تتجه الأنظار إلى
القاهرة حيث تستضيف قمة أفريقية موسعة لدول جوار السودان، لبحث تسوية الأزمة السودانية التي تقترب من دخول شهرها الرابع منذ اندلاع الحرب في البلاد، منتصف نيسان الماضي، بين الجيش وقوات الدعم السريع.
المبادرة
المصرية تأتي بالتزامن مع مبادرات وجهود إقليمية ودولية يقودها الاتحاد الأفريقي، والآلية الرباعية للهيئة الحكومية لتنمية دول شرق
أفريقيا "إيغاد" (IGAD) والمبادرة
السعودية الأميركية "منبر جدة" بيد أن جميعها لم تحدث -حتى الآن- اختراقا ووقفا دائمًا لإطلاق النار في الحرب التي ألقت بتوابعها السلبية على دول الجوار السوداني السبع.
وخلال الساعات الماضية، تأكد حضور كل من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ووفد
سوداني يترأسه مالك عقار
نائب رئيس مجلس السيادة، ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، بالإضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي.
الخروج الآمن
وحول ما يمكن أن تسهم به القمة في حل الأزمة السودانية، يقول رخا أحمد حسن مساعد
وزير الخارجية الأسبق إنها تعبر عن إسهام ورؤية جديدة لاعتبارات الارتباط العضوي بين دول الجوار وما يحدث بالسودان، وتفهم طبيعة الأزمة، وما يمكن أن تمثله من خطورة على المنطقة كلها من ناحية، وعلى السودان وتفكيكه من ناحية أخرى.
وعن أهداف القمة وفرص نجاحها، يرى حسن -وهو أيضا عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة- أنها لا تستهدف إلا تحقيق الأمن والاستقرار، وأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار سيكون إنجازًا مهمًا شريطة
التزام الطرفين المتحاربين، بما يساهم في وقف تدفق
النازحين داخل السودان، واللاجئين لدى دول الجوار، ووقف التصعيد نحو الحرب الأهلية.
الفرصة الأخيرة
وفي سياق غير بعيد، ذهب الخبير بالأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد إلى القول إن مؤتمر القاهرة "فرصة أخيرة للطرفين لوقف القتال" موضحا أن استمرار الأزمة وتغذية أطراف إقليمية ودولية سيطيلان أمدها، وقد تنتقل إلى مواجهات مباشرة ومفتوحة في أقاليم أخرى، وبالتالي دخول السودان حالة من الفوضى.
وعن محاور القمة، يشير عبد الواحد إلى أنها ستناقش:
صياغة رؤية مشتركة للأزمة وتداعياتها المدمرة على المنطقة بالكامل.
مسألة النازحين وما تشكله من عبء على دول الجوار.
عدم التعارض مع المسارات الإقليمية والدولية لحل الأزمة.
الاستفادة من أخطاء المبادرات السابقة، خاصة المسائل الشائكة، كفكرة وجود قوات دولية والانحياز لطرف على حساب آخر.
دعم
الولايات المتحدة، حيث من المنتظر مشاركة وفد لديها في القمة.
مناقشة خطوات وآليات حل الأزمة ووقف شامل لإطلاق النار.
البعد الإنساني وفتح ممرات لوصول المساعدات، ومطالبة وكالات الإغاثة الدولية تقديم مساعدات أخرى.
إعادة إعمار السودان كإحدى الأوراق الرابحة التي يمكن توظيفها لنجاح القمة.
اتصالات سرية
وفيما لم يستبعد الترحيب الشعبي والرسمي السوداني بقمة القاهرة، يعتقد اللواء عبد الواحد وجود اتصالات سرية تتم بين مصر و"الدعم السريع" لإنجاح القمة، خاصة وأن قوات الأخيرة تريد أن تصدر رسالة للعالم أنها تؤيد جهود السلام وليست العنصر الرافض له.
وحول ما تملكه القمة من آليات وأدوات للضغط يمكن أن تؤثر على الطرفين وتلزمهما بمخرجاتها، قال إنه رغم أهميتها في مثل هذه الظروف لكنها قد تكون غير مؤثرة، مستشهدًا بالمبادرة الأميركية السعودية التي رآها تعبر عن أكبر دولة في العالم وأغنى دولة بالمنطقة، دون أن تتمكن من ممارسة الضغط على الطرفين لوقف الصراع.
وشدد الخبير الأمني على أن فرص نجاح القمة مرهونة بإرادة سياسية من طرفي النزاع، البرهان وحميدتي بصفة خاصة، بالإضافة إلى موافقة كافة القوى المدنية والحركات المسلحة الأخرى والعمل على إنجاحها وتشجيع الأطراف على استئناف العملية السياسية.(الجزيرة)