في حين أن الولايات المتحدة قد لا تبدو قلقة بشأن اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط، إلا أنها لا تزال ملتزمة بضرورة وجود قوة عسكرية على أهبة الاستعداد في المنطقة.وتتمثل هذه القوة بالجيش الإسرائيلي والذي يعتبر جزء لا يتجزأ من المصالح الجيوسياسية الرئيسية لواشنطن في المنطقة.
وبحسب موقع "Middle East Eye"
البريطاني،"من منظور عملي، يستلزم "الاستعداد" قدرة واضحة وملموسة وحقيقية على إدارة الصراع والسيطرة عليه ببراعة. لكن هناك أسبابًا رئيسية للشك في هذا الاستعداد حاليًا، فإسرائيل ممزقة بسبب الانقسامات الداخلية، خاصة بعد رفض جنود الاحتياط أداء الخدمة العسكرية.
في إسرائيل، يشير التراجع الحالي في جاهزية الجيش إلى عدم القدرة على الانخراط في العمليات العسكرية، في ظل انعدام الرؤية للتخطيط لحروب مقبلة بشكل استراتيجي أو حتى لشن عمليات محدودة النطاق. ففي حين أن هذا قد لا يتعلق بشكل مباشر بقدرة الجيش على مواجهة صراع فوري، إلا أنه يمكن أن يكون له تأثير محوري، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. حتى أن البعض داخل
إسرائيل ينظر إلى الأزمة السياسية الداخلية المستمرة في البلاد على أنها تشكل تهديداً أكبر من إيران".
وتابع الموقع، "أدت الأزمة السياسية إلى بروز شعور عميق بالهشاشة الاجتماعية والعلاقة السياسية المتصدعة مع الدولة. فقد ساهم النظام الحاكم بإخراج البلاد عن المسار السابق ما أثار مخاوف بشأن قدرة الحكومة على إدارة شؤون الدولة بشكل فعال. وتفاقم التشرذم في قلب الجيش الإسرائيلي بسبب عجز
وزير الدفاع عن حماية مصالح الجيش، ما تركه عرضة لنزاعات سياسية طويلة الأمد. والأسوأ من ذلك، يتعين على الجيش الآن أن يتعامل مع الخيار الصعب المتمثل في إعطاء الأولوية للولاء لمبادئ القانون على الولاء للحاكم. في نهاية المطاف، يساهم هذا الوضع في توسع حالة الشرخ باستمرار".
تحديات هائلة
بحسب الموقع، "استناداً إلى حقائق إسرائيل على الأرض، فإن هذه الصراعات تمثل تحديات هائلة. حتى لو كان من الممكن التوصل إلى اتفاق جماعي حقيقي لحل النزاع بين الأحزاب اليمينية المتطرفة الحاكمة والمؤسسة العسكرية والاستخباراتية، ففي هذه المرحلة، لا يمكن للبيانات السياسية ولا الإجماع الداخلي معالجة الأزمة الواسعة النطاق بشكل فعال".
ورأى الموقع أن "ما تحتاجه الدولة بشكل عاجل، وفقًا للتصورات الداخلية، هو عملية عسكرية محدودة من شأنها أن تمنح الجيش فرصة لاستعادة مظهر القوة ولو بشكل طفيف، حتى لو ادعى الطرف الخصم في تحقيق الانتصار في النهاية. على سبيل المثال، اعتقدت الإدارة
الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت خلال حرب لبنان عام 2006 أنها استعادت بنجاح سلطتها على الحدود الشمالية لإسرائيل، في حين فشلت في الاعتراف بتثبيت قاعدة الردع المتبادل مع
حزب الله لاحقًا. إن العلاقة بين الإصلاح القضائي للحكومة الائتلافية، والتي تهدف إلى إعاقة أي تدقيق في الصفقات التي أدت إلى إنشاء أكثر إدارة يمينية في إسرائيل في التاريخ، والطموحات الأوسع للحكومة تستحق الدراسة، خاصة بعد إعادة توزيع السلطات الوزارية".
وتابع الموقع، "من بين هذه التطورات الدراماتيكية والبارزة تعيين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي تم تكليفه بالإشراف على إضفاء الشرعية، وإنشاء وتوسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية في كل أنحاء الأراضي
الفلسطينية المحتلة، بهدف إعادة تشكيل الوضع القانوني الراهن للضفة الغربية المحتلة في نهاية المطاف. في موازاة ذلك، مُنح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير سلطات واسعة لقمع
الفلسطينيين، فوجه حملة لا هوادة فيها من الهجمات العنصرية ضد السكان الفلسطينيين، بينما مضت الحكومة قدما في سياساتها لـ"تهويد" أجزاء من الضفة الغربية المحتلة والنقب والجليل. تمثل هذه الأجندة جوهر الحكم الديني الصهيوني في إسرائيل".
تصعيد أوسع
بحسب الموقع، "ستشهد الفترة المقبلة على عدوان إسرائيلي من شقين. أولاً، سوف يتكثف العدوان ضد السكان الفلسطينيين، بما في ذلك تحقيق المزيد من خطط ضم الأراضي، سعياً وراء الهدف النهائي المتمثل في تغيير الهوية الديموغرافية للأراضي المحتلة. ثانيًا، ستسعى إسرائيل لاستعادة وجودها عبر حدودها الشمالية، مما قد يؤدي إلى تصعيد أوسع في كل أنحاء المنطقة".
ورأى الموقع أن "الائتلاف الحاكم يسعى إلى تعزيز سلطته والحفاظ عليها من خلال حرمان الأحزاب والمجتمعات العربية من المشاركة في الكنيست، لغرض وحيد هو الاستفادة من السلطات الدستورية المخولة للحكومة، على حساب إشراف المحكمة العليا.
ويبقى السؤال: هل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستعيد تقييم علاقاتها مع حكومة نتنياهو وستحمي الفلسطينيين والعرب من المخاطر الوشيكة الناشئة بشكل متزايد بعد نتيجة تصويت يوم الاثنين؟"
وختم الموقع، "ظاهرياً، قد تبدو هذه القضية على أنها شأن إسرائيلي داخلي، لكنها تهدف في النهاية إلى استغلال النضال الفلسطيني من أجل الحرية".