التعهدات الصادرة عن الغرب بتقديم الدعم المالي لأوكرانيا بهدف إصلاح بنيتها التحتية التي دمرتها الحرب هي جيدة جداً. لكن ما تحتاجه هذه الدولة حقاً لضمان ازدهارها واستمراريتها في
المستقبل هو الحصول على ضمانات من الغرب من أنه عندما تنتهي الحرب، سيسمح لها في النهاية بالانضمام إلى المؤسسات الرئيسية مثل الناتو والاتحاد
الأوروبي.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "بالتأكيد لم يكن هناك أدنى شك في كرم حلفاء كييف في مؤتمر تعافي
أوكرانيا الذي عقد هذا الأسبوع في لندن، حيث كافح المشاركون في تحقيق الهدف من هذا المؤتمر والمتمثل بجني مئات المليارات التي يقول البنك الدولي إنها ستكون ضرورية لإعادة الإعمار. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حزمة دعم بقيمة 50 مليار يورو حتى عام 2027، في حين تعهدت بريطانيا بتقديم 240 مليون جنيه إسترليني كمساعدات، إلى جانب 3 مليارات جنيه إسترليني كضمانات قروض. وبدورها، أعلنت ألمانيا عن تقديم 381 مليون يورو أخرى في شكل دعم إنساني. بالإضافة إلى ذلك، قال
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن
واشنطن ستقدم أكثر من 1.3 مليار دولار من المساعدات الجديدة، بما في ذلك أكثر من 500 مليون دولار لاستعادة وتحسين شبكة الطاقة في أوكرانيا".
وتابعت الصحيفة، "إن المبالغ المقدمة هي مبالغ ضخمة على كافة المقاييس، وفي حين أنها لا ترقى إلى مستوى تقديرات البنك الدولي، فقد أظهر حلفاء كييف التزامهم بمساعدة البلاد بمجرد انتهاء القتال. ولكن كما هو الحال دائماً، فإن الشيطان يكمن في التفاصيل. ففي حين أن الحكومات الغربية حريصة بشكل واضح على أن تتلقى أوكرانيا دعمًا ماليًا كبيرًا، إلا أنها تفضل أن يتم تمويل إعادة الإعمار من قبل الكيانات الخاصة بدلاً من الكيانات الحكومية، وهو أمر من غير المرجح أن يحدث طالما استمرت الحرب واستمرت المخاوف بشأن سوء استخدام الأموال".
وأضافت الصحيفة، "لدى إعلانهم عن الحزم، شدد القادة أيضًا على ضرورة اعتماد الشفافية في أوكرانيا. وحذر بلينكن من أن البلاد ستحتاج إلى "أقوى اقتصاد ممكن، وأقوى ديمقراطية ممكنة" من أجل جذب الاستثمار المطلوب. وتتمثل إحدى الطرق السهلة لدفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب في استخدام مليارات الجنيهات الاسترلينية من الأصول الروسية المجمدة من قبل الدول الغربية منذ الغزو، على الرغم من استمرار التساؤلات حول جدوى تنفيذ مثل هذا الترتيب. ولكن في حين أن التزامات الدعم المالي تُظهر أن الغرب لا يزال ملتزمًا بالقضية الأوكرانية، فإن استمرار فشل القادة الغربيين في تقديم التزامات صارمة بأن كييف سيُسمح لها في النهاية بالانضمام إلى الناتو يهدد بتقويض مساهمتهم في إعادة الإعمار".
وبحسب الصحيفة، "إن قول
الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، أنه لن تتم مناقشة دعوة أوكرانيا للانضمام إلى الحلف في قمة الشهر المقبل في فيلنيوس، لن يوفر لكييف الطمأنينة بشأن مصيرها المستقبلي الذي تسعى لتحقيقه. من المؤكد أن تناقض موقف الغرب لم يغب عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عندما حذر من أن بلاده بحاجة إلى جهد، وليس مجرد تعهدات. من المؤكد أن زيلينسكي لديه وجهة نظر بشأن الدور الحيوي الذي تلعبه أوكرانيا في الدفاع عن الأمن الأوروبي. فالقوات الأوكرانية ليست هي المستفيدة من تدريب الناتو وأسلحته فقط، فإن أي نجاح تحققه في ساحة المعركة يقلل من قدرة
موسكو على تهديد الدول الأوروبية الأخرى. وبهذا المعنى، فهذه الحرب اليوم هي حرب
أوروبا بقدر ما هي حرب أوكرانيا".
وتابعت الصحيفة، "من المؤكد أن أي اقتراح بأن الغرب ليس ملتزمًا تمامًا بدعم برنامج إعادة الإعمار الأوكراني سيفتح الطريق أمام القوى المتنافسة مثل الصين، التي لا تخفي رغبتها في توسيع نفوذها، للقيام بهذه المهمة. وأصبحت النوايا الصينية تجاه أوكرانيا واضحة خلال جهود بكين الأخيرة لطرح نفسها كوسيط سلام محتمل بين موسكو وكييف، حيث بدا أنها تعتبر أي جهد لحل،فرصة لإشراك نفسها مباشرة في إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، وبالتالي منحها موطئ قدم مهم في أوروبا. وبالنظر إلى الدعم الصيني الضمني للجهود الحربية الروسية، فإن أوكرانيا ستكون حذرة بحق بشأن أي عروض مساعدة من بكين. لكن الوضع يمكن أن يتغير بسهولة إذا ثبت أن حلفاء كييف الغربيين مترددون في التصرف بناء على تعهدات الدعم التي قُطعت في مؤتمر هذا الأسبوع".
وختمت الصحيفة، "إن أفضل طريقة لضمان عدم وجود انجراف أوكراني نحو مدار الصين هو إعطاء زيلينسكي الالتزامات التي يريدها حتى تتمكن بلاده قريبًا من بدء محادثات العضوية مع كل من الناتو والاتحاد الأوروبي".