إن النهج الذي يتبعه الرئيس الأميركي
جو بايدن تجاه أعمال العنف المستمرة
في إسرائيل وفلسطين، يؤدي إلى تأجيج التوترات المتصاعدة في الوكالة الحكومية الأميركية الأكثر مشاركة في السياسة الخارجية وهي
وزارة الخارجية.
وقال مسؤولون لموقع صحيفة "هفينغتون بوست" Huffington Post إن
وزير الخارجية أنتوني بلينكن وكبار مستشاريه يتجاهلون الإحباط الداخلي الكبير، وأضاف بعض موظفي الوزارة إنهم يشعرون كما لو أن بلينكن وفريقه غير مهتمين بنصيحة خبرائهم، بينما يركزون على دعم العملية
الإسرائيلية المتوسعة في غزة، حيث تتمركز حركة حماس
الفلسطينية المسلحة.
بدوره، قال أحد مسؤولي وزارة الخارجية: "هناك تمرد يختمر داخل وزارة الخارجية على جميع المستويات".
ويقول
بايدن وبلينكن إنهما يريدان مساعدة
إسرائيل على هزيمة حركة حماس التي هاجمت إسرائيل في السابع من الشهر الجاري، بشكل حاسم، لكنهما لا يريدان رؤية معاناة بين سكان غزة العاديين أو صراع إقليمي أوسع.
وقال مسؤولان أميركيان إن الدبلوماسيين يعدون ما يسمى "برقية
المعارضة" وهي وثيقة تنتقد السياسة الأميركية والتي تذهب إلى قادة الوكالة من خلال قناة داخلية محمية. ويُنظر إلى مثل هذه البرقيات داخل وزارة الخارجية على أنها بيانات مترتبة عن خلاف خطير في لحظات تاريخية مهمة.
وتم إنشاء قناة المعارضة وسط صراع داخلي عميق خلال حرب فيتنام، ومنذ ذلك الحين استخدمها الدبلوماسيون للتحذير من أن
الولايات المتحدة تتخذ خيارات خطيرة وهزيمة ذاتية في الخارج.
وتأتي البرقية في أعقاب إعلان جوش بول، المسؤول المخضرم في وزارة الخارجية، استقالته يوم الأربعاء. وقال إنه بعد أكثر من عقد من العمل على صفقات الأسلحة، لا يستطيع أن يدعم أخلاقيا تحركات الولايات المتحدة لدعم المجهود الحربي
الإسرائيلي.
ويوم الأربعاء، استخدمت بعثة الولايات المتحدة لدى
الأمم المتحدة وهي مكتب حكومي حق النقض (الفيتو) ضد قرار للأمم المتحدة مدعوم من العديد من الدول يدين جميع أعمال العنف ضد المدنيين، بما في ذلك من جانب حماس، ويؤيد المساعدات الإنسانية لغزة.
وستساعد الخارجية الأميركية في إدارة المساعدات العسكرية الإضافية لإسرائيل والمساعدات الإنسانية للفلسطينيين التي سمح بها بايدن.
ويحاول موظفو وزارة الخارجية في الوقت نفسه القيام بدبلوماسية حساسة، والاستجابة لدعوات الكونغرس لإظهار الدعم الكبير لإسرائيل واحترام حياة
الفلسطينيين، وإدارة الغضب العالمي إزاء الانطباع بأن الولايات المتحدة توفر الغطاء للقوة الإسرائيلية المفرطة. (العربية)