قد تكون صحة الوثائق التي تم تسريبها، على ما يبدو، من البنتاغون موضع تساؤل، ولكن ليس هناك أدنى شك في التأثير السلبي الذي تتركه على جهود
أوكرانيا الحربية.
وبحسب صحيفة "ذا تليغراف"
البريطانية، "فإنه حتى إذا تبين أن إصدار الوثائق كان جزءًا من حملة تضليل ذكية من قبل الذباب الالكتروني التابع للكرملين، فقد يدفع القيادة العليا في أوكرانيا إلى إعادة التفكير في هجومها المضاد المخطط له منذ فترة طويلة ضد القوات الروسية. طوال فصل الشتاء، كانت القوات
الأوكرانية تخضع لتدريب صارم قبل شن موجة جديدة من الهجمات هذا الربيع ضد المحتلين الروس، بهدف تحقيق اختراق حاسم في الخطوط الأمامية للكرملين السيئة التجهيز والمحبطة بشدة".
وأضافت الصحيفة: "تضمنت الاستعدادات للهجوم إرسال مفارز كبيرة من القوات الأوكرانية إلى
أوروبا للتدريب، والتي تلقى الآلاف من عناصرها التوجيه من قبل الجيش
البريطاني. كما أن الهجوم المخطط له لا يفتقر إلى الطموح. فكان هناك حديث عن محاولة الأوكرانيين استعادة شبه جزيرة القرم، موطن الأسطول البحري الروسي في البحر الأسود، والتي احتلها الكرملين وضمها بشكل غير قانوني في عام 2014. ففي حين شكك كبار المسؤولين العسكريين
الأميركيين في قدرة أوكرانيا على توجيه مثل هذه الضربة المدمرة للروس، فإن ضربات المسيرات الشهر الماضي، والتي دمرت مخزونات صواريخ كروز الروسية في شمال شبه جزيرة القرم، تشير إلى أن الأوكرانيين جادون جدًا في تحقيق هدفهم".
وتابعت الصحيفة: "ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود عشرات الألوية الأوكرانية الجديدة التي قيل إنها جاهزة للانضمام إلى المعركة - بعضها مجهز بمعدات غربية مثل دبابات تشالنجر 2 البريطانية ومدافع المدفعية ذاتية الدفع AS-90 - اضطر
القادة الأوكرانيون فجأة إلى إعادة تقييم خططهم. تم رفض بعض الادعاءات الواردة في التسريبات (مثل الاقتراح بأن بريطانيا لديها 50 من القوات الخاصة العاملة في أوكرانيا)، في هذه الحالة من قبل
وزارة الدفاع، التي وصفتها بـ "التضليل". في عالم التجسس المضاد الغامض، غالبًا ما يكون من الصعب التمييز بين الحقيقة والخيال، وحتى إذا كانت المادة المسربة تتعلق بالاستخبارات الحية الناتجة عن
الولايات المتحدة وحلفائها، فهناك دائمًا احتمال أن تكون قد تعرضت للتلاعب الروسي".
الغطاء الجوي الفعال
وبحسب الصحيفة، "فإنه ومع ذلك، هناك قدر كبير من التفاصيل التي يبدو أنها معقولة للغاية. فعلى الرغم من أن بعض الحقائق ربما تم تغييرها (على سبيل المثال أرقام الخسائر الروسية والأوكرانية)، فقد أقر المسؤولون الأميركيون بأن الجزء الأكبر يبدو حقيقيًا. ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لكييف هو الدليل على رأي الأميركيين المتشائم إلى حد ما حول قدرة القوات الأوكرانية على شن عمليات هجومية كبيرة ومواصلة القتال فيها. ويحذر الأوكرانيون منذ شهور من أنه بدون إمدادات جديدة من الطائرات الحربية الغربية، مثل مقاتلات F-16 والصواريخ، سيكونون عرضة للهجمات الروسية. بالتأكيد، لن يرغب أي قائد أوكراني عقلاني في المخاطرة بالألوية القتالية المشكلة حديثًا من دون أن يكون قادرًا على توفير غطاء جوي فعال".
وتابعت الصحيفة: "يبدو أن الوثائق تؤكد أيضًا ما كان يخشى الكثير منا منذ بداية هذا الصراع الرهيب: أن بعض القادة الغربيين لا يثقون في قدرة أوكرانيا على تحقيق النصر. وتعرب إحدى الوثائق الصادرة في أوائل شباط عن مخاوفها بشأن احتمالات الهجوم المضاد القادم لأوكرانيا، محذرة من أن المشاكل المتعلقة بتكوين ودعم قوات كافية لن تؤدي إلا إلى "مكاسب إقليمية متواضعة". حينها، قد يعتقد أقوى حلفاء كييف أن الصراع الأوكراني يتجه نحو طريق مسدود دموي. هذا من شأنه أن يشجع القادة الغربيين الذين لديهم بالفعلتحفظات بشأن الحفاظ على دعمهم لأوكرانيا. كما ويمكن أن يكون لهذا تأثير على التزامهم بإرسال الأسلحة والمساعدات الأخرى، الأمر الذي سيثير قلق كييف لأنها كانت تواجه نقصًا شديدًا".
وأضافت الصحيفة: "من المؤكد أن هذه التقييمات ستشجع قوات موسكو التي، رغم افتقارها إلى الوسائل اللازمة لشن هجماتها الخاصة، قد نجحت في تعزيز دفاعاتها. ووفقًا لآخر تقارير الاستخبارات العسكرية البريطانية هذا الأسبوع، أكمل الروس إنشاء ثلاثة خطوط جديدة من التشكيلات الدفاعية على امتداد 75 ميلاً من منطقة زابوريجيا في شرق أوكرانيا لحماية شبه جزيرة القرم من الهجوم".
وختمت الصحيفة: "بصرف النظر عن صحة المعلومات الواردة في الوثائق المسربة، قد يقترب الصراع في أوكرانيا من لحظة فاصلة، حيث من دون أن تتلقى كييف المزيد من الدعم من الغرب، هناك خطر حقيقي من أن تتحول الحرب في النهاية لصالح
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".