بعد عشر سنوات من إعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق الصينية في كازاخستان وإندونيسيا، تم الكشف عن مبادرة جديدة وسط ضجة كبيرة من قبل
الولايات المتحدة والهند ودول الخليج العربي والدول الأوروبية خلال اجتماع مجموعة العشرين في نيودلهي في وقت سابق من هذا الشهر.
وبحسب موقع "Responsible Statecraft" الأميركي، "أثار غياب الرئيسين الروسي والصيني أثناء إعلان هذه المبادرة تفسيرات متضاربة، فرأى البعض أنها بديل محتمل لمبادرة الحزام والطريق، أما البعض الآخر فاعتبرها "نمر من ورق"، في إشارة إلى فشل المشاريع المماثلة التي كانت تدعمها القوى الغربية في الماضي. وعلى الرغم من أنه ما من تفاصيل حتى الساعة عن هذه المبادرة، إلا أن هذا المشروع يتبع نهجا إقليميا كما أشار بيان
البيت الأبيض: "من خلال الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، نهدف إلى الدخول في عصر جديد من الاتصال عبر السكك الحديدية، المرتبطة عبر الموانئ التي تربط أوروبا والشرق الأوسط وآسيا"."
وتابع الموقع، "تعود فكرة هذا الممر إلى عام 2021، وقد تمت مناقشتها أيضًا في مجموعة I2U2 التي تضم الهند وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة. و"الممر" هو المظهر المكاني الأكثر أهمية لرأسمالية البنية التحتية والاقتصاد الجغرافي منذ بداية هذا القرن. ويمكن النظر إلى الممر، الذي يشكل جزءا من مساحة "التعددية" المزدهرة، باعتباره أمرا متناقضا لأن القوى المتوسطة تحاول التنقل بين كتلتين جيوسياسيتين متشددتين. لكن العملية المستمرة لإعادة تشكيل روابط سلسلة التوريد العالمية التي خلقتها عقود من العولمة يمكن أن تجعلها اقتراحًا قابلاً للتطبيق".
ورأى الموقع أنه "يبدو أن مبادرة الحزام والطريق وIMEC تشتركان في العديد من الأهداف المماثلة، ولكن هناك أيضًا اختلافات جغرافية حاسمة. والأمر الأكثر أهمية هو أن المبادرة الجديدة تصور الهند، التي لم تكن قط جزءاً من مبادرة الحزام والطريق، باعتبارها لاعباً مركزياً وسط تصورات جغرافية أعيد ترتيبها. واللافت أن لكل طرف من أطراف المبادرة الجديدة وجهة نظره ومصالح خاصة. فالنسبة للولايات المتحدة، فإن المبادرتين (I2U2 وIMEC) تعملان كمنصتين للاستثمار في البنية التحتية، حيث يجمعان شركاء من
الشرق الأوسط وجنوب آسيا ويوفران بديلاً للمشاريع الصينية. وترى
واشنطن في هذا النهج فرصة لتشجيع شركائها الإقليميين على القيام بدور أكثر نشاطًا واستقلالية في تشكيل مستقبل المنطقة، مما يسمح للولايات المتحدة بتقليص استثمارها في الموارد مع الحفاظ على وجودها ونفوذها".
وتابع الموقع، "أما بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية
السعودية، فإن الهدف هو تعزيز دبلوماسيتهما الاقتصادية المتنوعة والمتعددة الشبكات بشكل متزايد والتي تغطي منطقة جغرافية أوسع، كما وإن كلا البلدين عضوان نشطان في مبادرة الحزام والطريق، وينمو تعاونهما مع الصين. وبعيداً عن التجارة المزدهرة، فهما شريكان في الحوار في منظمة شنغهاي للتعاون، وسوف يصبحان قريباً أعضاء كاملي العضوية في مجموعة البريكس الموسعة (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا). ويحاول كلا البلدين توسيع استقلالهما الاستراتيجي ويتنافسان ليصبحا لاعبين إقليميين ودوليين مؤثرين. ويعد الانخراط في تجمعات مصغرة متعددة جديدة عنصرا أساسيا في نهجها لتعزيز مكانتها كقوة متوسطة".
وأضاف الموقع، "ومع انفتاح
المملكة العربية السعودية على العالم بعد تحولها نحو الصين، وجدت الإمارات موقعاً فريداً جديداً لها في مجال الاتصال والتحالفات المتعددة. ففي حين أن النهج المتباين تجاه
القضايا الجيوستراتيجية والإقليمية، وخاصة قوة الصين الصاعدة ونفوذها العالمي، لا يزال يشكل مصدر قلق، فإن مشاركة دول الخليج العربية في المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة تعكس ميلها الجديد إلى تحقيق التوازن وسط المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. في الواقع، قد تنظر الولايات المتحدة إلى IMEC كوسيلة لمواجهة نفوذ الصين المتزايد في المنطقة. ومع ذلك، إن المنافسة والتقارب مختلطان وأقل وضوحًا مما قد توحي به الثنائية القطبية المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين في منطقة الشرق الأوسط. فإذا كانت الولايات المتحدة تتوقع أن يكون هذا بمثابة تحرك "مناهض لمبادرة الحزام والطريق" في المنطقة، فمن المرجح أن تشعر بخيبة أمل".
وبحسب الموقع، "أما بالنسبة للهند، فإن IMEC تضيف خيطًا آخر إلى سياسة التحالفات المتعددة التي تنتهجها منذ فترة طويلة، حيث تسلط الضوء على ممر الاتصال الآخر الذي تروج له البلاد مع إيران وروسيا. وفي ما يتعلق بإسرائيل، فينبغي أن يُنظر إلى ذلك على أنه خطوة في الجهود الأميركية المتجددة لتوسيع اتفاقيات إبراهيم من خلال تسهيل تطبيع العلاقات
الإسرائيلية السعودية. كما ويسمح لإسرائيل بإدارة التوترات مع الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في أعقاب سياسات التحالف اليميني المتطرف بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. أما بالنسبة للصين، التي ستستضيف قريبا أول قمة لمبادرة الحزام والطريق في بكين، فإن IMEC تشكل تحديا وفرصة، فإما يمكنها أن تتعامل باستخفاف معها أو إظهار انفتاحها لدعم الاتصال المتعدد الاتجاهات".
وتابع الموقع، "في حين أن المركز الاقتصادي الدولي للتعاون الاقتصادي يشكل تفاعلاً اقتصادياً دبلوماسياً أمنياً، فإن آفاقه سوف تعتمد على قدرته على تعزيز الاتصال وترجمة إمكاناته الاقتصادية إلى نجاح تجاري".