نشرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" مقالاً بعنوان "إعادة الإعمار السريع لأوكرانيا سيكون في مصلحة أوروبا" كتبه مارتن ساندبو، وقال فيه إن "أهم ما يدور في أذهان الأوكرانيين وأصدقائهم هو الحاجة للفوز بالحرب، إلا أنّ تأخير الاستعدادات لما سيأتي بعد ذلك من شأنه أن يخاطر بفقدان السلام، وأضاف: "تدرك كييف هذا الأمر، ويتم صياغة الخطط الاقتصادية لأوكرانيا ما بعد الحرب".
ويرى الكاتب أن مؤتمر إعادة إعمار
أوكرانيا في لندن هذا الشهر سيكون فرصة لأصدقاء البلاد لدعم الخطط، موضحاً أنّ الرؤية الأكثر طموحاً تتضمنُ تحويل أوكرانيا إلى عامل تمكين للتحول الأخضر في أوروبا، وقال: "يجب أن تكون الطاقة الخالية من الكربون هدفاً رئيسياً للاستثمارات في إعادة إعمار البلاد، وفقا لما ذكره روستيسلاف شورما،
نائب رئيس مكتب الرئيس الأوكراني المسؤول عن السياسة الاقتصادية".
ويكمل الكتاب مقاله بالقول: "مع وقوف
الاتحاد الأوروبي على أعتاب التحول الأخضر، تقدم أوكرانيا عدداً من المزايا، كما أخبرني (المسؤول الأوكراني) في كييف في نيسان أبرزها: التقارب الجغرافي والموارد الطبيعية المهمة لتوليد الطاقة المتجددة، والقطاع
النووي الذي يمكن أن يخدم إنتاج الهيدروجين الأخضر".
ويتابع: "كذلك، فإنّ إرث علم المعادن القوي في ذلك البلد، جنباً إلى جنب مع العمالة الرخيصة نسبيا، يعني أنه يمكن أن يملأ فجوة
العرض في التصنيع والمعالجة في هذا القطاع حيث يحاول الاتحاد
الأوروبي التنويع بعيداً عن الصين".
وأكمل: "إن أوكرانيا لديها خبرة نووية لا شك فيها، وتمكنت من ربط شبكة الكهرباء الخاصة بها مع الاتحاد الأوروبي في زمن الحرب. حتى بعد حملة الشتاء التي شنها
فلاديمير بوتين لقصف البنية التحتية للطاقة، عادت أوكرانيا إلى كونها مُصدراً صافياً للطاقة إلى أوروبا".
كذلك، فقد رأى الكاتب إنّ رؤية أوكرانيا كمحور للانتقال الأخضر في أوروبا من شأنه أن يوفر التماسك المطلوب للالتزام الصادق بإعادة إعمار البلاد، وأضاف: "لكنه مع ذلك، لا توجد حتى الآن إرادة سياسية قوية لحشد الدعم المالي الأكبر، الذي ستتطلبه إعادة الإعمار فوق مساعدات الميزانيات العادية".
وأشار الكاتب إلى الحاجة لنحو 400 مليار دولار لإعادة الإعمار وفق تقديرات يقودها البنك الدولي، وأنه بدون الثقة في التمويل العام الكافي لن تأتي الاستثمارات الخاصة بالكميات المطلوبة، وأكمل: "لذا، بقدر ما رأت
الولايات المتحدة في مشروع مارشال أداة لتشكيل أوروبا في مرحلة ما بعد الحرب (العالمية الثانية) في صورتها (الحالية) وإنشاء أسواق جديدة لإنتاجها المزدهر، يجب على أوروبا اليوم أن ترى التعافي السريع لأوكرانيا على أنه ضروري لمصلحتها (أوروبا) الذاتية".
وختم: "لتأمين دعم الناخبين والشركات للحصول على دعم قوي طويل الأجل لأوكرانيا، لا تفكر في إيثارهم (لأوكرانيا) ولكن في مصلحتهم من وجود مورد للطاقة منزوعة الكربون، كبديل لسلاسل التوريد
الصينية للصناعة الخضراء، ومساهم في اقتصاد الهيدروجين على حدود الاتحاد الأوروبي مباشرة وداخله في نهاية المطاف".