وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "أجرى بوتين، في هذا الأسبوع فقط، اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس وزعماء مصر وسوريا وإيران، زاعماً أنه يريد التفاوض على وقف إطلاق النار. إن الرجل المسؤول عن إراقة كميات هائلة من الدماء حول العالم، وخاصة في أوكرانيا، يقول اليوم: "المهم الآن هو وقف إراقة الدماء"."
ورأت الصحيفة أنه "إذا كان الرئيس الروسي يظن أن تدخله سيحدث أي فرق، فهو يخدع نفسه. إن فكرة أن موسكو لا يزال بإمكانها الحفاظ على نفوذ كبير في منطقة
الشرق الأوسط هي فكرة هزلية، ومهما كانت السمعة التي كانت تتمتع بها كقوة عالمية، ففي الواقع، لقد تحطمت بعد حربها على أوكرانيا، وما حدث في خلال هذا الأسبوع أكبر مثال على ذلك".
وتابعت الصحيفة، "يوم الثلثاء، استهدفت كييف المطارات الروسية في بيرديانسك ولوهانسك مستخدمة منظومة الصواريخ الأميركية البعيدة المدى (ATACMS)، ما أدى إلى زعزعة القوات الروسية. ورأى البعض في هذه الضربة بأنها الخطوة الأكثر أهمية التي نفذها الأوكرانيون منذ أشهر. وبحسب ما ورد، تكبد الروس خسائر كبيرة وسيضطرون إلى نقل طائراتهم بعيدًا عن خط المواجهة. وفي الوقت نفسه، في منطقة كوبيانسك، يبدو أن القوات الأوكرانية قد صدت هجومًا روسيًا كبيرًا كان بدأ يتصاعد منذ أسابيع".
وأضافت الصحيفة، "رغم أن قوات بوتين تكيفت وتوسعت في الخريف الماضي بعد النكسة التي عانت منها في السابق، فمن الجدير أن نكرر أن جيشه لا يزال في حالة يرثى لها بعد مرور 18 شهراً على الحملة التي استمرت ثلاثة أسابيع والتي كان من المقرر أن تبدأ في شباط من العام الماضي، ولا تزال
روسيا مقيدة بشدة، اقتصاديًا وعسكريًا، وتتمتع بحرية محدودة في العمل بسبب الحرب التي انهكتها".
وبحسب الصحيفة، "على هذا النحو، فإن دول الشرق الأوسط، التي أعجبت ذات يوم بالبراعة الروسية رأت في فشل موسكو في إخضاع دولة أقل قوة بشكل ملحوظ وما صاحبه من إهانة في ساحة المعركة علامة على تراجع قوتها. ففي سوريا، على سبيل المثال، حيث كان بوتين يتمتع بنفوذ كبير ذات يوم في أعقاب دعمه للرئيس السوري بشار الأسد، بدأت روسيا تفقد ثِقَلها، لأسباب ليس أقلها اضطرارها إلى إعادة نشر بعض قواتها في أوكرانيا. كما وتم تحييد مجموعة فاغنر، هي التي منحت موسكو مثل هذه السيطرة على المنطقة، إلى حد كبير بعد تمرد زعيمها الراحل يفغيني بريغوجين ضد الكرملين. وساعد النفوذ الصيني المتزايد في تقويض أهمية موسكو، وقد قوبلت علاقتها الوثيقة مع إيران بالشكوك في العديد من الدول العربية. وأياً كانت رغبة بوتين، فإن فكرة أن روسيا لا تزال قادرة على تشكيل الشرق الأوسط قد انتهت".
وتابعت الصحيفة، "مع ذلك، ربما يرى بوتين أن الأحداث
في إسرائيل تمثل فرصة ذهبية لانتزاع النصر من بين فكي الهزيمة. ومن المؤكد أن هناك العديد من الأدلة التي تشير إلى أنه في الأمد القريب سوف ينتهي به الأمر باعتباره مستفيداً صافياً من الحرب التي انفجرت في الشرق الاوسط. لقد تحول الاهتمام الأميركي بشكل حاد من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وهو أمر ضروري ربما في هذا الوضع القابل للاشتعال، ولكنه أمر يعتقد كثيرون أنه سيصب في مصلحة روسيا. بالإضافة إلى ذلك، إن الرئيس الأميركي جو بايدن أمام معضلة مهمة مع اقتراب موسم الانتخابات، وهذا أمر جيد بالنسبة لبوتين، خاصة إذا كانت أميركا تسعى إلى كبح جماح إسرائيل، فحينها لن يحظى بايدن بتأييد شريحة كبيرة من الناخبين. وفي الوقت نفسه، فإن دعم إسرائيل سيثير انتقادات حادة من قبل الآخرين".
ورأت الصحيفة أن "ما أسعد موسكو هو أن حلم بايدن بالتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والمملكة العربية
السعودية ومكانته كصانع للسلام قد فشل أيضاً. ولكن في الحقيقة كل ما سبق لا أهمية له أمام قرار
حزب الله بتكثيف هجماته ضد إسرائيل من
لبنان وسوريا، وهو ما من شأنه أن يجر الغرب إلى حرب طويلة متعددة الجبهات، وربما تتضمن مواجهة مباشرة مع إيران. حينها، لا يعود بالإمكان التنبؤ بشيء. وفي حين أنه ليس من المستبعد أن يرى بوتين إفادة في زعزعة استقرار المنطقة، وربما تشجيع حليفته وموردته للأسلحة
إيران على الضغط على وكلائها، حماس والجهاد الإسلامي في غزة وحزب الله في لبنان، للقيام بالعدوان العنيف، فإن ما قد يبدو وكأنه عبقرية استراتيجية قد ينتهي به الأمر إلى كارثة جيوسياسية أخرى بالنسبة لروسيا".
وبحسب الصحيفة، "إذا كانت طهران وموسكو تنسقان تحركاتهما، خاصة في سوريا والعراق، كجزء من جهد مشترك لإخراج
واشنطن من المنطقة، فقد أدى ذلك إلى نتائج عكسية خطيرة. وها هي مجموعات حاملات الطائرات الأميركية تُبحر الآن عبر البحر الأبيض المتوسط، مع استعداد
الولايات المتحدة على مضض للانخراط مرة أخرى في المنطقة بعد قرارها بالتحول بعيدًا عن الشرق الأوسط والذي بدأ في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما واستمر في عهد بايدن. في الواقع، إن روسيا في الوقت الحاضر أصبحت غريبة أكثر من أي وقت مضى".
وختمت الصحيفة، "لطالما كان تأثير روسيا سلبياً في الشرق الأوسط، لكنها حصلت الآن على أكثر مما كانت تتمناه. يمكنها أن تتظاهر بأنها لاعب رئيسي، ولكن في الواقع لا يمكن أن يكون لها تأثير يذكر على ما هو على وشك الحدوث. وإذا رأت أن هذه الأزمة هي الوسيلة لكسب الحرب في أوكرانيا، فإن هذا الامر يبقى حلماً بعيد المنال".