أنقذ لاجئون سوريون طالبة أميركية من أعمال سرقة وتحرش شهدتها مدينة كولونيا ليلة رأس السنة الجديدة وساعدوها في العثور على صديقها بين الحشود.
طالبة علم الأعصاب البالغة من العمر 27 عاماً والمنحدرة من مدينة سياتل الأميركية، تعيش بمدينة توبنغن الألمانية منذ أكثر من سنة. وفي ليلة رأس السنة الجديدة سافرت إلى كولونيا مع صديقها الألماني للاحتفال هناك، لتجد نفسها سريعا في وضع مخيف داخل محطة القطار بكولونيا. وقام أحد الأشخاص بتمزيق قبعتها ولمس آخرون جسدها. ولما دفعتْ أولئك الأشخاص بعيدا عنها، شرعت في طلب المساعدة.
الشرطة كانت عاجزة على المساعدة
رغم طلب المساعدة من الشرطة لم تحصل عليها في فناء المحطة، لأن رجال الشرطة كانون منشغلين بإعادة السيطرة على الوضع، ما دفعهم إلى إجبار الشابة الأميركية على العودة مرة أخرى إلى الحشود. وهناك وجدت نفسها وسط مجموعة أخرى من الشبان الذين حاصروها وبدأوا بالتحرش بها. وتتذكر ذلك الموقف قائلة: "في تلك اللحظة كنت خائفة جدا".
رغم مشاعر اليأس والرعب التي تملّكها بدأت كايتلين دانكان بالفرار من تلك المجموعة ، حيث كانت تبحث عن صديقها، وكان وقتها واقفا على أطراف الحشود. في تلك اللحظة اقترب منها رجل عربي وسألها باللغة الألمانية إذا كان بإمكانه مساعدتها. وبسبب عدم اتقانها للغة الألمانية وعدم إتقان الشاب للإنكليزية، حظر أحد أصدقائه للترجمة.
دفاع مستميت
كان محمد البالغ من العمر 32 عاماً، يعمل أستاذا في سوريا ونزح رفقة بعض أصدقائه عبر تركيا واليونان والمجر والنمسا، إلى مدينة باساو بولاية بافاريا والتي وصلها قبل ستة أشهر، إلا أن السبل تفرقت بين الأصدقاء الذين استقروا في مختلف مدن مختلفة غربي ألمانيا، فحددوا موعداً لتجديد اللقاء في رأس السنة الجديدة في مدينة كولونيا. ولكن لما وصلوا إلى محطة القطار الرئيسية بكولونيا، صدموا لما شاهدوه، "الناس كانوا عنيفين للغاية"، كما يقول محمد.
عندما رأى المواطن السوري محمد وأصدقاؤه الطالبة الأميركية كايتلين دانكان وهي تبكي أصبح واضحاً بالنسبة لهم أنها "خائفة من كل الرجال الذين يقتربون منها". وبعد مرور بعض الوقت تمكن محمد من إقناع دانكان بأنه ليس هناك أي داعي للخوف، بعد ذلك قبلت أن يساعدوها. وأوضح محمد أن عشرة أشخاص حاولوا التحرش بها، لكنه دافع عنها مع أصدقائه.
"معظم اللاجئين لا يريدون مخالفة القوانين"
محاولات محمد وأصدقائه للبحث عن صديق الطالبة الأميركية تكللت بالنجاح، حيث تعرف عليه محمد من خلال حقيبة الظهر التي وصفتها لهم كايتلين دانكان. وخاطب الشاب السوري الصديق الألماني لكايتلين دانكان قائلا "عندي شخص لك، إنها صديقتك"، فكانت الفرحة الكبرى. وعبر الصديقان عن شكرهما للسوريين العرب على المساعدة التي أسدوها لهما.
في الصباح الموالي لأحداث كولونيا شعر أحمد محمد وأصدقاؤه بصدمة كبيرة عندما علموا عبر وسائل الإعلام بالاعتداءات الجماعية التي شهدتها كولونيا في تلك الليلة. ويعبر محمد عن أمله في أن يعلم المواطنون الألمان أن معظم اللاجئين لم يقطعوا الطريق الطولية إلى أوروبا من أجل مخالفة قوانين البلاد. كما يعترف في نفس الوقت أن التكيف الثقافي للمهاجرين مع البيئة الألمانية ليس بالأمر الهين. كما عبر عن رغبته في مساعدة القادمين الجدد للتكيف مع الثقافة الألمانية.
(DW)