إنه لأمر مثير للسخرية أن يبدأ الألمان بالتذمر من عدم إحراز
أوكرانيا أي تقدم عسكري في هجومها المضاد في الوقت الذي كانت فيه برلين في طليعة الدول التي قوضت جهود كييف الحربية.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "بعد أن ترددت في اتخاذ قرار يهدف إلى تحميل
روسيا المسؤولية عن هجومها غير المبرر على أوكرانيا، بذلت ألمانيا قصارى جهدها لتقييد تدفق الأسلحة الحيوية إلى القوات
الأوكرانية في الخطوط الأمامية. واستمر احجام برلين إلى حين تدخل الرئيس الأميركي
جو بايدن بهدف اقناع المستشار الألماني أولاف شولتز بالعدول عن رأيه، هو الذي حاول منع نقل دبابات ليوبارد
الألمانية الصنع إلى أوكرانيا. كما وكانت ألمانيا تعرقل خطط تزويد كييف بالطائرات الحربية، وهي خطوة كانت من شأنها أن تساعدها على تحقيق التفوق الجوي".
وتابعت الصحيفة، "في الواقع، إن النقص في الأسلحة الحيوية، مثل الدروع الثقيلة والصواريخ البعيدة المدى والطائرات الحربية، هو ما يعيق التقدم الأوكراني وليس أوجه القصور التكتيكية المفترضة التي أتى على ذكرها التقرير الذي أعده الجيش الألماني (البوندسفير) عن إخفاقات الجيش الأوكراني المتصورة. قد تكون المعطيات الواردة في التقرير صحيحة خاصة أن الوحدات الأوكرانية أصغر من أن تقوم بغارات كافية ضد الدفاعات الروسية. لكن السبب الحقيقي الذي يجعل الهجوم المضاد الأوكراني يكافح من أجل الاستمرار هو أنه بدون الطائرات الحربية وأنظمة الصواريخ البعيدة المدى اللازمة لتوفير الحماية لقواتهم البرية، فإن الجنود الأوكرانيين لن يحققوا أي تقدم يُذكر، وسيعانون من خسائر كبيرة".
وأضافت الصحيفة، "منذ بداية العام والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يُحذر من أن الروس، على الرغم من أدائهم الكارثي حتى الآن، ما زالوا يتمتعون بالتفوق العسكري من حيث عدد الرجال وكميات المعدات المتاحة. وبهدف تحقيق النصر، يحتاج الأوكرانيون إلى قتل ثمانية روس مقابل أوكراني واحد. أما في الوقت الحالي، فالمعدل هو ثلاثة مقابل واحد، وهو ما يعتقد معظم المراقبين الغربيين أنه غير مناسب لأوكرانيا لتحقيق الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها. علاوة على ذلك، على الرغم من التعهدات الأخيرة التي تلقتها كييف من
الولايات المتحدة وأوروبا بتقديم أسلحة أفضل، فإن احتمالية وصولها قريبًا، ما سيؤدي إلى إحداث فرق جوهري في المجهود الحربي الأوكراني، يتضاءل يومًا بعد يوم".
وبحسب الصحيفة، "بعد أن قبلوا على مضض تقديم مقاتلات اف-16، التي ستساعد أوكرانيا بالتأكيد على تحقيق تفوق جوي ضد الروس، يقدر المسؤولون الأميركيون أن الطائرات الحربية لن تكون متاحة على الأقل حتى الخريف، أي عندما تنتهي جولة القتال الحالية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تبين أن
البيت الأبيض لا يزال مترددًا في تزويد كييف بالصواريخ البعيدة المدى اللازمة لمواصلة العمليات الهجومية، على الرغم من أن بايدن أشار في أيار إلى استعداده لتسليمها. ويشعر البيت الأبيض الآن بالقلق من أن الصراع قد يخرج عن نطاق السيطرة خاصة إذا بدأت القوات الأوكرانية بإطلاق النار على أهداف داخل الأراضي الروسية، ما سيبيد أي أمل في التوصل إلى تسوية تفاوضية".
وتابعت الصحيفة، "إن إحجام الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى عن منح أوكرانيا الأسلحة التي تحتاجها للفوز لم يكن له تأثير سلبي فقط على الهجوم المضاد، إنما يشير إلى أن عددًا كبيرًا من قادة الناتو، بما في ذلك بايدن، لم يستثمروا بالكامل في الهدف المتمثل في تحقيق أوكرانيا للنصر، ويبحثون عن حل دبلوماسي في أقرب فرصة. إن هذا الموقف الانهزامي قد يفسر أيضًا سبب فشل
العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا في تحقيق التأثير المطلوب. فعلى الرغم من جهود
الاتحاد الأوروبي لإنهاء اعتماده على النفط والغاز الروسيين، لا تزال كميات كبيرة تنجح في إيجاد طريقها إلى السوق الأوروبية، بفضل الوسطاء المغامرين المقيمين في الخليج والشرق الأقصى. في غضون ذلك، واجهت مقترحات استخدام الأصول الروسية المصادرة للمساعدة في دفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب معارضة من ألمانيا، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن المخاطر القانونية. كما وأعرب المسؤولون الأوكرانيون عن مخاوفهم بشأن قدرة الأوليغارشية الروسية والمسؤولين الذين لهم علاقات وثيقة مع الكرملين على مواصلة العمل في
أوروبا".
وختمت الصحيفة، "من خلال الإخفاق في محاسبة روسيا على غزو أوكرانيا، فإن الغرب لا يقوض فقط آمال الأوكرانيين في كسب الحرب، إنما يُعلم موسكو أنه لن يُسمح لها بالخسارة".