وبحسب صحيفة "The Washington Post" الأميركية، "في خلال هذا الشهر، دمرت الطائرات المسيّرة الأوكرانية قاذفة روسية في قاعدة جوية جنوب سان بطرسبرغ، كما استهدفت محطة للسكك الحديدية في منطقة كورسك بغرب
روسيا. واللافت، أن رد الكرملين اقتصر على
التعبير عن الغضب. من المهم أن نتذكر أنه في بداية الصراع، كان الغرب، والبيت الأبيض على وجه التحديد، يشعر بقلق بالغ من أن تدفع الهجمات داخل الأراضي الروسية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التصعيد، وربما حتى استخدام الأسلحة النووية. وتشير التجارب الأخيرة إلى أن
بوتين، وعلى الرغم من تهديداته، رجل عقلاني ومدرك أنه لا يمكنه تصعيد حربه مع
أوكرانيا إلى حرب أوسع مع حلف شمال الأطلسي والتي بالتأكيد لن يخرج منها فائزاً".
وتابعت الصحيفة، "مع ذلك، يبدو الرئيس الأميركي
جو بايدن قلقًا أكثر من أي وقت مضى بشأن استفزاز بوتين، وهذا يفسر تردد الإدارة في توفير طائرات إف-16 لأوكرانيا وفشلها في توفير نظام الصواريخ التكتيكي البعيد المدى (ATACMS) كما وعدم قدرتها على تحدي الحصار الروسي على البحر الأسود. في الحالات الثلاث السابق ذكرها، تحاول إدارة بايدن البقاء على بر الأمان، لكنها في الواقع تساهم في تمديد أجل الصراع كما وتقوض فرص نجاح كييف".
وأضافت الصحيفة، "في ما يتعلق بطائرات إف-16، يبدو أن الأمور جيدة حالياً، خاصة بعد أن تعهدت الدنمارك وهولندا والنرويج مؤخراً، بموافقة
الولايات المتحدة، بالتبرع بأكثر من 70 طائرة مقاتلة لأوكرانيا. إلا أن هناك مشكلة، فسوف يستغرق تدريب الطيارين الأوكرانيين وقتا طويلا، كما ولن يتم استخدام الطائرات قبل الصيف المقبل على أقرب تقدير. بكلمات أخرى، لن تصل الطائرات إلا بعد فترة طويلة من انتهاء الهجوم المضاد الحالي. في الواقع، هذا أمر مثير للسخرية، خاصة وأنه يمكن تدريب الطيارين الأوكرانيين على هذه الطائرات في أربعة أشهر فقط، فالتدريب كان من المقرر أن يبدأ العام الماضي. ولكن حتى الآن، لا يزال بإمكان إدارة بايدن استقدام المزيد من الطيارين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة لتدريبهم على استخدام الـ اف-16. كما يستطيع البنتاغون تسريع عملية توفير الطائرات وأنظمة صيانتها".
وبحسب الصحيفة، "عوضاً عن بذل كل ما في وسعهم لتسليم الطائرات في أسرع وقت ممكن، يقلل المسؤولون الأميركيون من أهميتها، ويقولون للصحفيين إنها لن تكون "سلاحًا سحريًا" بوجه الدفاعات الجوية الروسية. بطبيعة الحال، لا يمكن الفوز بالحرب باستخدام نوع سلاح واحد، لكن الجنرال المتقاعد في سلاح الجو فيليب بريدلوف قال لكاتب المقال إن طائرة إف-16، وهي أكثر تقدماً بكثير من المقاتلات الأوكرانية السوفييتية الصنع، من شأنها أن تعزز قدرات أوكرانيا بشكل كبير".
وتابعت الصحيفة، "إن الأمر الأكثر إلحاحاً من طائرات اف-16، بحسب بريدلوف، هو توفير نظام الصواريخ التكتيكي البعيد المدى. وقال: "من شأن هذه الصواريخ أن تعرض شبه جزيرة القرم بأكملها للخطر، وإذا تم استخدامها بشكل صحيح، فإنها ستجعل القوات العسكرية الروسية غير قادرة على الدفاع عن القرم". ومع ذلك، فإن الإدارة ما زالت ترفض توفير أنظمة ATACMS، بسبب الخوف من استفزاز بوتين والادعاء بأن هناك عددًا قليلاً جدًا من هذه الأنظمة في الترسانة الأميركية".
وبحسب الصحيفة، "من الواضح أن
الإدارة الأميركية لا ترغب في تحدي الحصار الروسي على ساحل البحر الأسود بقوة أكبر بعد انهيار صفقة تصدير الحبوب الشهر الماضي، وهذا يفسر استهداف روسيا المستمر لمنشآت الحبوب الأوكرانية. فبوتين يهدف إلى إجبار أوكرانيا على الاستسلام حتى لو كان هذا الأمر من شأنه أن يتسبب في الجوع لملايين الأشخاص في كل أنحاء العالم الذين يحتاجون إلى الحبوب الأوكرانية من أجل البقاء. وعلى الرغم من ذلك، لا تقوم إدارة بايدن بما يكفي لعرقلة بوتين".
وختمت الصحيفة، "يبدو أن مخاوف بايدن مبالغ فيها. إن تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا لن يزيد بشكل كبير من خطر نشوب حرب أوسع نطاقا، لكنه قد يؤدي إلى تقصير مدة الصراع القائم".