"تقع أعباء الحرب على كاهل المرأة بشكل مضاعف، فالنساء والفتيات أكثر عرضةً لمختلف أشكال التمييز والعنف أثناء الأزمات". ومع وصول عدد اللاجئين السوريين في لبنان إلى أكثر من 1.3 مليون شخص، يسلّط التجمّع النسائي الديمقراطي اللبناني الضوء على تأثير اللجوء السوري على النساء السوريات واللبنانيات، وذلك بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكّان. علماً أنّ "العنف الذي تعاني منه اللاجئة أو النازحة يعكس بوضوح ما تقاسيه المرأة من تمييز في أوقات السِلم، بسبب انعدام المساواة في علاقات السلطة بينها وبين الرجل". يبدو أنّ المرأة السورية أكثر من يعاني بسبب الحرب الدائرة في بلادها. فهي تدفع الثمن الأكبر على شكل معاناة بدأت قبل اللجوء واستشرَت بعده.
التفنّن بالعنف
تتحدّث مسؤولة الإعلام في التجمّع النسائي الديمقراطي حياة مرشاد عن هذه المعاناة عارضةً واقع المرأة السورية المرير. وتؤكّد أنه "على غرار المرأة اللبنانية، تصطدم المرأة السورية بضعف الإطار القانوني لحماية النساء في لبنان من العنف القائم على النوع الاجتماعي، الأمر الذي يسمح للمرتكبين بممارسة العنف ضدّها من دون الخوف من أيّ عقاب، سواء من الدولة أو من المجتمع نفسه". وتشدّد على أنّ السوريات في لبنان يتعرّضن لشتّى أنواع الانتهاكات، ومنها:
• الإغتصاب
• التحرّش
• العنف المعنوي والجسدي
• الصدمات النفسية
• العنف المنزلي الذي يُفقد المرأة الشعور بالأمان داخل بيتها
• التزويج المبكر والقسري
• نقص الموارد
• التحوّل الى مهنة البغاء والدعارة بهدف تأمين لقمة العيش للعائلة والأولاد
• تنامي جرائم الشرف في حقّ من تمَّ اغتصابهنّ خلال الحرب في سوريا
• فقدان الحدّ الأدنى من المقوّمات الاقتصادية والاجتماعية
• التعرّض للاستغلال مقابل الحصول على الخدمات
الدولة تتدخّل
ومن جهته، يوضح ممثّل وزارة الشؤون الاجتماعية هيثم الصياد في حديث لـ"الجمهورية" أنّ الوزارة لا تؤدّي دوراً في موضوع اللاجئين السوريين في لبنان بل واجباً، ويؤكّد: "من واجبنا أن نتحمّل مسؤولية كلّ امرأة تعيش في لبنان بغَضّ النظر عن جنسيتها، سوريّة كانت أو لبنانية".
ويلفت إلى أنّ "لدى وزارة الشؤون أختصاصيين اجتماعيين يدرسون الحالة ويتفاعلون على أساسها، فيوضحون للضحيّة حقوقها وواجباتها، كما يمكن أن يتدخّلوا من الناحية القانونية ومن خلال زيارات إلى المنازل".
ويدعو الصياد كلَّ امرأة تعاني أعباءَ المشاكل الاجتماعية إلى قَصد مراكز الوزارة. وأكّد أنّ لدى وزارة الشؤون "حلولاً عديدة وحتّى برامج لنقلها من المكان الذي تسكن فيه، إنْ كانت تتعرّض للانتهاكات الخطيرة".
حكم "الشاويش"
إلى ذلك، تتطرّق إحدى الناشطات المشاركات في اللقاء وهي تعمل منذ 4 سنوات مع النازحين إلى المشكلات الخطيرة التي تواجه السوريات، فتؤكّد أنّ "المرأة السورية لا تملك الخيار، فهي أتت إلى لبنان هرَباً من الحرب عبر الجبل دون أن تختار ذلك. كما أنّها لم تختَر المكوث في مخيّم حيث يحكمها اثنان هما زوجها و"الشاويش". وكشفَت "أنّ النساء لا يمكنهن التحرّك إلّا بإذن من "الشاويش" في المخيّم".
وتسأل: "لمَن تشتكي المرأة السورية في حين أنّ خروجها من المخيم صعب لهذه الدرجة؟ فصحيح أنّ في لبنان قوانين تحميها من العنف الممارس ضدّها ولكن كيف تعود إلى خيمتها في حال خرجَت واشتكت للسلطات؟".
وتروي هذه الناشطة في موضوع تزويج البنات "إنّ "شاويشاً" في أحد المخيمات تزوّجَ بنتاً سوريّةً صغيرة ليتزوّج بعدها بفتاتين أخريين. وتؤكّد أنّ هذا الشاويش لم يقف عند هذا الحدّ بل أقفل أيضاً مدرسة للتعليم البديل في المخيّم ووظّف الفتيات اللواتي كنّ يقصدنها بالعمل في السهل من الصباح الباكر حتّى الخامسة من بعد الظهر مقابل 6000 ليرة يومياً.
فتوقّف التعليم في هذا المخيّم. من جهتها، اعتبَرت المحامية إقبال دوغان في حديث لـ"الجمهورية" أنّ مشكلة المرأة السورية في المخيّمات هي "الفقر والجهل". ورأت أنّ هذه المرأة تعاني من وضعٍ مزرٍ وصعب.
وفي خضمّ المعاناة، يؤكّد ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية في حديثه لـ"الجمهورية" "أنّ هناك شعاراً بأنّ كلمة "الله يساعدا ما بتساعدا، ولكن نحن في وزارة الشؤون منساعدها". ويضيف "نحن لا نساعد المرأة وحدها بل نساعد الأطفال والرجال أيضاً".
(الجمهورية)