ذكر موقع "
الجزيرة"، أنّ بعد مرور أكثر من شهر على الإطاحة بالرئيس النيجري محمد بازوم، أمر قادة الجيش سفير
باريس سيلفان إيت بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة، في وقت تشهد فيه عدة مدن مظاهرات رافضة للدور الفرنسي في النيجر وداعمة للمجلس العسكري.
وبعد انتهاء المهلة الأحد الماضي، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن رفضه "أي ضعف" في منطقة الساحل في مواجهة ما سماه بـ"وباء الانقلابات"، قائلا "إن سياستنا هي السياسة الصحيحة؛ إنها ترتكز على شجاعة الرئيس بازوم، وعلى
التزام سفيرنا في الميدان الذي بقي رغم الضغوطات ورغم كل تصريحات السلطات غير الشرعية".
في الوقت عينه، يبدو أن بعض الانقسامات بدأت تطفو إلى السطح بين مؤيدي التدخل بالقوة وأولئك الذين يدعون إلى الحوار، وخاصة بين
الأميركيين والفرنسيين.
ويرى المحلل العسكري والمؤسس المشارك لشبكة التفكير الإستراتيجي حول الأمن في منطقة الساحل بيني جيروم، أن موقف
فرنسا حساس في الوقت الراهن لأنها قوة استعمارية سابقة، لكنه واضح ولم يتغير منذ انقلاب الجنرال عبد الرحمن شتياني، ويتمثل في ضرورة العودة إلى النظام الدستوري وإعادة محمد بازوم إلى منصبه.
وأوضح أن باريس تدعم الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" من أجل التوصل إلى حل وتسوية حسابات لهذا الصراع بالطرق السياسية والدبلوماسية، لكنها تؤيد أيضا فكرة التدخل العسكري المحتمل، مشيرا إلى أنه ينبغي على باريس أن تكون أكثر تكتما وتحفظا، خاصة في دعمها لإيكواس التي عادة ما تُتهم بأنها تتلقى الأموال من فرنسا.
وقال السفير ديفيد شين مساعد
وزير الخارجية الأميركي السابق للشؤون الأفريقية
أن فرنسا بصفتها المستعمر السابق في النيجر، فإن لديها مصالح اقتصادية في البلاد أكثر من
الولايات المتحدة. ويبدو أن
واشنطن كانت أكثر تقبلا من باريس للحفاظ على الحوار مع قادة الانقلاب العسكري في النيجر، رغم أن الولايات المتحدة، مثل فرنسا، دعت إلى عودة الحكومة المدنية وإعادة بازوم إلى منصبه".
ويرى جيروم أن واشنطن تعتقد بأن لديها أفضلية في أزمة النيجر لأنها تعرف جيدا الجنرال موسى سالاو بارمو، الذي كان قائدا للقوات الخاصة وأصبح في سياق الانقلاب رئيسا لأركان الجيوش، مؤكدا أنه "عند التحدث مع نيجريين مقربين من دوائر السلطة، سيخبروننا أن هذا التفكير خاطئ تماما لأن هذا الجنرال لن يرغب في أن يكون دمية في أيدي الأميركيين".
وفي الوقت الذي تصر فيه باريس على عدم التفاوض مع أي من الانقلابيين، تلعب واشنطن بخيوط مبهمة خاصة عقب زيارة فيكتوريا نولاند، المسؤولة الثالثة في
وزارة الخارجية الأميركية للنيجر، والتي أظهرت أن المصالح الجيوإستراتيجية والعسكرية والأمنية لها الأولوية على بقاء الرئيس محمد بازوم.
وتتبنى واشنطن موقفا أكثر مرونة من باريس بشكل عام. وأشار الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي جان بيير بيران إلى أنه "شئنا أم أبينا، لا يمكن للنيجر التوقف عن إلقاء اللوم على فرنسا بسبب تاريخها الاستعماري لذلك تأثرت علاقاتهما الثنائية وأغلِق منذ البداية الباب أمام أي مفاوضات، بينما كان موصدا أمام فيكتوريا نولاند التي جلست إلى طاولة الانقلابيين في السابع من آب الجاري".
في المقابل، واشنطن تعي جيدا الموقع الجغرافي والجيوإستراتيجي الذي تتمتع به النيجر في المنطقة. ففي حال سقطت في أيدي "الجهاديين"، فستكون العدوى شاملة وستتعرض كافة الدول الأفريقية للتهديد، على حد تعبيره.
وعن اختلاف موقف باريس وواشنطن حول الانقلاب في النيجر، قال بيران، إن كلا الطرفين لا يستخدمان نفس لغة الحوار، معتبرا أن اتحادهما مقتصر على رفض انقلاب المجلس العسكري وضرورة إعادة الرئيس السابق إلى السلطة فقط.
من ناحية أخرى، يرى الدبلوماسي السابق، ورئيس مجلس العلاقات الأميركية الليبية ولفغانغ بوستزتاي، أن "الولايات المتحدة تسعى أولا وقبل كل شيء إلى تحقيق مصالح أمنية مهمة في المنطقة، ويتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب واحتواء النفوذ الروسي، وتلعب النيجر دورا رئيسيا في ذلك".
وأوضح أن محور الوجود الأميركي في هذه المنطقة هو قاعدة الطائرات المسيّرة في النيجر، والتي توفر قدرات المراقبة والضربات الجراحية في جميع أنحاء منطقة جنوب الصحراء بأكملها.
وأضاف أن لفرنسا مصالح أمنية مماثلة إلى جانب مصالح اقتصادية مهمة في النيجر. ويتوخى نهجهم المزيد من التعاون المباشر مع
قوات الأمن المحلية. لذلك، يشمل الوجود العسكري الفرنسي وحدة أكبر من المشاة والمظليين الذين يقومون بعمليات مكافحة الإرهاب، وغالبا ما يكون ذلك بالتعاون المباشر مع شركائهم من النيجر على الأرض". (الجزيرة)