أثار حديث الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن عدم استعداد أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك قبل يومين من انعقاد قمة الناتو في ليتوانيا، تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون ذلك.
وربط بايدن خلال لقاء مع قناة "
سي أن أن"، الأحد، انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) بانتهاء الحرب مع روسيا، موضحا أن كييف غير مستعدة لهذه الخطوة، وبرر موقفه بأن انضمامها للناتو الآن سيجعل الحلف في حالة حرب مباشرة مع روسيا.
ويرى خبراء الأميركيون تحدثوا لموقع "الحرة" أن من مصلحة
الولايات المتحدة وأوروبا أن يسعى بايدن لإيجاد حل وسط، وقد يعني ذلك على الأرجح الحاجة إلى إنهاء الحرب مع روسيا قبل أن تتمكن أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف.
وقال مستشار الأمن القومي السابق في حملة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، جيفري غوردون، لموقع "الحرة" إنه "لا توجد توقعات حقيقية في أوكرانيا بأنهم سينضمون إلى حلف الناتو أثناء خوضهم حربا".
لكنه أضاف أن "أوكرانيا تضغط حاليا لأنها تريد سماع إجابة واضحة في القمة على الأسئلة المتعلقة بموعد وكيفية انضمامها والضمانات الأمنية المؤقتة".
لكن السياسي
الجمهوري غوردون أوضح أن الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذه بايدن هو تشجيع الناتو على مضاعفة دعمه لأوكرانيا، وليس قبول عضويتها.
وقال مساعد
وزير الدفاع الأميركي الأسبق، كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي، لاري كورب، لموقع "الحرة" إن قدرة بايدن على إبقاء حلف الناتو موحدا في الرد على العدوان الروسي أصبحت مكونا رئيسيا في خطة إعادة انتخابه. لكن مع منع تركيا السويد من الانضمام للحلف، وتأخر الهجوم الأوكراني المضاد، والتوترات الجديدة بشأن قرار بايدن إعطاء أوكرانيا ذخائر عنقودية، يمكن أن تصبح اجتماعاته في أوروبا مثيرة للجدل بشكل واضح.
وأضاف أنه من
القضايا المشحونة التي سنراها خلال زيارة بايدن هي عملية دفع أوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو.
وأوضح السياسي الديموقراطي لاري كورب أن بعض الحلفاء، بما في ذلك ليتوانيا مضيفة القمة، يرحبون بالفكرة، بينما تحذر دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا من أنها ستصعد المواجهة مع روسيا على الفور، ومن المحتمل أن تصل إلى المستوى النووي.
وغادر الرئيس الأميركي
واشنطن، الأحد، وسيجتمع مع رئيس الوزراء
البريطاني، ريشي سوناك، في لندن، الاثنين، قبل أن يتوجه إلى ليتوانيا لحضور قمة الناتو التي تبدأ، الثلاثاء المقبل.
وفي إطار تصعيد الضغط، دعا الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة بثتها شبكة "سي أن أن"، الأربعاء، بايدن إلى دعوة أوكرانيا للانضمام إلى المنظمة "الآن".
ومن ناحيته، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن قادة الناتو سيناقشون انضمام أوكرانيا مع المسؤولين الأوكرانيين خلال قمة ليتوانيا.
وأكد بايدن أن واشنطن وحلفاءها في الناتو سيواصلون تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لإنهاء الحرب مع روسيا، وفي المقابل حذرت موسكو من عواقب سلبية لاستمرار الغرب في إمداد كييف بأسلحة متطورة.
وتحدث كورب عن أن بايدن لديه تحد آخر يتمثل في إقناع قادة وشعوب دول الحلفاء الأكثر بعدا عن روسيا بأن أمنهم في خطر، وأنهم سيتعين عليهم دفع الثمن الباهظ لأوروبا أكثر عسكرة لعقود قادمة.
وذكرت "نيويورك تايمز" أنه بينما يستعد قادة الناتو للاجتماع في العاصمة الليتوانية، الثلاثاء، تشعر دول البلطيق والدول الأخرى على الجانب الشرقي لأوروبا بالضعف، نظرا لحجمهم وموقعهم في وسط الحرب، ويشعرون أن تحذيراتهم السابقة بشأن النوايا الإمبراطورية للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد تم التقليل من شأنها من جانب الحلفاء الأكبر والأبعد، مثل ألمانيا.
وأوضحت الصحيفة أنه في الأيام الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير 2022، استولى الروس على مساحة أكبر من أراضي دولة إستونيا بأكملها، كما يشير سفير إستونيا في الناتو وهو وزير دفاع سابق، جوري لويك. وأكد أن هذا يعني أن عليهم مساعدة الدول الأصغر المجاورة لروسيا، مثل ليتوانيا، بينما تعيد بناء جيوشها الضعيفة وتتعلم الاعتماد بشكل أقل على الولايات المتحدة.
وحذر كورب من تزايد مخاطر التصعيد النووي يوما بعد يوم. وأوضح أنه، في يونيو، أعلن بوتين أن روسيا ستضع أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا. لذلك يرى أنه سيكون من
الحكمة أن يتوخى الناتو الحذر أيضا من الظهور وكأنه يشجع "الإجراءات المتهورة".
لذلك يرى السياسي الأميركي كورب أن إطالة أمد الحرب يتعارض مع المصالح الحقيقية للأمن القومي للولايات المتحدة ولأوروبا بشكل عام، موضحا أن من الأفضل الوصول إلى علاقات مستقرة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا.
وفي حديثه في بابراد إلى جانب الرئيس الليتواني ووزير الدفاع الألماني، أصر
الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، على أن الناتو تحالف دفاعي بحت، لكن لديه حاليا شعور أكثر حدة بالتهديد الذي يواجهه.
وبينما يتطور الناتو استراتيجيا وعملياتيا، ينتقل إلى ما يسميه الجيش "الردع بالرفض"، وهو ما يعني عمليا مزيدا من القوات على طول الحدود الروسية، بحسب "نيويورك تايمز".
ووفقا للصحيفة، في الوقت الحالي، يبلغ العدد الإجمالي لقوات المجموعات القتالية الثماني على طول الجناح الشرقي 10232 فقط، حسب قول الناتو. ومن المتوقع أن يوافق القادة في فيلنيوس على خطط حول كيفية زيادة ما يصل إلى 4000 إلى 5000 جندي بمهام محددة بوضوح ومعدات مثبتة مسبقا.
وبموجب خططه الجديدة، يهدف الناتو، على الأقل، إلى وجود ما يصل إلى 300 ألف جندي على استعداد للانتقال إلى جناحه الشرقي في غضون 30 يوما، رغم أن المسؤولين يصفون هذا الرقم بأنه "طموح"، بحسب الصحيفة.
وتابع أنه يبدو أن الشعور السائد بين القادة السياسيين والعسكريين الرئيسيين ووسائل الإعلام الغربية هو الاستفادة مما يرون أنه موقف ضعيف للحكومة الروسية وزعيمها، فلاديمير بوتين، في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة بواسطة زعيم فاغنر، يفغيني بريغوزين.
وأكد غوردون أن "الشعب الأميركي والشعوب الأوروبية لن تقبل أن يتم جرها إلى حروب جديدة مع روسيا، لأن منح عضوية الناتو لأوكرانيا يعني وجود القوات الأميركية والأوروبية على الأرض في أوكرانيا، وهذا سيكون بمثابة حرب عالمية ثالثة".(الحرة)