على الرئيس الأميركي جو بايدن أن يتخذ قراراً مهماً في هذه اللحظة يتعلق بحرب
أوكرانيا. لن تتحدد نتيجة هذا القرار إلا بناءً على المرونة الحماسية للشعب الأوكراني. ومن المرجح أن يكون العامل الحاسم هو مقدار الدعم الذي يقدمه الحلفاء، ومتى سيقدمونه.
وبحسب صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأميركية، "على مدى العقد الماضي، سمح الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا بالبقاء والقتال بوجه التوغلات والهجمات الروسية. وتمثل هذا الدعم في البطانيات والزي الرسمي ونظارات الرؤية الليلية في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ومن ثم في صواريخ جافلين المضادة للدبابات في عهد الرئيس السابق
دونالد ترامب، وصولاً إلى قاذفات الصواريخ المتعددة "هيمارس" وصواريخ باتريوت ودبابات M1 Abrams القتالية في عهد بايدن. وبالطبع، يدرك الأوكرانيون بشكل مؤلم أن الدعم الدولي حتى الآن لم يوقف هجمات
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المميتة التي لا هوادة فيها على بلادهم".
وتابعت الصحيفة، "في حين استعادت أوكرانيا حوالى نصف الأراضي التي احتلتها روسيا في أوائل عام 2022، أعاد الجيش الروسي تنظيم صفوفه وحشد ملايين القوات واستغل تفوقه الهائل في المدفعية والقوة الجوية لإعاقة التقدم الأوكراني وتقييد تحركات قوات الجيش الأوكراني في معارك مروعة ومكثفة عبر شرق أوكرانيا، لا سيما حول باخموت. في كل يوم وعلى مدى شهور، قصفت روسيا ما بين 40 إلى 60 مدينة وبلدة وقرية أوكرانية في المقاطعات الشمالية والجنوبية. وتواصل روسيا التوغل ببطء في الأراضي الأوكرانية ما يسمح لها بالفوز بأميال من خطوط دفاع "أنياب التنين" المضادة للدبابات ومواقع دفاعية على غرار المخابئ في كل أنحاء الأراضي المحتلة".
وأضافت الصحيفة، "يبدو أن الكرملين واثق من أنه، مع مرور الوقت، سوف تسيطر روسيا على دفاعات هدفها وأن حلفاء كييف في الغرب سيفقدون العزيمة. إلا أن المخاطر تتعدى بكثير مسألة من يسيطر على أوكرانيا. في حالة نجاحها، ستزيد روسيا من قدرتها على تحدي الناتو مباشرة في
أوروبا، للتأثير على الدول الأفريقية الغنية بالموارد وتمكين التوسع الإقليمي للصين".
وبحسب الصحيفة، "من المرجح أن يكون التفوق الجوي حاسمًا. على مدار الشهرين الماضيين، وبناءً على التقارير العسكرية الأوكرانية، نفذت الطائرات الحربية الروسية ما بين 30 إلى 40 هجومًا يوميًا، في مقابل 10 إلى 15 هجوم من قبل أوكرانيا. إن لروسيا القدرة على توسيع هذه الميزة. إذا توقف الهجوم المضاد لأوكرانيا داخل خطوط الدفاع التي أقيمت حديثًا، فإن هذا التفوق الجوي يمكن أن يمكّن روسيا من تدمير المعدات العسكرية الغربية الممنوحة لأوكرانيا؛ ويمكن أن يساهم غي تقويض وإضعاف معنويات القوات الأوكرانية؛ ويمكن أن يمهد الطريق لغزو متجدد بهدف اخضاع معظم أوكرانيا تحت حكم موسكو".
وتابعت الصحيفة، "في هذا السياق، نأمل أن تستجيب إدارة بايدن لنداءات مجموعات من الحزبين من أعضاء مجلس الشيوخ والممثلين
الأميركيين لتزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة متطورة. وإلى جانب الدعم الآخر، تعد هذه فرصة لتغيير مسار الحرب وفرصة لإرسال إشارة بشكل حاسم إلى روسيا بأن حملتها العسكرية لا طائل منها. ربما يكون بايدن قد أعاق ارسال مثل هذه الطائرات لتجنب إثارة التصعيد الأكثر رعبا: الرد النووي الروسي. لكن على
الولايات المتحدة ألا توقف الدعم".
وأضافت الصحيفة، "لكي تنجح حرب الاستنزاف الحالية لبوتين، يجب أن يتراجع الاهتمام العالمي بأوكرانيا وأن تتعب الدول الغربية من تقديم المساعدة. حتى إذا استخدم أسلحة نووية تكتيكية رداً على الأداء الجيد لأوكرانيا في ساحة المعركة، فمن المؤكد أن الأخيرة ستعود إلى مركز الصدارة وتتلقى مساعدة عسكرية لا توصف بسرعة. علاوة على ذلك، حتى الصين، المتعاطف الأقوى مع موسكو، أصرت على أن استخدام الأسلحة النووية سيكون غير مقبول. كما ولا يجب أن يشعر الغرب بالخوف من تصعيد الخرب التقليدية، لأن روسيا ليس لديها القدرة على شن هجوم شامل آخر على الأرض. أما في البحر والجو، فلا تضاهي قدراتها قدرات الناتو. حتى باستثناء الولايات المتحدة، تمتلك الدول الأعضاء الأخرى في الناتو ضعف عدد الطائرات المقاتلة التي تمتلكها روسيا".
وبحسب الصحيفة، "سيكون إرسال طائرات مقاتلة أميركية الصنع مثل طائرات إف -16 إشارة موثوقة على عزمها على دعم أوكرانيا، خاصة لأن مثل هكذا خطوة سيكون مكلفًا. ووفقًا لرئيس السياسة في البنتاغون، كولين كال، سيكلف الأمر حوالي 3 مليارات دولار لتزويد أوكرانيا بثلاثين طائرة إف -16 فقط، الأمر الذي من شأنه أن يستنزف التمويل المخصص للكونغرس. إلا أن هذه التكلفة ستكون أقل من تكلفة المواجهة العالمية الممتدة بين الولايات المتحدة وروسيا، أو وكلائهم، إذا احتفظت روسيا بمكاسبها الإقليمية في أوكرانيا وجمدت الصراع".
وتابعت الصحيفة، "إذا حشدت الولايات المتحدة الإرادة السياسية لدعم أوكرانيا بطائرات مقاتلة، فيجب أن يكون من السهل نسبيًا التغلب على الحواجز اللوجستية. وعلى الرغم من أن المطارات الأوكرانية قد لا تكون مثالية لطائرات إف -16، إلا أنه يمكن توفير أنظمة أخرى، مثل طائرات إف -18، و"غريبين" السويدية، و"رافال"
الفرنسية، و"يوروفايتر" الأوروبية".
وختمت الصحيفة، "سيُظهر توفير طائرات مقاتلة متقدمة أيضًا أن زيارة بايدن الجريئة إلى كييف في وقت سابق من هذا العام قد بنت ثقة متبادلة عميقة، وأنه عندما قال بايدن إنه نظر في عين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووثق به، فقد كان يقصد ذلك".