تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

قبل ان يدمرها الزلزال... "أنطاكية" مدينة تاريخية تجددت أكثر من ست مرات

Lebanon 24
05-03-2023 | 08:00
A-
A+
قبل ان يدمرها الزلزال... أنطاكية مدينة تاريخية تجددت أكثر من ست مرات
قبل ان يدمرها الزلزال... أنطاكية مدينة تاريخية تجددت أكثر من ست مرات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

قالت "الحرة" انه قبل أسابيع، كانت أنطاكيا عاصمة إقليمية صاخبة، تشتهر بمأكولاتها وكنائسها ومعابدها اليهودية ومساجدها التي تعود إلى قرون لكنها اليوم مدينة دمرها الزلزال وتسعى إلى إعادة بناء نفسها.

واليوم المدينة، المعروفة سابقا باسم أنطاكية، هي عبارة عن خراب من الخرسانة حيث تنقب الكلاب الضالة بين الأنقاض ويتجمع السكان القلائل المتبقون معا، فيما يقوم جنود أتراك يرتدون قبعات زرقاء بدوريات في الشوارع، وبنادقهم الرشاشة مغطاة بالغبار من جبال الأنقاض، وفق تقرير من "وول ستريت جورنال".

Advertisement

وعانت أنطاكيا من  الدمار الذي خلفه الزلزال المزدوج الذي ضرب تركيا وسوريا في 6 فبراير، مما أسفر عن مقتل أكثر من 51000 شخص وترك عددا لا يحصى من الآخرين في عداد المفقودين.

ودمر الزلزال الأول ما لا يقل عن نصف مباني المدينة، وسقط البعض الآخر في زلزال بلغت قوته 6.4 درجة في 20 فبراير، وفق التقرير.

وفي جميع أنحاء المدينة القديمة دمرت المباني، بما في ذلك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية التاريخية ومسجد بني في أوائل 1700. وبالقرب منها مسجد حبيب النجار في حالة خراب.

وكان المسجد أول مكان عبادة إسلامي تم بناؤه في الأناضول، وتم تشييده منذ ما يقرب من 1500 عام. ودمره زلزال وأعيد بناؤه في القرن 19، ودمر مرة أخرى، وسقطت مئذنته الآن، وانهارت قبته، وتشققت جدرانه. 

وفر معظم سكان أنطاكيا، إذ لا يوجد في المدينة مياه جارية ولا كهرباء ولا تدفئة ولا متاجر لبيع المواد الغذائية ولا آفاق فورية للعودة إلى الحياة الطبيعية.

وقال جوزيف ناصح، 69 عاما، عالم الآثار المسيحي السوري الذي ولد وعاش حياته كلها هنا في المدينة: "لا يمكن إعادة بناء هذا المكان المقدس".

وحافظت المدينة، التي يقطنها مسلمون ومسيحيون ويهود أتراك، على التعددية الثقافية في العالم القديم والتضامن بين الأديان الذي تلاشى في أماكن أخرى خلال قرن من الحكم القومي في تركيا الحديثة وعقود من الحرب الاستعمارية والتشدد الطائفي في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وحتى قبل انتفاضة عام 2011 والحرب الأهلية في سوريا التي دفعت أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ إلى الاستقرار في تركيا، كان العديد من سكان مقاطعة هاتاي يتحدثون اللغتين التركية والعربية، وهو أمر فريد من نوعه في بلد يفخر فيه الرئيس رجب طيب إردوغان والعديد من النخب الأخرى بالتحدث بلغة واحدة.

وقد فرت الجالية اليهودية بأكملها من المدينة، مما قد ينهي وجود اليهودية التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام في أنطاكيا.

وتوفي كل من زعيم الجالية وزوجته. تم دفنهم بعد أيام في إسطنبول، حيث استقر يهود أنطاكيا الآخرون.

وغادر آخرون أيضا، بما في ذلك جميع الطوائف المسيحية الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية في المدينة تقريبا. 

وتعهد إردوغان بإعادة بناء جنوب البلاد بأكمله في غضون عام واحد، مع بدء بناء 200 ألف منزل الشهر المقبل.

