Advertisement

عربي-دولي

هل أصبحت أميركا اللاتينية محاصرة؟

Lebanon 24
01-12-2022 | 17:00
A-
A+
Doc-P-1016159-638055311853753124.jpg
Doc-P-1016159-638055311853753124.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
كتبت "فوراين أفيرز": في زمن الاضطرابات الجيوسياسية، لم يتحمّل الكثيرون حول العالم مشاكل اجتماعية واقتصادية أكثر من أميركا اللاتينية، حيث تشمل دول هذه المنطقة 8 في المئة من سكان العالم فقط، لكنها سجّلت أكثر من 40 في المئة من مجموع الوفيات المرتبطة بأزمة كورونا، حتى أنها تحمّلت أكبر انكماش اقتصادي منذ أكثر من قرن خلال السنة المالية المتزامنة مع الجائحة، وحين بدأت المنطقة تعافيها الاقتصادي، عادت وتعرّضت لصدمتَين أخريين: الحرب الروسية في أوكرانيا، وأزمة التضخم العالمية، وبدءاً من أكتوبر 2022، اقترب متوسط التضخم في أنحاء المنطقة من 15 في المئة، وارتفعت مستويات الدين العام إلى ما يفوق الـ70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي.
Advertisement
 
قد يبدو ارتباط الاضطرابات الأخيرة في أميركا اللاتينية بأحداث بعيدة مفاجئاً، ففي معظم فترات العقود الثلاثة الماضية، بقيت هذه المنطقة عموماً على هامش الصراعات الجيوسياسية الكبرى، بدءاً من الحروب في أفغانستان والعراق وسورية، وصولاً إلى طموحات الصين المتوسّعة في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، فكانت المسافات الجغرافية والسياسية كافية لإبقاء المنطقة منشغلة بمشاكلها الداخلية مثل توسّع مظاهر اللامساواة، والجرائم العنيفة، واستفحال الفساد.
لكن الأحداث الحاصلة في النصف الآخر من العالم بدأت تؤثر في اقتصادات أميركا اللاتينية وظروفها السياسية الآن أكثر من أي مرحلة أخرى منذ نهاية الحرب الباردة، وشكّل التباطؤ الاقتصادي المطوّل في الصين، وتحليق الأسعار بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وارتفاع معدلات الفائدة بقرارٍ من الاحتياطي الفدرالي الأميركي وبنوك مركزية رائدة أخرى، خليطاً مثالياً لزيادة الضغوط على اقتصادات المنطقة الراكدة أصلاً، وفي غضون ذلك، لا تُعتبر الديموقراطيات في أميركا اللاتينية سليمة بمعنى الكلمة، فحتى الآن، لم تنضم إلا نيكاراغوا وفنزويلا إلى كوبا في معسكر الأنظمة الدكتاتورية الشاملة، لكن السلفادور، وغواتيمالا، والمكسيك، تشهد تراجعاً ديموقراطياً واضحاً، وكانت البرازيل تسير في الاتجاه نفسه قبل أن يطيح الناخبون بالشعبوي اليميني جايير بولسونارو في أكتوبر، وفي الوقت نفسه تشهد الأرجنتين، والإكوادور، وبنما، اضطرابات واسعة النطاق.
ليس مفاجئاً إذاً أن يقلق بعض المحللين في أنحاء المنطقة من تكرار أحداث "العقد الضائع" خلال الثمانينيات، وكما يحصل اليوم، تدهورت اقتصادات أميركا اللاتينية في تلك الفترة أيضاً بسبب زيادة الديون، وصدمة الأسعار من خارج المنطقة، وارتفاع معدلات الفائدة بدرجة هائلة، فغرق أكثر من 20 مليون شخص في فقر مدقع وتلاشت بذلك نتائج تحسّن مستوى المعيشة على مر عقود عدة، وصمدت معظم الديموقراطيات الناشئة في المنطقة، لكن وضعها بقي هشاً واحتاجت اقتصادات كثيرة إلى أكثر من عشر سنوات للتعافي، فقد تكون النتيجة هذه المرة أسوأ بكثير، فقد سئم جزء كبير من سكان أميركا اللاتينية من الاختلالات الديموقراطية، ولا يبدو معظم الناخبين مستعدين لتحمّل الآثار الجانبية المؤلمة لكبح التضخم وتقليص الديون، مع أن البنوك المركزية في المنطقة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الأزمة، وإذا عجزت الحكومات في أنحاء المنطقة عن تصحيح مسارها من دون افتعال اضطرابات اجتماعية إضافية، قد تخسر أميركا اللاتينية عقداً آخر من حياتها، وقد لا تكون الأضرار الاقتصادية بالحجم نفسه هذه المرة، لكن قد تنشأ اضطرابات سياسية أكثر خطورة وتنتج عواقب قادرة على بلوغ الولايات المتحدة عاجلاً أو آجلاً.

تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك