لا تزال أصداء تصريحات وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس بشأن إرسال بلاده قوات إلى أوكرانيا تتردد بقوة، وهو ما دفع رئيس الوزراء ريشي سوناك إلى محاولة استدراك حالة الجدل بتوضيح أن بلاده لا تنوي إرسال جنودها لأوكرانيا في الوقت الحالي.
وقال سوناك إن وزير الدفاع كان يقصد أن هذه الخطة مطروحة ولكن في المستقبل عندما تكون الظروف مواتية لها، وذلك لتهدئة الرأي العام البريطاني المتخوف من دخول بلاده في مواجهة مباشرة مع روسيا وجعل الجنود البريطانيين هدفا لها في حال وجودهم بأوكرانيا.
وتعتبر بريطانيا ثاني داعم عسكري لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة بتقديمها أكثر من 4.6 مليارات جنيه إسترليني، وكانت السباقة لإرسال دبابات مقاتلة من طراز "تشالنجر" إلى الجيش الأوكراني قبل أن تلتحق بها دول أخرى.
وقال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن تدريب بريطانيا عسكريين على أراضٍ أوكرانية يدفع نحو حرب عالمية ثالثة، مؤكدا أن العسكريين البريطانيين سيتحولون إلى أهداف مشروعة عند وصولهم إلى كييف.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال البروفيسور طاهر عباس كبير الباحثين في "معهد الأمن والقضايا الدولية" إن "قضية مثل الإعلان عن إرسال مدربين إلى أوكرانيا يجب أن تبقى محاطة بالسرية، لكن الإعلان عنها يعني أن لندن تريد أن تظهر بمظهر القادر على تجاوز الجميع، وإعلان خطوات أكثر قوة في دعم أوكرانيا".
ووصف عباس إعلان بريطانيا عن قرب إرسال جنود إلى أوكرانيا ثم التراجع عن الأمر بأنه "عملية سياسية الغرض منها استعراض العضلات".
وأضاف أن "المملكة المتحدة تريد أن تظهر بمظهر القوي الذي لا يخشى التهديدات الروسية".
واعتبر المتحدث أن روسيا "لا تستطيع القيام بأي شيء تجاه بريطانيا، لأنها لم تعد قوية كما كانت قبل الحرب في أوكرانيا رغم أنه ليست لدينا صورة واضحة عن المنتصر والمنهزم في هذه الحرب".
من جهته، يفسر البروفيسور فواز جرجس رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة لندن للاقتصاد السلوك البريطاني تجاه روسيا بكون المملكة المتحدة "تريد أن تقول للعالم وليس لروسيا فقط إنها بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي أصبحت غير مقيدة، وقادرة على التحرك وحدها ومواجهة روسيا".
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى البروفيسور جرجس أن "بريطانيا تريد أن تتميز عن الاتحاد الأوروبي، ولهذا فهي تسبق الجميع في الإعلان عن خطوات الدعم العسكري لأوكرانيا كما حدث في إرسال الدبابات والطائرات والصواريخ بعيدة المدى".