ويقول مسؤولون محليون وجماعات مجتمع مدني وأصحاب أعمال إنهم يتوقعون إعادة بناء المدينة بشكل ما، لكنهم يخشون أن تفقد بعضا من طابعها الثقافي الغني.  

وما يعرف الآن باسم أنطاكيا كانت ذات يوم عاصمة المقاطعة الرومانية في سوريا. وبنت الإمبراطورية أنطاكية لتصبح مدينة كبرى من المسارح والقنوات والحمامات. كانت أيضا مركزا للقوافل التي تربط آسيا بعالم البحر الأبيض المتوسط فيما أصبح يعرف باسم طريق الحرير.

وتغيرت أنطاكيا أكثر من ست مرات، وحكمت في نقاط مختلفة من قبل الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والفارسية والسلجوقية والإسلامية الكلاسيكية والعثمانية والفرنسية، إلى جانب احتلال الصليبيين والمماليك. وفي كل مرة، حتى بعد الحروب والحصار، جددت المدينة نفسها.

وعلى مدى العقد الماضي، أصبحت أنطاكيا أيضا مركزا للمتمردين السوريين وتجار الأسلحة وعمال الإغاثة والجواسيس والدبلوماسيين الذين يتنقلون من وإلى الحرب المستعرة على بعد 20 ميلا.

واستقر عشرات الآلاف من السوريين في المدينة وحولها، ويعيشون بين السكان الناطقين بالعربية في منطقة تركية ادعت سوريا ذات مرة أنها تابعة لها.

والآن عانت أنطاكيا الحديثة من صدمة الزلازل، التي أطاحت بالأبراج وسحقت المباني الحجرية القديمة.

وقال فرانسيس دوندو، وهو كاهن كاثوليكي من الهند يعيش في تركيا منذ عام 2007 ويقود جماعة صغيرة في مدينة أنطاكيا القديمة، "دمر هذا الزلزال كل ما نعتز به".

أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، السبت ارتفاع حصيلة القتلى جراء الزلزال المدمر الذي ضرب جنوبي البلاد وشمالي سوريا في السادس من فبراير الماضي. 

وأكد الوزير التركي أن عدد ضحايا الزلزال ارتفع ليبلغ 45968 قتيلا، بينهم 4268 سوريا، وفق ما نقله مراسل الحرة في تركيا. 

وحضت الأمم المتحدة، السبت، الدول على الإسراع في استقبال لاجئين سوريين من المناطق التي ضربها الزلزال في تركيا، قائلة إنهم يواجهون صدمة الخسارة والنزوح مرة أخرى.

وجهت الأمم المتحدة هذه الدعوة مع وصول 89 لاجئا سوريا إلى العاصمة الإسبانية، مدريد، قادمين من تركيا.

وأودى الزلزال الذي بلغت قوته 7,8 درجات، في 6 فبراير، بأكثر من 45 ألف شخص في تركيا وآلاف آخرين في سوريا المجاورة ودمر مئات الآلاف من المباني.

منذ 12 عاما تقريبا، تستضيف تركيا حوالى 3,5 ملايين لاجئ سوري فروا من الحرب الأهلية، وأثر زلزال الشهر الماضي على ما يقدر بنحو تسعة ملايين شخص من بينهم أكثر من 1,7 مليون لاجئ.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان مشترك إن "الكثير من اللاجئين الذين فروا إلى تركيا بحثا عن الأمان والحماية يواجهون الآن صدمة الخسارة والنزوح مرة أخرى بعدما فقدوا منازلهم وسبل عيشهم".

وقال رئيس المفوضية فيليبو غراندي: "للمساعدة في حماية هؤلاء اللاجئين الأكثر عرضة للخطر، وللمساعدة في تخفيف الضغوط على المجتمعات المحلية التي تأثرت هي نفسها بهذه الكارثة الإنسانية، تناشد المفوضية الدول لتسريع عمليات إعادة التوطين والمغادرة".(الحرة) 
المصدر: ألحرة
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك