تحت عنوان: "الأتراك يسمعون صوت فيدان".. ماذا بعد خروج "كاتم أسرار إردوغان" إلى الأضواء؟"، جاء في موقع "الحرة":
على مدى 13 عاما رسمت شخصية، هاكان فيدان، ببضعة صور، تقاطعت في غالبيتها مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وبينما ظل ذلك قائما لسنوات طويلة جاء تعيين رئيس الاستخبارات في منصب
وزير الخارجية ليكسر صمت ما كان سائدا في السابق، ويخرج الرجل "من الظل إلى الأضواء".
ومن بين الشخصيات التي أعلنها إردوغان ضمن حكومته الجديدة قبل يومين كان اسم "فيدان" الأكثر لفتا للانتباه، لاعتبارات كثيرة، في مقدمتها خلفية هذا الدبلوماسي الجديد، القادم من عالم "الباب الخلفي".
ويوصف فيدان بـ"كاتم أسرار إردوغان والدولة" وتارة بـ"رجل الظل" الذي "عرف الأتراك صوته لأول مرة" أثناء تسلمه المنصب، الاثنين، من سلفه مولود جاويش أوغلو.
وبتسلمه المنصب رسميا يكون قد أصبح ثاني وزير خارجية يتمتع بخلفية عسكرية منذ بداية تركيا الحديثة، في حين تنتظره قضايا خارجية عدة، على رأسها الملف السوري والعلاقة مع
الولايات المتحدة وروسيا، وأخرى تتعلق بالاتحاد
الأوروبي والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتسود تكهنات في الوقت الحالي بشأن السياسة الخارجية التي ستنتهجها أنقرة في المرحلة المقبلة وفي أعقاب فوز إردوغان بالانتخابات، ومع تعيين فيدان رئيس الاستخبارات لتولي منصب "الدبلوماسي الأعلى" تزداد هذه الحالة على نحو أكبر.
ولا يوجد الكثير من المعلومات عن سيرته، بخلاف الموقع الإلكتروني لرئاسة الاستخبارات، وما تنشره
وسائل الإعلام التركية عنه.
ولد فيدان في العاصمة أنقرة سنة 1968، وتخرج في المدرسة الحربية بمدرسة اللغات في القوات البرية، وأكمل تعليمه الأكاديمي أثناء خدمته في الجيش التركي.
وخلال مهمته في حلف شمال الأطلسي (الناتو) خارج تركيا، حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والإدارية من جامعة ماريلاند، كما حاز درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بيلكنت بأنقرة، قسم العلاقات الدولية.
"إلى الأضواء"
ووفقا للمراقبين، سيكون أداء فيدان في العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب له أهمية حاسمة في تحديد مسار العلاقات الدولية لتركيا في السنوات المقبلة.
وكذلك الأمر بالنسبة لعلاقات أنقرة في الإقليم والمنطقة العربية، وكيفية التعاطي مع الملف السوري، لاسيما أنه كان قد فتح أولى أبواب العلاقة مع نظام دمشق باللقاء على مستوى الاستخبارات في موسكو، أواخر العام الماضي.
ويوضح الباحث التركي، يوسف إريم أن "فيدان يجلب مهارات فريدة جدا إلى الطاولة"، ويعتقد أنه "سيكون لديه انتقال سلس للغاية من مسؤول استخبارات إلى دبلوماسي رفيع المستوى، رغم أن هذه الخطوة ليست غير مسبوقة".
وكان مسؤولو استخبارات رفيعو المستوى انتقلوا إلى الدبلوماسية أو أصبحوا رؤساء دول يقودون الدبلوماسية، مثل بوتين وبومبيو وكوهين وبوش، حسب إيريم.
ويقول: "بصرف النظر عن الواجبات العامة لرئيس المخابرات، استخدم الرئيس إردوغان باستمرار فيدان بصفته الدبلوماسية على مر السنين لإجراء حوار مع الدول التي توترت علاقات تركيا معها".
وينطبق ما سبق على سوريا وليبا ومصر وإسرائيل والخليج، إذ يضيف إريم أن "دبلوماسية الظل الخاصة بفيدان فتحت الباب للتطبيع، وكانت بالعموم القناة الدبلوماسية الوحيدة بين تركيا وهذه البلدان".
