ما يحدث في محيط غزة حاليا يفوق الخيال بالنسبة لكثير من المحللين، لكن حرب "طوفان الأقصى" لم تأت من العدم؛ فقد نسي الجميع أمر الفلسطينيين خاصة في العقدين الأخيرين، كما يقول تقرير لموقع فوكس الأميركي المحسوب على تيار اليسار الليبرالي التقدمي.
بين عشية وضحاها، شن مقاتلو المقاومة الفلسطينية هجوما غير مسبوق عبر الحدود الجنوبية لإسرائيل مع غزة، وأطلقوا آلاف الصواريخ على إسرائيل، وقال مسؤول كنيست إن الهجمات أدت لمقتل أكبر عدد من الإسرائيليين في يوم واحد في تاريخ البلاد بأكمله، وبالمقابل أدت الغارات الجوية الإسرائيلية الانتقامية إلى مقتل مئات الفلسطينيين.
ويقول "زاك بوشامب" كبير مراسلي موقع فوكس "لقد بدأت للتو حرب واسعة بين إسرائيل وحماس، وهي الحرب التي لا نستطيع أن نتوقع عواقبها على الصراع والشرق الأوسط بأكمله سوى بشكل محدود، لكن الشيء الوحيد الذي يمكننا التأكد منه مستقبلا هو أن الكثير من الناس على شفا الموت".
تمكنت حماس من تنفيذ هجوم مذهل على عدة جبهات، ليس فقط بإطلاق قذائف الهاون والصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، بل أيضا بشن غزو جوي وبحري.
وقال كولين كلارك، مدير الأبحاث في مجموعة سوفان، وهي شركة استشارات استخباراتية وأمنية عالمية، لموقع فوكس؛ " بدت حقيقة أن حماس كانت قادرة على تنفيذ عملية بهذا الحجم والتعقيد -ناهيك عن التسلل إلى إسرائيل واحتجاز الرهائن، كما أفادت التقارير- لم يكن من الممكن تصورها قبل يوم السبت. ومع ذلك، تسلل المقاتلون إلى ما يصل إلى 22 موقعا إسرائيليا على بعد 15 ميلا (قرابة 24 كيلومترا) من حدود. ". وجعلت ثقافة المراقبة الشديدة هذه من التسلل غير المسبوق.
وقالت ديانا بوتو، المحللة المقيمة في حيفا والمستشارة القانونية السابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية والمفاوضين الفلسطينيين، لموقع فوكس، إن العديد من الفلسطينيين كانوا مبتهجين في بداية الهجمات.
وتابعت "كان رد الفعل الأول هو الابتهاج، وقد رأينا ذلك في كل من غزة والضفة الغربية، وفي رام الله كان الناس سعداء للغاية لأنه لم يكن مجرد لكمة في الوجه، ولكن أيضا لأن حماس تمكنت من انتهاك الدولة الأمنية التي تحدد حياة الكثير من الفلسطينيين".
وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية الكثير من الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك بالقدس، وتقوم الحكومة اليمينية المتشددة الحالية في إسرائيلوالتي تهيمن عليها مجموعات سياسية تعارض اتفاق السلام مع الفلسطينيين- بضم الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، وتغض الحكومة الإسرائيلية الطرف عن عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية،
في عام 2005، سحبت إسرائيل قواتها ومستوطنيها من قطاع غزة من جانب واحد؛ ضمن خطوة "فك الارتباط" والتي كانت تهدف، من الناحية النظرية، إلى إخراج إسرائيل من الإدارة المباشرة للأراضي المأهولة بالسكان الفلسطينيين. ولكن في عام 2007، وفي أعقاب التوترات مع حركة فتح، سيطرت حركة حماس على القطاع بالقوة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأمور أسوأ بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين.
وقد تصاعد الوضع المتوتر بشكل دائم إلى حرب شاملة 4 مرات على الأقل منذ "فك الارتباط" قبل الصراع الحالي. وكانت هذه الصراعات السابقة مروعة بالنسبة للمدنيين (وبالنسبة للفلسطينيين بشكل خاص)، ولكنها لم تشهد قط أي نوع من القتال على نطاق واسع على الأراضي الإسرائيلية كما جرى في الأيام الماضية. (الجزيرة)