عندما يتعلق الأمر باحتلال الأراضي المجاورة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتصرف بغباء، على عكس نظيره الصيني شي جين بينغ الذي يتمتع بالحنكة.
وبحسب صحيفة "The Sydney Morning Herald" الأسترالية، "يسعى الزعيمان إلى التوسع خارج الحدود، إنما يواجه الطرفان مصائر مختلفة إلى حد بعيد.
بوتين أصبح مطلوباً كمجرم حرب، كما وتواجه قواته مشاكل كبيرة في ظل اقتصاد متعثر، وما زاد الطين بلة هو أن قبضته على السلطة لم تعد قوية كما في السابق.
واللافت أنه وبعد أن حققت قواته مكاسب كثيرة في بداية الحرب، أصبحت روسيا أقرب اليوم من خسارة الحرب. من جهته، يحظى شي بشعبية أينما حل، والجيش الصيني في حالة توسع مستمرة، أما بالنسبة للاقتصاد فهو يشهد بعض التباطؤ إنما لا يزال يحقق بعض النمو، أما في ما يتعلق بقبضته على السلطة فهي أقوى من أي وقت مضى. واللافت ان شي يكسب الحرب".
وتابعت الصحيفة، "يتمثل الفرق
الرئيسي بين الطرفين في أن بوتين اختار شن حرب على الأرض، باستخدام الرصاص الحي والقنابل، بهدف توسيع نفوذه، أما شي فاختار السير في حرب "المنطقة الرمادية"، أي إظهار العدوانية بوضوح، ولكن دون إطلاق رصاصة واحدة. ما حدث يوم السبت خير دليل على ذلك، ففي حين كانت روسيا تطلق الصواريخ على
أوكرانيا، قامت الصين بإطلاق مدفع مياه على سفينة
فلبينية. تمثلت الخطوتان بالعدائية، إنما خطوة واحد فقط كانت مميتة. يعرف العالم كيف يتعامل مع روسيا وصواريخها، إنما لم يبتكر أحد حتى الآن وسيلة فعالة لمواجهة قوة الصين القوية داخل أراضي الدول المجاورة لها".
وأضافت الصحيفة، "مرت سبع سنوات منذ أن قضت محكمة دولية في لاهاي بأن الصين "ليس لديها أساس قانوني" بموجب القانون الدولي للمطالبة بالشعاب المرجانية والمياه داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين. إلا أن بكين تجاهلت الحكم ببساطة، وفي السنوات التي تلت ذلك، استمرت في ممارسة الضغط في ما يتعلق بالأراضي التي تطالب بها أيضًا الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان في بحر الصين الجنوبي، والتي تُعد أحد أكبر الشرايين التجارية في العالم. واللافت أن هذا الضغط لم يتخط يوماً عتبة الحرب التقليدية. أما بالنسبة للنتائج، فيقول خبير الشؤون
الصينية في معهد لوي، ريتشارد ماكغريغور إنه "مع مرور الوقت، تحقق الصين الفوز"."
وبحسب الصحيفة، "بالعودة لأحداث السبت، قالت مانيلا إن ما حدث "خطير" و"غير قانوني"، أما
واشنطن فقالت إن قوات بكين "تدخلت في ممارسة الفلبين المشروعة لحرية الملاحة في أعالي البحار وعرضت للخطر سلامة السفن والطاقم الفلبينيين". وقالت كانبرا إن الأمر "خطير ومزعزع للاستقرار". إنما ما حصل يمثل فوزاً صريحاً للصين في مياه الفلبين الخاصة. بالتأكيد، ذكّرت
الولايات المتحدة بكين بأنها "تؤكد مجددًا على أن الهجوم المسلح على السفن والطائرات والقوات المسلحة الفلبينية العامة من شأنه أن يستدعي التزامات الدفاع المتبادل للولايات المتحدة بموجب المادة الرابعة من معاهدة الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة والفلبين لعام 1951". ولكن، في الواقع، هنا برز تألق شي في الحرب، فالهجوم لم يكن مسلحاً".
وتابعت الصحيفة، "قال مدير السياسة الآسيوية السابق في عهد الرئبس الأميركي السابق باراك أوباما، داني راسل، لكاتب المقال إن الإدارة خلصت إلى أن الطريقة الوحيدة التي كان من الممكن أن تمنع الولايات المتحدة الصين من الاستيلاء على الأراضي، كانت من خلال استخدام القوة، بعبارة أخرى، الحرب. حينها، قرر أوباما أنه ثمن باهظ للغاية. ومع ذلك، لا يسير كل شيء كما تريد الصين. لقد أيقظت الحرب العدوانية التي شنها بوتين العديد من الحكومات على مخاطر تجاهل الرؤساء التوسعيين، حتى أولئك الذين يتمتعون بالذكاء الكافي للبقاء في المنطقة الرمادية".
وختمت الصحيفة، "لقد جذبت خطوات بوتين غير المدروسة، وبشكل غير متوقع، انتباهًا غير مسبوق إلى خطوات شي المدروسة جيداً".