطاً نسائياً. ويشدّد العلماء على أنّ الأطفال يستعملون خيالهم أكثر أثناء قراءة الوالد للقصة ما يؤثّر في تطور لغتهم وتحسينها.
ويلفت الباحثون إلى أهمية قراءة القصص للأطفال مساءً إن من قبل الأم أو الأب لأنها تطوّر العلاقة بين الطفل وأهله وتدعمه بالمفردات وتعلّمه كيفية استخدامها وتزيد قدرته على التعلّم.
القصص تريح الأطفال
وتمكّن القصص الآباء والأولاد من قضاء وقت رائع ومميَّز سوياً. فإدخال القراءة في روتين الأطفال اليومي قبل نومهم يريحهم ويطمئنهم، ومتابعة قصّة جميلة وشيّقة أفضل طريقة لختام يومهم قبل الخلود الى النوم.
ويُنصح الأهل بالاهتمام بنوعية القصص التي يحبها طفلهم وتكثيفها، لأنّ ذلك يشعره باهتمام أهله به وبإعطائه أولية لذوقه وتفضيلاته.
وتزيد القصص قدرة الأطفال على التعاطي مع تجارب الحياة، فقراءة قصة حول أطفال يذهبون إلى المدرسة للمرة الأولى مثلاً، قد تساعد الطفل على استيعاب أنه لا يمرّ بهذه التجربة وحده وتعلّمه كيف يواجه التجارب في حياته اليومية.
فرصة للعب
يمكن للأهل خلال قراءة القصص لأطفالهم تغيير نبرة صوتهم وتعابير وجههم لنقل الأطفال إلى مسرح الأحداث وحثّهم على التفاعل أكثر فأكثر مع مجريات القصة. ويمكن للأهل مثلاً اعتماد أسلوب الوشوشة عندما يتحدّثون عن شخص نائم أو تضخيم الصوت خلال التطرّق إلى شخصية مهمة ومؤثّرة.
وتساعد القصص الطفل والأهل في الهروب إلى عالم الخيال، وتدعم ذلك الصوَر الموجودة في كتاب القصص التي تدفع الطفل أكثر إلى تخيّل الأمور وأحداث القصة، ما يحوّل القراءة إلى فترة لعب ممتعة ومفيدة ومثقفة في آن.
ومن المهمّ حثّ الطفل على التفكير بأحداث القصة من خلال طرح الأسئلة عليه. كسؤال ماذا ستفعل الفتاة الصغيرة الآن برأيك؟ أو ماذا سيحدث هنا يا ترى؟ فهذه الاسئلة تفعّل مشاركته في التطوّرات وتحفّز عمل خياله.
التعلّم
وتساعد قراءة الكتب المصوَّرة الطفل الصغير جداً في تعلّم أسماء الحيوانات والأشياء والتعرّف اليها من خلال الصوَر ومن خلال أسئلة معيّنة يطرحها الأهل عليه، كسؤاله مثلاً: أين الهرّة في الصورة؟ وتشكّل القراءة مع الطفل فرصة للتحدّث عن الألوان والأشكال وعن أحجام الأشياء والدلالة عليها. وتسهم قراءة القصص مع الطفل في تعليمه القراءة والكتابة والهجاء.
كما تعرّف القراءة الطفل على أماكن كثيرة لم يزرها، فتشكل فرصة لزيارته أمكنة غير متاحة في الواقع وعلى أخذه في مغامرات المشاركة بها غير متوفّرة. فتعرّف قراءة القصص الطفل مثلاً على المحيطات وعلى ثقافات بلدان بعيدة، وتساعده في التعرّف على العالم من حوله.
(سابين الحاج - الجمهورية)