عثرت السلطات
التونسية على جثث تسعة مهاجرين غير نظاميين في محافظة القصرين الحدودية مع
الجزائر، حسب ما أفاد به متحدث قضائي الأربعاء.
وفيما ترجح مصادر تونسية أن يكون هؤلاء اللاجئون قد ضلوا الطريق وسط الغابات الفاصلة بين تونس والجزائر، وأنهم توفوا بسبب موجة البرد الأخيرة، يشكك مراقبون في هذه الفرضية لأن الغابات الحدودية ليست واسعة بالشكل الذي يعيق اللاجئين عن الوصول إلى الطرقات القريبة، مرجحين أن يكون وراء مقتل هؤلاء اللاجئين سر سينكشف بعد الانتهاء من الأبحاث.
وقال المتحدث الرسمي باسم محكمة القصرين رياض النويوي إن الجثث عثر عليها خلال الأيام الأخيرة في منطقة "حيدرة" (غرب الوسط) ويتم عرضها على الطبيب الشرعي لمعرفة أسباب الوفاة.
ولا يُعرف ما إذا كان اللاجئون الأفارقة قد وصلوا إلى المنطقة الحدودية الوسطى دون علم السلطات الجزائرية أم أن هناك تساهلا جزائريا ساعد على دخول هؤلاء إلى الجارة تونس التي تعاني من ظروف اقتصادية معقدة تجعل من الصعب عليها إيواء المزيد من اللاجئين.
ويقول المراقبون إنه كان يفترض أن تكون الجزائر أكثر حرصا على الوقوف في وجه موجة اللاجئين التي تتجه من أراضيها إلى تونس عبر الحدود الجنوبية الشرقية وكذلك عبر الحدود الوسطى، حيث يتحين اللاجئون الفرصة للتسلل إلى تونس والاستفادة من الصعوبات التي تعيشها لتنظيم رحلات الهجرة غير النظامية إلى
أوروبا، وخاصة نحو
إيطاليا.
وأكد المنتدى
التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان الثلاثاء أن "المهاجرين من جنسيات دول
أفريقيا جنوب الصحراء هلكوا بسبب البرد والعطش والإرهاق".
وكانت تونس حذّرت مراراً من أنها غير قادرة على التصدي للهجرة غير النظامية بوسائلها المحدودة. ودعت إلى دعم حقيقي للاقتصاد التونسي في سبيل الحد من هذه المعضلة.
وتشهد تونس موجات هجرة قياسية عبر سواحلها العام الجاري، حيث تحولت إلى منطقة العبور الأولى إلى الأراضي
الإيطالية القريبة، والتي شهدت توافد حوالي 30 ألف مهاجر في الربع الأول من العام الجاري.
ويتوافد عدد من المهاجرين غير النظاميين، غالبيتهم من جنسيات دول أفريقيا جنوب الصحراء، عبر الحدود التونسية – الجزائرية. ثم يشاركون في محاولات هجرة
عبر البحر من السواحل التونسية، وبالخصوص من محافظة صفاقس، نحو السواحل الإيطالية، وتنتهي هذه المحاولات في بعض الأحيان بحوادث غرق.
وأدان المنتدى في بيانه بشدة الصمت الرسمي إزاء مآسي الهجرة وسياسات عسكرة الحدود والتطبيع مع الموت برا وبحرا.