في مقابلة الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الأوكراني، ألكسي ريزنيكوف، إنّ "أول تشكيل هجومي لأوكرانيا مستعد للرد" على الهجوم الروسي في الربيع، "بنسبة تزيد على 90%، لكن بعض القوات المعينة لا تزال تنهي برامج التدريب في الخارج".
إلا أنه وبشكل سريع، عقب
ريزنيكوف قائلاً إنّ التوقعات من "حملتنا الهجومية المضادة مبالغ فيها في العالم"، وأضاف: "معظم الناس في انتظار شيء ضخم، وأخشى أنّ تؤدي إلى خيبة أمل".
وفي مقال مطول، أكدت صحيفة "
واشنطن بوست"، أمس السبت، إنّ هناك "مخاوف لدى كبار
القادة الغربيين من نتيجة الهجوم الأوكراني المضاد"، مشيرين إلى أن "مستوى الضجيج بشأنه، أكبر بكثير من حقيقته".
كما رأت الصحيفة الهجوم المضاد المخطط له، والذي أصبح ممكناً بفضل الأسلحة والتدريب
الغربي المتبرع به، يمكن أن يمثل "المرحلة الأكثر أهمية في الحرب، حيث تسعى
أوكرانيا إلى استعادة أراض وإثبات أنها تستحق الدعم المستمر".
وتابعت: "العمليات العسكرية الهجومية تتطلب عادة ميزة ساحقة، ومع حفر القوات الروسية في دفاعات شديدة التحصين في جميع أنحاء
الجبهة التي يبلغ طولها 900 ميل، من الصعب قياس المدى الذي ستصل إليه أوكرانيا".
ولفتت إلى إنّ الحشد قبل الهجوم، الذي لا تزال تفاصيله سرية، وفق الصحيفة، ترك المسؤولين الأوكرانيين يتصارعون مع سؤال صعب حول النتيجة التي ستكون كافية "لإقناع الغرب، وخاصة واشنطن، باستمرار الدعم لها".
وعملياً، فإن كل ذلك جعل الأوكرانيين يخشون من الفشل، إذ قد تفقد كييف المساعدة العسكرية الدولية، أو تواجه ضغوطاً جديدة للتعامل مع
موسكو على طاولة المفاوضات.
والإثنين الماضي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" في مبنى مقرّه "شديد التحصين" وفق وصفهمها: "أعتقد أنه كلما حققنا المزيد من الانتصارات في ساحة المعركة، كلما زاد إيمان الناس بنا، مما يعني أننا سنحصل على المزيد من المساعدة".
وفيما تحرص كييف على تحقيق "انفراجة سريعة في المعركة"، يرى الخبراء، بحسب "واشنطن بوست"، إنه سيكون من "الصعب، إن لم يكن من المستحيل، دفع
الروس إلى مواقعهم السابقة قبل بدء العملية الأساسية في شباط/فبراير 2022".
كذلك، أوضحت الصحيفة أنّ أحد الأهداف الرئيسية لأوكرانيا يتمثل في كسر ما يسمى بالجسر البري بين البر
الرئيسي لروسيا وشبه
جزيرة القرم، وقطع خطوط الإمداد الحيوية للقوات الروسية في منطقة زاباروجيا، وعزل القواعد الروسية في شبه
الجزيرة.
ومن الأهداف الأخرى، وفق "واشنطن بوست"، استعادة السيطرة على مرافق البنية الأساسية الحيوية ذات القيمة الهائلة، بما في ذلك محطة زاباروجيا للطاقة النووية، وأكبر محطة للطاقة الذرية في
أوروبا، ومحطة كاخوفكا للطاقة الكهرومائية في منطقة خيرسون الجنوبية.
وإدراكاً منهم للعقبات الهائلة في حال فشل الهجوم المضاد، واصل المسؤولون الأوكرانيون الضغط من أجل الحصول على عتاد إضافي من المؤيدين في الغرب.
كما قال زيلينسكي إنّ أوكرانيا ستكون مستعدة لشن الهجوم "بمجرد ملء الأسلحة التي تم الاتفاق عليها مع شركائنا".
وكانت المشرّعة
الأوكرانية، ساشا أوستينوفا، قد قالت إنّ "أوكرانيا كانت تأمل في بدء الهجوم في نيسان الجاري، لكنّ نقص الأسلحة دفع موعد الإطلاق إلى أجل غير مسمى"، بحسب ما نقلت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية.
وأشارت أوستينوفا إلى أنّ الجيش الأميركي "قدّم أقل بكثير مما طلبه فاليري زالوغني، كبير الجنرالات الأوكران".
ووفقاً لـ"فورين بوليسي"، فإنّ "صوت الإحباط يتردد من كييف"، إذ قال أوليكسي دانيلوف، وزير الأمن القومي ومجلس الدفاع الأوكراني، إنّ "أوكرانيا محبطة من بعض الحلفاء الذين يعدون بشيء ويفعلون شيئاً مختلفاً تماماً".
وأضافت المجلة أنّ "الهدوء المخيف في معظم ساحة المعركة الأوكرانية المتجمدة، بصرف النظر عن مطحنة اللحم في باخموت، أدّى إلى الشعور بعدم الارتياح في الغرب".
يأتي ذلك فيما وجد تقييم سري أميركي أنه من غير المرجح أن تستعيد أوكرانيا أكبر قدر من الأراضي، وأنّ احتمالات التوصل إلى نتيجة متواضعة في هجوم الربيع تعززت لديهم أكثر فأكثر أيضاً.
(الميادين نت)