مع استمرار جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الساعية إلى التوصل إلى صفقة لتطبيع العلاقات بين
المملكة العربية السعودية وإسرائيل، بدأ مؤيدو منح الضمانة الأمنية الأميركية للسعوديين الدفاع عن هذه الخطوة علناً.
وبحسب موقع "Responsible Statecraft" الأميركي، "طالب
وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، في مقال له عبر صحيفة "Wall Street Journal" الأميركية في وقت سابق من هذا الأسبوع
الولايات المتحدة بمنح الضمانة الأمنية للمملكة باعتبارها "الأساس الذي يمكن أن يُبنى عليه الانسجام الإقليمي الحقيقي"، واستعان بمعاهدة
واشنطن مع كوريا الجنوبية كنموذج. ويعد الالتزام الأمني الرسمي الجديد أحد أكبر المطالب
السعودية لتطبيع العلاقات مع
إسرائيل، وتشير التقارير الأخيرة إلى أن إدارة بايدن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار".
ورأى الموقع أن "على بايدن منع هذا الأمر حالاً، فالولايات المتحدة ليست بحاجة، كما أنها لا تستطيع تحمل أي التزامات أمنية إضافية. إن الالتزام الرسمي بالدفاع عن
المملكة العربية السعودية هو أمر غير مقبول ويتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، وفي الواقع لا تستحق فكرة أن تقيم الرياض علاقات مع إسرائيل مثل هكذا رشوة. إن الحجة الداعية إلى
التزام الولايات المتحدة بالقتال من أجل السعوديين ضعيفة من حيث الأسس الموضوعية، فليس لدى أميركا مصالح حيوية على المحك تستدعي التعهد بالدفاع عن المملكة. كما أن مثل هكذا خطوة لا تُعد ضرورية. فإيران ليست على وشك غزو أو حتى مهاجمة السعودية، وبصرف النظر عن الضربات التي تعرضت لها منشأة أرامكو في بقيق في عام 2019، فإن إيران والمملكة العربية السعودية ليس لهما تاريخ من الاشتباكات المباشرة".
وتابع الموقع، "إن المثل الذي استعان به كوهين في ما يتعلق بكوريا الجنوبية يُعد غريباً بعض الشيء، وذلك لسبب واحد، فالعداء بين إيران والمملكة العربية السعودية لا يشبه العداء المستمر منذ عقود بين كوريا الشمالية والجنوبية. كما أنه لا مصلحة لإيران في احتلال المملكة، وتفتقر إلى الوسائل لفعل ذلك حتى لو أرادت المحاولة. وعلى عكس كوريا الشمالية، لا تمتلك إيران أسلحة نووية، وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلتها الحكومتان الأميركية والإسرائيلية في السنوات القليلة الماضية، لم تقرر حكومتهما السعي وراء امتلاك مثل هذه الأسلحة".
وأشار الموقع إلى أنه "من المرجح أن يؤدي إنشاء علاقة أمنية أقوى بين الولايات المتحدة والسعودية في مواجهة إيران إلى تفاقم التوترات الإقليمية، كما وقد يشجع المتشددين في
إيران على اتباع سياسات أكثر تصادمية. بعيدًا عن تعزيز "الانسجام الإقليمي الحقيقي"، فإن هذا من شأنه أن يؤجج الصراع من خلال توسيع دور الولايات المتحدة في الخليج الفارسي، كما أنه سيشجع الحكومة السعودية على أن تصبح أكثر تهوراً على افتراض أن الولايات المتحدة ستكون هناك لإنقاذها".
وبحسب الموقع، "لم تشن إيران حربا تقليدية ضد جيرانها منذ قرون، كما ولم تتحارب مع جيرانها إلا عندما تعرضت للهجوم. إذاً، في الواقع، إن الحكومة
الإيرانية هي التي لديها سبب للقلق بشأن الهجمات الخارجية. فطهران هي التي تعرضت، وبشكل روتيني، للتهديد على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية بسبب برنامجها النووي. إذاً، لن تكون هناك حاجة إلى التزام أمني تجاه السعوديين للحماية من العدوان
الإيراني، لكنه قد يمهد الطريق لشن هجمات على إيران. هذا الأمر من شأنه أن يجعل من الولايات المتحدة طرفاً في منافسة إقليمية قد تستمر إلى الأبد، وهذا بدوره قد يعزز ويقوي الانقسامات التي بدأت تضعفها التقاربات الأخيرة بين إيران وجيرانها".
وتابع الموقع، "إن الحكومة
الإسرائيلية ليست مهتمة فقط بدعم التزام دفاعي أميركي تجاه السعوديين، وإنما، ووفقًا لأكسيوس، يأمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أيضًا في إقناع الولايات المتحدة بالموافقة على اتفاقية أمنية مع إسرائيل بهدف محاربة إيران. إن رغبة إدارة بايدن الواضحة في التوصل إلى صفقة بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية شجعت الدولتين على طلب هدايا باهظة الثمن. إن تأييد كوهين للضمانات الأمنية الأميركية للسعوديين مفيد لأنه يذكرنا بأن الغرض الحقيقي من إقامة علاقات أوثق بين إسرائيل والمملكة هو تشكيل تحالف إقليمي مصمم لردع إيران".
ورأى الموقع أن "زيادة الالتزامات الأمنية الأميركية في
الشرق الأوسط ليس لها أي معنى في ما يتعلق بتحقيق أهداف الدولة الكبرى هناك. إن آخر ما تحتاجه الولايات المتحدة اليوم هو تحويل المزيد من الاهتمام والموارد إلى منطقة استهلكت سياستها الخارجية على مدار العشرين عامًا الماضية، لكن هذا بالضبط ما سيحدث إذا أكملت الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق الصفقة. تحتاج اميركا إلى تقليل تواجدها العسكري في الشرق الأوسط، وقد يرتكب بايدن خطأً فادحًا إذا ذهب في الاتجاه المعاكس من خلال إثقال كاهل الولايات المتحدة بمزيد من الالتزامات الأمنية".