نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالا تناول إخفاقات الجيش الروسي العديدة، سواء في ميادين القتال بأوكرانيا، أو في محاولاته إصلاح مكامن الضعف في أجهزته وأساليب عمله.
وذكر كاتب المقال أوستن رايت -وهو خبير في مجال الحد من انتشار الأسلحة والتجارة الإستراتيجي- أن
روسيا كان يُنظر لها قبل شباط الماضي على أنها إحدى القوى العسكرية العظمى في العالم.
وقال إن قوة روسيا العسكرية -التي تمتلك خامس أكبر جيش نظامي في العالم قوامه 900 ألف جندي و2 مليون جندي احتياطي، وميزانية دفاع تبلغ 65.9 مليار دولار- خيمت على منطقة أوراسيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بشكل عام.
ومع ذلك فإن الشيء الوحيد الذي يجيده الجيش الروسي على ما يبدو هو استخدام نيران المدفعية بكثافة، وارتكاب جرائم حرب، على حد وصف كاتب المقال.
في حين أن الأمر المحرج بشكل خاص -برأي أوستن رايت- هو قدرة روسيا على قتل كبار قادتها العسكريين، أو إقالتهم. فقد أفادت التقارير بأن روسيا فقدت حتى الآن 9 من جنرالاتها في ساحة المعركة، وعددا كبيرا آخر منهم داخل البلاد بينما يواصل الرئيس
فلاديمير بوتين حملة تطهيره لكبار الضباط.
ووفقا للمقال، لم تفلح زيادة الإنفاق الدفاعي والسياسة الخارجية "العدائية" في معالجة
القضايا "الخطيرة" التي ابتُليت بها الثقافة العسكرية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
وطبقا لمقال فورين بوليسي، فإن الأداء "الباهت" للقوة الجوية الروسية، وعجز خدمات الجيش عن التعاون في العمل، والفشل في عمليات النقل والإمداد، والإخفاق في تبادل المعلومات الاستخباراتية وبيانات الاستطلاع بشكل فوري، وسوء تنظيم القوات المسلحة، كل ذلك أظهر حجم الأضرار التي تسبب فيها
القادة العسكريون.
ولفت رايت -في مقاله- إلى أن
وزير الدفاع الحالي سيرغي شويغو حاول الموازنة بين المحسوبية والحاجة إلى الإصلاحات. ورغم أنه لم يقم حتى الآن بإلغاء التغييرات الهيكلية التي أدخلها سيرديوكوف، فإنه ما لبث يواصل إخماد الانتقادات الموجهة إليه من جهات مستقلة، وتقييم العمليات العسكرية.
وأدى الافتقار إلى الرقابة البرلمانية وتسييس الأهداف العسكرية إلى خلق بيئة يعمل فيها
بوتين "بمعلومات مشوهة تبالغ عمومًا في تقدير مكانة القوات المسلحة، وفقا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.
وتعد تجربة روسيا في
أوكرانيا خير مثال على ذلك، بحسب رايت الذي أوضح أن القيادة الروسية فقدت مجموعة كاملة من القادة رفيعي المستوى، من قادة
كتائب المشاة وفرق الدبابات إلى رؤساء وحدات الحرب الإلكترونية.
ولقد أظهرت القيادة العسكرية الروسية عدم استعدادها لتفويض صلاحيات إلى صغار الضباط، وهذا يعني ليس فقط أن الجنرالات يميلون إلى الظهور في أرض المعارك بشكل أكبر مما يجعلهم عرضة لهجمات، بل إن صغار الضباط كذلك يفتقرون إلى الخبرة لقيادة العمليات في ساحات القتال عند استدعائهم.
ويخلص الكاتب -في نهاية مقاله- إلى أن خسائر الجيش الروسي تفاقمت بسبب النقص في الضباط الذين يحلون محل الذين فقدوا في الحرب. (الجزيرة)