لم تكن زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للولايات المتحدة عادية بعض الشيء، فهي الأولى له خارج البلاد منذ الغزو الروسي، كما أنها تكللت بإلقائه خطابا مؤثرا داخل الكونغرس، الأربعاء، انضم من خلاله إلى قائمة طويلة من قادة العالم الذين خاطبوا اجتماعات مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب
الأميركيين.
خلال زيارته القصيرة التي استمرت يوما واحدا، وظهر خلالها مرتديا سترة وسروالا باللون الأخضر الزيتوني المعتاد، التقى زيلينسكي بالرئيس الأميركي جو بايدن وعقد معه مؤتمرا صحافيا في
البيت الأبيض دعا فيه إلى استمرار تدفق الدعم الأميركي لبلاده.
في الكونغرس، ألقى خطابا حماسيا استغرق حوالى 20 دقيقة قاطعه خلالها مرارا أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب بالتصفيق والهتاف.
بعيدا عن الأسلوب الإنشائي للخطاب، حرص الرئيس الأوكراني على إقناع الكونغرس، ولا سيما مجلس النواب الذي ستنتقل الأغلبية فيه بعد أيام إلى الجمهوريين، بمواصلة تمويل المساعدة العسكرية الحيوية التي تقدمها
الولايات المتحدة لأوكرانيا للتصدي للغزو الروسي.
في تعليقه على أبعاد الزيارة، يرى النائب في البرلمان الأوكراني سفيتسلاف يورش أن "من الواضح جدا أنها أظهرت حقيقة مفادها أن مصير كلا البلدين مرتبط بشكل وثيق".
ويقول يورش في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" إن "زيلينسكي حصل على تعهدات من الولايات المتحدة بمواصلة دعمها لأوكرانيا، التي ستكون بدورها ملتزمة تماما بتحالفها الوثيق مع
واشنطن".
ويضيف يورش، البالغ من العمر 26 عاما وهو أصغر نائب أوكراني، أن "الكونغرس أظهر أيضا أن الولايات المتحدة بغض النظر عن الحزب الذي يحكم البيت الأبيض، ستكون ملتزمة بفكرة أن القانون الدولي والمعايير العالمية وحدود البلدان لا يمكن أن تكسر بهذه السهولة من قبل دكتاتور مثل
فلاديمير بوتين".
ويلفت النائب الأوكراني إلى أن "أهم ما تحقق من الزيارة، هو الإعلان عن إرسال الولايات المتحدة نظام باتريوت الدفاعي المتطور والأفضل على مستوى العالم لأوكرانيا".
كذلك تمت مناقشة مسألة استمرار إرسال المساعدات العسكرية لأوكرانيا من قبل الولايات المتحدة وزيادتها في
المستقبل لتصل لنحو 100 مليار دولار كأجمالي، وفقا ليورش.
يعتقد يورش أن "هذه الخطوات ستسهم بالتأكيد في مساعدة كييف على مواجهة العدوان الروسي، بالإضافة الى أن حصول أي دولة على دعم أكبر اقتصاد في العالم المتمثل في الولايات المتحدة سيكون عاملا حاسما في الحرب".
ويبين يورش أن "الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة قبل الحرب وأثناءها كان مهما جدا ومن الضروري أن يستمر، لأن
أوكرانيا تحارب نيابة عن العالم الديمقراطي بأكمله ضد الغزو الروسي".
بالتزامن مع زيارة أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 1.85 مليار دولار لأوكرانيا، تشمل منظومة باتريوت للدفاع الجوي لمساعدتها على صد وابل الصواريخ الروسية.
ووصف زيلينسكي تقديم المنظومة بأنها خطوة مهمة في إنشاء درع جوية.
ويوشك الكونغرس على الموافقة على مساعدات عسكرية واقتصادية طارئة بقيمة 44.9 مليار دولار، ستضاف إلى نحو 50 مليار دولار أُرسلت بالفعل إلى أوكرانيا هذا العام.
ويرى البروفيسور دانييل سيرور، عضو الهيئة التدريسية في معهد الدراسات الدولية لدى جامعة جون هوبكنز الأميركية، أن "زيلينسكي قام بعمل رائع خلال زيارته لواشنطن سواء في الكونغرس أو عندما التقى بايدن في البيت الأبيض".
ويقول سيرور في حديث لموقع "الحرة" أن "بايدن قد يشكك في قدرة الأوكرانيين
على استعادة كل الأراضي التي تحتلها
روسيا، لكنه مع ذلك يبدو على استعداد لدعمهم".
ويضيف سيرور أن "أوكرانيا ستحصل على المزيد من المساعدات الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة، بما في ذلك منظومة باتريوت الجوية"، مبينا أن "هذا الأمر لم يحصل نتيجة وجوده في واشنطن، لكن الزيارة ساعدت بالتأكيد في ذلك".
وفي تعليقه على الخلافات داخل الكونغرس بين الحزبين الرئيسيين بشأن المساعدات المقدمة لأوكرانيا، يؤكد سيرور أن الرئيس الأوكراني "تصرف بشكل استباقي ضد بعض الجمهوريين الذين قد يرغبون في التشكيك في المساعدة الأميركية".
ويبين سيرور أن الجمهوريين لا يزال بإمكانهم التأثير على استمرار تقديم المساعدات، لكنه مع ذلك شكك في "أن يكون لهم تأثير كبير".
في الوقت نفسه، يعتقد سيرور أن "المساعدات الأميركية الجديدة لأوكرانيا ستوفر الموارد اللازمة لمساعيها إخراج الروس من دونباس وقبالة الساحل الجنوبي لأوكرانيا".
لكنه يشير إلى أن "لا أحد يستطيع أن يقول ما إذا كان الأوكرانيين سينجحون في ذلك، لكن من الواضح أنهم ملتزمون بالمحاولة".