توقّع مراقبون أن تمثل واقعة قصف طائرات الجيش الإسرائيلي لمُستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، في حي الزيتون بمدينة غزة، الثلاثاء، وسقوط مئات الشهداء، نقطة تحول في مسار الصراع الراهن بين إسرائيل وحركة حماس، والذي يتصاعد بشكل فادح من 11 يومًا.
وقال متحدث باسم
وزارة الصحة في غزة، إن 500 شهيد سقطوا في الضربة الجوية
الإسرائيلية على المستشفى، في حين أظهرت صورًا النيران تلتهم قاعات المستشفى وتناثر الزجاج وأشلاء الجثث في المنطقة.
ماذا حدث؟
تحدثت مصادر بقطاع غزة لموقع "سكاي تيوز عربية"، أن طائرة إسرائيلية شنت غارة على ساحة المستشفى في وقت تواجد فيها مئات
الفلسطينيين النازحين، والذين لجأوا إليه بحثًا عن مكان آمن.
أظهرت مقاطع فيديو، سيارات الإسعاف وهي تنقل الضحايا والمصابين إلى مجمع الشفاء الطبي، بالإضافة إلى اندلاع حريق جراء القصف.
ويتبع المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، ويعد من أقدم المستشفيات في غزة.
وأعلن الرئيس الفلسطين محمود عباس، الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام، على
شهداء مستشفى المعمداني.
بدوره، قال الناطق باسم الرئاسة
الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين في مستشفى يفترض أن له حصانة، يؤكد أن "الحكومة الإسرائيلية لا تراعي أيا من المعايير الدولية والقوانين المعترف بها".
إلى ذلك، اعتبرت مصر هذا القصف المتعمد لمنشآت وأهداف مدنية، انتهاكاً خطيراً لأحكام القانون الدولي والإنساني، ولأبسط قيم الإنسانية، مطالبة إسرائيل بالوقف الفوري لسياسات العقاب الجماعي ضد أهالي قطاع غزة.
من ناحيته، علق رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، على قصف إسرائيل لمستشفى في غزة قائلًا: الأخبار الواردة كارثية "إنه أمر فظيع وغير مقبول".
من جهته، قال الرئيس
التركي رجب طيب أردوغان، إن "قصف مستشفى فيه أطفال ونساء ومدنيون أبرياء، هو أحدث مثال على الهجمات الإسرائيلية، التي تفتقر إلى القيم الإنسانية الأساسية".
في المقابل، اتهم المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، حركة "الجهاد الإسلامي" بإستهداف المستشفى الأهلي المعمداني في غزة. وعلى الفور، سارعت الحركة لنفي ما أعلنه أدرعي، مؤكدة عدم مسؤولية الحركة عمّا حصل في المستشفى.
دعم للموقف العربي
من جانبه، قال
وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد العرابي، لموقع "
سكاي نيوز عربية"، إن ما أقدمت عليه القوات الإسرائيلية "جريمة بشعة في حق الإنسانية".
وأوضح العرابي أن ما جرى يدعم الموقف العربي في القمة التي تُعقد غدًا في الأردن، وتجمع الرئيس الأميركي جو بايدن وملك الأردن والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني.
وأضاف: "قد تعتقد تل أبيب أنهم بذلك القصف يساهمون في إفشال القمة، لكن هذا خطأ فادح، لأن الموقف العربي سيكون معززًا لكن للأسف بدماء الفلسطينيين الأبرياء".
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول فلسطيني قوله، إن الرئيس محمود عباس قرر إلغاء حضوره للقمة الرباعية غدًا.
وشدد على ضرورة التدخل الدولي لوقف إطلاق النار، والحد من القصف العشوائي الذي تشنه إسرائيل والذي "لا يُميّز بين الأهداف".
تقويض الدعم الدولي
من جانبها، اعتبرت الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية إيرينا تسوكرمان، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن القصف الأخير "قد يقوض الدعم الدولي لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس".
وأضافت: "من المتوقع أن تستخدم
أوروبا والعالم العربي هذه الحوادث المأساوية كذريعة للضغط على إسرائيل لوقف التصعيد".