لقد ولت الأيام التي كان يُنظر فيها إلى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو على أنه "مجرد دمية" يحركها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفقاً لرغباته، وذلك بعد أن أصبح للأول ترسانة نووية وجيشًا من مجموعة "فاغنر" تحت تصرفه.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "في الوقت الذي يستمتع فيه لوكاشينكو بإنجازه الجديد باعتباره الرجل الذي "أنقذ"
روسيا من حرب أهلية مريرة، فإن الآثار المترتبة على مشاركته قد يكون لها عواقب بعيدة المدى على أمن الجناح الشرقي لحلف الناتو. ووفقًا لرواية لوكاشينكو للأحداث، فقد تم إقناع الزعيم الروسي بعدم "تصفية" رئيس مجموعة "فاغنر" يفغيني بريغوجين بعد أن حاول وقواته الانقلاب على نظام
بوتين، حيث تقدم جيشه إلى مسافة 120 ميلًا من
موسكو. من المفترض أن لوكاشينكو تَمَكّن من التواصل مع بريغوجين وتقديم ملاذ آمن له في بيلاروسيا في مقابل تخليه عن "تمرده" شكّل اللحظة الحاسمة في الأزمة".
وتابعت الصحيفة، "نجحت الحيلة، وتوجه كل من بريغوجين وبعض من أفراد مجموعته إلى بيلاروسيا، ما سمح لبوتين بتقديم ادعاء خادع إلى حد ما بأن
قوات الأمن الروسية قد نجحت في الدفاع عن وطنها الأم، وبالتالي "حالت دون اندلاع حرب أهلية بحكم الأمر الواقع". من المحتمل أن يكون لوصول بريغوجين إلى بيلاروسيا تداعيات أمنية واسعة النطاق، خاصة بالنسبة لدول الناتو المجاورة مثل بولندا وليتوانيا ولاتفيا".
وأضافت الصحيفة، "في الوقت الحالي، ليس من الواضح كم عدد قوات فاغنر، والبالغ عددهم 25 ألفًا بحسب ادعاءات بريغوجين، الذين سافروا إلى بيلاروسيا. فقد عرض بوتين على أولئك الذين بقوا في روسيا خيار الانضمام إلى القوات العسكرية والأمنية الروسية القائمة، أو العودة إلى ديارهم. في غضون ذلك، عرض لوكاشينكو على قدامى محاربي فاغنر ، الذين وصلوا إلى بلاده، قاعدة عسكرية مهجورة لاستخدامها".
وبحسب الصحيفة، "لقد أثار وجود فاغنر في بيلاروسيا، والتي استخدمها بوتين كنقطة انطلاق لغزوه الأصلي للاستيلاء على كييف العام الماضي، مخاوف من أن قوات هذه المجموعة قد يستخدمون البلاد كقاعدة لشن هجوم جديد على
أوكرانيا. ومع ذلك، فإن هذا غير مرجح، نظرًا لإحجام لوكاشينكو عن المشاركة بشكل مباشر في الصراع، لأسباب ليس أقلها رفض سكان بلاده الانخراط في الحرب. أما النتيجة الأكثر إثارة للقلق من وجهة نظر الناتو، فتتمثل في احتمال دمج أفراد فاغنر في صفوف قوات بيلاروسيا النظامية، مما يساهم في ترقية القدرات القتالية الحربية لجيش البلاد".
وتابعت الصحيفة، "لقد دفع هذا الاحتمال بالفعل العديد من قادة الناتو إلى الإضاءة على التداعيات المحتملة لدور بيلاروسيا في الاضطرابات الروسية الأخيرة. وحذر الرئيس الليتواني غيتاناس نوسيدا من أنه إذا تم السماح لـ "القتلة المتسلسلين" لفاغنر بالعمل من بيلاروسيا، فقد تواجه الدول المجاورة "خطرًا أكبر يتمثل في عدم الاستقرار". في غضون ذلك، قال رئيس الناتو ينس ستولتنبرغ إن الحلف مستعد للدفاع عن نفسه ضد أي تهديد من "موسكو أو مينسك" وسيوافق على تعزيز دفاعاته في اجتماع الأسبوع المقبل لقادة الناتو في فيلنيوس، مع التركيز بشكل خاص على الدول المجاورة لبيلاروسيا. وقال "لقد أرسلنا رسالة واضحة إلى موسكو ومينسك مفادها أن الناتو موجود لحماية كل حليف وكل شبر من أراضيه"."
وأضافت الصحيفة، "تعززت المخاوف بشأن التأثير الذي يمكن أن يحدثه بريغوجين وجيشه على قدرة لوكاشينكو على تهديد الناتو وذلك من خلال وصول الصواريخ النووية التكتيكية الروسية إلى بيلاروسيا. وكان الهدف من نشرهم في الأصل إيصال رسالة تهديد قاسية من بوتين لقادة الناتو الذين حضروا قمة فيلنيوس، مذكراً إياهم بأن روسيا، رغم كل الصعوبات التي واجهتها مؤخرًا، تحتفظ بأكبر ترسانة نووية في العالم. إن هذه التطورات تعني أن الناتو لم يعد بإمكانه اعتبار بيلاروسيا دولة دمية في يد الكرملين: فلديها الآن القدرة على تهديد
أوروبا الشرقية ودول البلطيق بنفسها".