ربما يعاني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من هزيمة مذلة في محاولته غزو أوكرانيا. ولكن، بالنظر إلى وابل الصواريخ المميتة والمسيّرات التي أطلقها ضد البنية التحتية للبلاد في الأيام الأخيرة، يبدو أنه مصمم على جعل الشعب الأوكراني يدفع ثمناً باهظاً لإحباط طموحاته الإقليمية.
وبحسب صحيفة "ذا تليغراف"
البريطانية، "بهذه الطريقة، فإن بوتين يخاطر بإثارة تصعيد كبير في الصراع - يمكن أن يصل إلى ما هو أبعد من حدود أوكرانيا، وهو احتمال ازداد بشكل كبير بالنظر إلى الدور النشط الذي تلعبه
إيران الآن في الصراع. فمنذ اندلاع الحرب في شباط، كان أحد أهم إنجازات الناتو هو منع توسع الصراع إلى خارج أوكرانيا. وقد تم تحقيق ذلك في المقام الأول من قبل دول الناتو التي اقتصر دعمها لكييف على الأسلحة والتدريب، بدلاً من الانخراط بشكل مباشر في مواجهة عسكرية مع
روسيا. كانت هذه السياسة المعدلة بعناية ضرورية لحرمان بوتين من القدرة على تبرير ادعائه بأن روسيا تخوض حربًا ضد حلف الناتو، على عكس "العملية العسكرية الخاصة" الفاشلة للاستيلاء على الأراضي الأوكرانية.لكن اعتماد الكرملين المتزايد على إيران في شن حملتها الإرهابية ضد السكان المدنيين في أوكرانيا يهدد ذلك الآن. وبالفعل، فإن تدخل إيران يثير احتمالية تشكيل "محور شر" جديد بين موسكو وطهران".
وتابعت الصحيفة، "تاريخيًا، فإن فترة التنافس بين روسيا وإيران هي أكبر بكثير من فترة التحالف. في الآونة الأخيرة، تحسنت العلاقات، خاصة بعد معاقبة موسكو بعقوبات اقتصادية لغزو أوكرانيا. بعد زيارة بوتين لطهران في تموز، عرضت إيران مساعدة روسيا في تجنب تلك العقوبات باستخدام ما يسمى بأسطول ناقلات النفط "المظلم". في المقابل، وافقت موسكو على صفقة أسلحة مع إيران، بما في ذلك شراء 2400 مسيّرة إيرانية الصنع من طراز "شاهد - 136". إن مسيّرات الكاميكازي
الإيرانية هذه هي الآن في طليعة محاولات بوتين لإحداث فوضى في أوكرانيا، وتزداد أهمية مشاركتها لأن الجيش الروسي ينفد من مخزونات صواريخه التقليدية. كما أنه من غير المحتمل أن يقتصر تدخل
إيران على توفير المسيرات. على الرغم من نفيها المألوف للخطأ، فقد ظهرت تقارير مفادها أنه بموجب صفقة تم الاتفاق عليها في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر مع كبار المسؤولين من الحرس الثوري
الإيراني، وعدت طهران بتزويد روسيا بصواريخ أرض - أرض أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، يُقال إن إيران أرسلت فريقًا قوامه 50 فردًا من فنيي الحرس الثوري إلى شبه جزيرة القرم لتقديم المساعدة للهجوم الحربي الروسي".
وأضافت الصحيفة، "من منظور الأمن
الأوروبي، لا يمكن تجاهل أهمية تورط طهران المتزايد في الصراع الأوكراني. وبغض النظر عن حقيقة أن هذه هي المرة الأولى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي تستخدم فيها أسلحة إيرانية على الأراضي الأوروبية، فإن دعم طهران المتزايد لبوتين يثير الاحتمال الحقيقي لتصعيد أوسع، حيث يجد الغرب نفسه متورطًا في حرب لا تشمل دولة واحدة، بل دولتين فاسدتين. على أقل تقدير، دفع استعداد إيران لتزويد موسكو بالأسلحة السياسيين الإسرائيليين البارزين إلى دعوة الأمة علنًا إلى دعم أوكرانيا من خلال توفير أنظمة مضادة للصواريخ قادرة على اعتراض المسيّرات الإيرانية. في حين أن الموقف الرسمي للحكومة
الإسرائيلية والمتمثل في أنها لن تبيع الأسلحة إلى كييف لم يتغير، إلا أنه لا يزال هناك احتمال أن تجد
إسرائيل وإيران نفسيهما يخوضان حربًا بالوكالة على الأراضي الأوكرانية".
وبحسب الصحيفة، "من المؤكد أن تصعيد بوتين المتهور للنزاع في أوكرانيا يشكل تحديًا كبيرًا للقوى الغربية مثل
الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين كانتا في الطليعة لتزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية لهزيمة الهجوم الروسي. ويؤكد وصول
وزير الدفاع بن والاس إلى واشنطن لإجراء محادثات طارئة هذا الأسبوع بناءً على طلب نظيره الأميركي لويد أوستن، الجدية التي ينظر بها صانعو السياسة الغربيون إلى اتفاق موسكو العسكري مع طهران. من المرجح أن يسفر الاجتماع عن تقديم البلدين دفاعات جوية معززة لمواجهة تهديد المسيّرات. وفي الوقت نفسه، يجب على الحكومتين البريطانية والأميركية، جنبًا إلى جنب مع الموقعين الغربيين الآخرين على الاتفاق النووي المثير للجدل مع طهران، الاعتراف بأنه لا يوجد الآن سوى احتمال ضئيل للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران للحد من طموحاتها النووية. من خلال انحيازها الصريح إلى موسكو في حربها غير الشرعية ضد أوكرانيا، أظهرت إيران هدفها الحقيقي، وهو تحدي الغرب وحلفائه بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك القوة العسكرية".
وختمت الصحيفة، "يحتاج السياسيون الغربيون إلى فهم أنه لا توجد أي فرصة على الإطلاق للتوصل إلى أي اتفاق مع آيات الله طالما يتم استخدام مسيّرات إيرانية لإرهاب المدنيين الأبرياء في المدن الأوروبية".