ويرى الباحث السياسي التركي، هشام جوناي، أن السياسة الخارجية لتركيا في المرحلة المقبلة ستكون ثابتة، ولاسيما أنها "بنيت بالأصل على أساس استخباراتي - عسكري".
ويقول جوناي لموقع "الحرة": "شاهدنا فيدان مؤخرا يذهب مع إردوغان إلى كافة الاجتماعات في الخارج لاسيما إلى
روسيا والقمم المتعلقة بالناتو، والمسارات
السورية في جنيف وأستانة".
من جهته يرى الباحث في الشأن التركي، محمود علوش، أن "تعيين فيدان يعطي انطباعا عن وجود إدارة جديدة للسياسة الخارجية، مختلفة عن الإدارات السابقة".
ويتعلق ذلك "بالنظر إلى فيدان كرجل استخباراتي خبير في السياسة الخارجية، ونسج علاقات قوية مع الدول، فيما
أشرف على القنوات مع روسيا وأميركا".
"حل
القضايا الصعبة"
ولا يعد فيدان "غريبا على الدبلوماسية، بل له خبرة كبيرة في الملفات الحساسة والعمل على العلاقات الهشة"، وفق الباحث يوسف إريم.
ويوضح أنه "خبير في ملف
الشرق الأوسط وخاصة سوريا وشمال أفريقيا.. ومن المحتمل أن تكون خبرته الاستخباراتية وعمله الوثيق مع خدمات الأمن رصيدا كبيرا في تآزر الدبلوماسية مع الدفاع".
ويشير إريم إلى أن "فيدان كان مشاركا أيضا منذ فترة طويلة في مجموعة من المستشارين الأساسيين لإردوغان، والتي تنضم إلى الرئيس في اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى".
ويضيف أن "تعيينه يعطي علامة على أن إردوغان سيعطي الأولوية للقضايا الصعبة مثل سوريا وليبيا والعراق وأوكرانيا على مدى السنوات الخمس المقبلة، لأن هذه الملفات هي على الأرجح جزء من خبرة فيدان".
أما بالنسبة للملفات الرئيسية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، "يفضل إردوغان دائما دبلوماسية القيادة للحوار والقرارات في هذه العلاقات"، وفق ذات المتحدث.
ويعتقد الباحث السياسي هشام جوناي أن "نهج فيدان واضح ليس فقط بالنسبة للاستخبارات، بل بالنسبة للتفكير والإيديولوجيا".
ويضيف أنه "يأتي من خلفية إسلامية، وفي عهده سنتابع المزيد من التوجه نحو المنطقة العربية والشرق".
10 قضايا في الانتظار
وينتظر فيدان 10 قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية لأنقرة في المرحلة المقبلة، حسب صحيفة "يني شفق" المقربة من الحكومة، أولها أنها سيلتقي بوزراء الخارجية في اجتماع قادة الناتو المقرر عقده في فيلنيوس عاصمة لاتوانيا، الشهر المقبل.
وتنتظر العواصم الغربية "تأشيرة الناتو" التي ستصدر للسويد قبل فيلنيوس، إذ تعتقد ستوكهولم، التي أصدرت 3 لوائح متتالية لتشديد تشريعات مكافحة الإرهاب منذ العام الماضي أنها تفي بشروط الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع تركيا في مدريد.
وتتعلق القضايا الأخرى بصفقة طائرات "إف 16" مع الولايات المتحدة الأميركية ومشكلة التأشيرات مع دول الاتحاد الأوروبي، و"الحفاظ على المناخ المعتدل" في العلاقة بين اليونان وتركيا.
بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بعلاقات أنقرة مع موسكو، و"السياسة الحيادية والمتوازنة" منذ الغزو الروسي على أوكرانيا، فضلا عن العلاقة القائمة مع النظام السوري، واستمرارية المفاوضات في المرحلة المقبلة.
وبالنسبة لعلاقة أنقرة بالنظام السوري يرى جوناي أنه "بتعيين فيدان وزيرا للخارجية سيعمل على تنظيم المسار الخاص بذلك"، كونه فتح أولى أبواب "عملية بناء الحوار".
وسيعمل أيضا على "تحديد مسار السياسة الخارجية الخاصة بالوطن العربي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية والقضايا المتعلقة بحلف "الناتو"، كونه على اطلاع كبير فيها. (الحرة)