بعد مرور اقل من شهر على الانتخابات التركية، حان الوقت الآن للتفكير بعقلانية في إدارة اقتصاد البلاد. ولقد بدأ هذا بالفعل مع تشكيل حكومة جديدة بعد يومين فقط من إعلان النتائج النهائية.
وبحسب موقع "Middle East Eye"
البريطاني، "كان على الرئيس
التركي رجب طيب أردوغان أن يختار بين تعيين محافظ البنك المركزي السابق، ساهاب كافجي أوغلو، وزيراً للمالية والخزانة لمواصلة سياسته النقدية غير التقليدية للغاية القائمة على شعار "الفائدة هي السبب، والتضخم هو النتيجة"، وبالتالي الإصرار على الحفاظ على معدلات فائدة منخفضة من خلال الحصول على مقايضات العملات وضخ مليارات الدولارات، أو تعيين محمد شيمشك لإعادة البلاد على السكة السياسية الصحيحة. في الواقع، لجأ أردوغان إلى الخيار الثاني. ويُعد هذا القرار بداية جيدة إلا أنه لا تزال هناك أسباب للقلق".
وتابع الموقع، "لقد أصبحت النقاشات المحلية داخل مجتمع الأعمال تبحث في مصطلحي "الأرجنتينية" و"اللبننة" لدى حديثها عن أزمة ميزان المدفوعات. لكن
تركيا بالطبع ليست الأرجنتين ولا
لبنان. إنها بلد صناعي. لذلك، فإن أي أزمة في ميزان المدفوعات، أو توقف مفاجئ في تدفقات الأموال، يمكن أن يكون لها تأثير مدمر في ما يتعلق بالبطالة. هذا الأمر ليس جيدًا بالنسبة لتطلعات الحكومة في الانتخابات المحلية في آذار 2024".
استعادة الصدقية
بحسب الموقع، "هذا العام، سيصل عجز الميزانية التركية إلى أعلى مستوى له منذ 20 عامًا، حيث سيبلغ 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن أعلى مستوى في 10 سنوات في عجز الحساب الجاري، حيث يصل إلى ستة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هناك عدد من العوامل وراء الارتفاع السريع في نفقات الميزانية في الربعين الأول والثاني من عام 2023: الزلزال، الانتخابات، قرار رفع الحد الأدنى لرواتب موظفي الحكومة إلى 22000 ليرة تركية، وتأثير الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور الأوسع إلى 11400 ليرة تركية. كل هذه العوامل سيكون لها تأثير على عجز الميزانية في عام 2023".
وتابع الموقع، "ومع ذلك، نحن الآن في مرحلة أصبح فيها إطار السياسة الاقتصادية غير المستدامة مشكلة حادة للغاية. واستهل أردوغان ولايته الجديدة مع فجوة كبيرة في الصدقية في ما يتعلق بالسياسة الاقتصادية. إن الهدف من تعيين شيمشك وزيرا وغاي إركان كأول امرأة تشغل منصب محافظ البنك المركزي هو كسر أوجه القصور في الماضي. ومع ذلك، فإن هذه التعيينات في حد ذاتها لا تكفي لاستعادة صدقية سياسات أردوغان الاقتصادية. لا تزال تركيا بحاجة إلى فريق كامل للسياسة الاقتصادية وبرنامج استقرار اقتصادي شامل".
التحديات المقبلة
بحسب الموقع، "مضى على الانتخابات ثلاثة أسابيع، وما زلنا لا نستطيع معرفة ما سيحدث. فما من خطة محددة للأشهر القليلة المقبلة. ومن الواضح أن تعيين كافجي أوغلو كرئيس لوكالة التنظيم والرقابة المصرفية ليس قرارًا جيدًا. فقد عانى المصرف من أعلى عجز خلال فترة حكمه. إن الإشارات المختلطة ليست جيدة عندما تحاول سد فجوة الصدقية. إذن، لماذا الإشارات المختلطة؟ وهل يمكن أن يكون
البرلمان الجديد هو السبب؟ سابقاً، كان حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان يضم 295 نائباً، أما الآن فتراجع عدد نواب الحزب إلى 263".
وتابع الموقع، "يحتاج برنامج الاستقرار بالإضافة إلى التدابير المالية بالتأكيد إلى أغلبية برلمانية بسيطة. يجب أن يكون ذلك سهلاً، خاصة وأن الحكومة منتخبة حديثًا وتحتاج إلى إعادة ترتيب الاقتصاد قبل الانتخابات المحلية في غضون تسعة أشهر. إلا أن اتجاه تركيا لا يزال غير مؤكد، لا سيما بالنظر إلى الجدل المحتدم حول الاتجاه الذي قد تتخذه البلاد: الأرجنتينية أو اللبنة. إن الوضع الاقتصادي الحالي غير مستدام ويبدأ أردوغان فترة ولايته بفجوة صدقية ضخمة في الأسواق. فهل حان الوقت لصندوق
النقد الدولي للعودة إلى تركيا؟ سنرى قريباً. فالاحتمالات مفتوحة على مصراعيها".