بعد مرور ستة أسابيع في ظل عدم وجود أي اختراق كبير يُذكر، لا بد من السؤال عما إذا كان الهجوم المضاد في
أوكرانيا يمكن أن ينجح على الإطلاق، لأنه بالتأكيد لا يبدو على أنه كذلك الآن.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "إن مقارنة بسيطة بين التقدم البطيء،ولكن المكلف اليوم، والانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات
الأوكرانية في خاركيف وخيرسون في الخريف الماضي تُظهر مدى فشل هذا الهجوم. حينها، كانت قوات كييف تتقدم ضد العدو ما أدى إلى انسحابه، لكن بعد أن عزز
الروس الآن قواتهم من خلال التعبئة وحفر خطوط دفاعية واسعة النطاق، فإنهم لن يذهبوا هذه المرة إلى أي مكان. وهذا الأمر ترك أوكرانيا أمام خيار واحد: شن هجمات أمامية ضد مواقع شديدة الدفاع، على غرار
الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى حيث امتدت خطوط الخنادق بشكل مستمر من سويسرا إلى البحر، ولم يحقق أي من الجانبين اختراقا حاسمًا لمدة أربع سنوات".
ورأت الصحيفة أن "مثل هذه النتيجة ستجعل كييف عرضة لتغيير في المواقف الغربية، خاصة إذا فاز الرئيس الأميركي السابق
دونالد ترامب برئاسة الجمهورية أو إذا شعر الغرب بالإرهاق. إذاً، لا بد من أن يكون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على علم بذلك. ويبقى السؤال الذي يجب طرحه: هل الأوكرانيون مستعدون، عسكريًا وسياسيًا وماليًا، لشن هجمات على مدى أشهر وربما سنوات لاختراق الأحزمة الدفاعية من دبابات وأسلاك شائكة وحقول ألغام ومخابئ؟"
وبحسب الصحيفة، "في الجنوب، تكون التضاريس في الغالب أراضٍ زراعية مفتوحة، مع القليل من الطرق المغطاة، مما يجعل أسلوب المفاجأة، وهو عامل حاسم للنجاح في الحرب، أمرًا مستحيلًا تقريبًا. إن النقص الحاد في المركبات المدرعة يدل على أن كييف تتعامل مع هذا الهجوم المضاد بحذر شديد، فقد تم تدمير العديد من الدبابات وعربات المشاة القتالية التي زودها الناتو خلال الهجمات المبكرة. لذلك، فمن المرجح أن يتغلب الروس في هذا الهجوم. إذن ما هي المشكلة الرئيسية؟ يشير البعض في كييف إلى نقص الدعم الجوي، مما يسلط الضوء على إحجام الشركاء الغربيين عن توفير طائرات إف -16. لكن هذا لن يحل مشكلات كييف".
وتابعت الصحيفة، "ترتبط إمكانية التعافي الأوكراني بقدرتها على إكمال الهجمات الأمامية. كما ويجب على الغرب التركيز على توفير المعدات العملية الصحيحة، مثل أدوات إزالة الألغام. وسوف يتطلب الأمر التركيز على الصراع على أرض الواقع، وليس الأحلام المرتفعة، لإحداث تغيير في التوازن".