ما زالت تفاصيل قضية المجندة الإسرائيلية أوري ماجيديش طي الكتمان، منذ زعم الجيش الإسرائيلي تمكنه من تحريرها في غزة في عملية معقدة يوم الاثنين الماضي.
التكتم على التفاصيل بشكل كبير وعدم ظهورها أو أي من أفراد عائلتها في لقاءات إعلامية منذ تحريرها، دفع البعض للتشكيك في الرواية الإسرائيلية الرسمية.
"القناة 12" الإسرائيلية، أكثر القنوات الإسرائيلية مشاهدة، نشرت بعض التفاصيل الجديدة عن قصة تحرير أوري، لكنها أشارت أن الرقابة العسكرية تحظر نشر بعض التفاصيل الأخرى. فما الذي نعرفه عن تلك العملية حتى اللحظة؟
تاريخ مختلف لتحرير أوري
"القناة 12" قالت إن أوري مجندة تم أسرها من قاعدة ناحال عوز العسكرية المجاورة لغزة، وأن عملية تحريرها جرت في اليوم الرابع والعشرين للحرب على غزة، أي أنه تم تحريرها
يوم الأحد، بينما تم
الكشف عن تحريرها مساء الاثنين.
صحف إسرائيلية أخرى نقلت في وقت سابق أن الجيش الإسرائيلي أراد أن يبقي مسألة تحريرها طي الكتمان، ولم يرد للصحافة أن تدري بالأمر، لكن بدأت بعض التسريبات بالانتشار، وهو ما دفع الحكومة للإعلان رسمياً عن الأمر مساء يوم الاثنين.
من غير الواضح مصدر تلك التسريبات، لكن تزامن تحرير أوري مع ظهور مقطع فيديو لثلاث رهائن إسرائيليات في غزة قامت إحداهن بمهاجمة
نتنياهو ولومه وتوبيخه بشراسة، دفع البعض حتى
في إسرائيل نفسها لطرح أسئلة حول توقيت إعلان الحكومة خصوصاً وأن مقطعاً مصوراً للقاء أوري بأهلها ظهر فيه مجموعة من الناس وهم يهتفون "بيبي نتنياهو ملك
إسرائيل".
عملية "ريشيت هعور"
التقرير أشار إلى أن المعلومات الأولية عن مكان أوري وصلت
الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قبل 48 ساعة من عملية الإنقاذ، وأن التوغلات البرية للجيش دفعت الناس للحركة والأحداث الميدانية للتطور، وبذلك أصبحت هناك قناعة لدى الجيش بأنه إذا لم يتحرك بشكل فوري للوصول لأوري في المكان المحدد، فإن فرصة تحريرها قد تضيع، وقد يتم نقلها لمكان آخر.
وافق بالفعل رئيس أركان الجيش ورئيس جهاز الشاباك الأمني الاستخباري على خطة العملية يوم الأحد وأعطيا الضوء الأخضر للعملية التي أطلق عليها اسم "ريشيت هعور".
الجيش كاد أن يلغي العملية
كبار الضباط اجتمعوا في مركز عمليات خاص تابع للشاباك في وسط إسرائيل لإدارة العملية، بحسب القناة الإسرائيلية. لكن قبل دقائق قليلة من السماح للقوة بالتنفيذ، وصلت معلومات دراماتيكية للقيادة دفعت رئيس الأركان هرتسي هليفي ورئيس الشاباك رونين بار لوقف كل شيء.
التقرير قال إنه كان "من المستحيل تحديد ماهية المعلومات التي وصلت في الوقت الحالي، لكن الافتراض كان أن الأمر قد يعرض العملية برمتها للخطر"، وأن "قادة العملية أجروا تقييماً دقيقاً للموقف في غضون دقائق، وقرروا إدخال بعض التعديلات على الخطة الأصلية وإعطاء الإشارة للتنفيذ فوراً".
دور التوغلات البرية
الفريق الذي قام بتحرير أوري هو وحدة العمليات التابعة لجهاز الشاباك، بينما زودهم الجيش الإسرائيلي بغطاء ناري مكنهم من الحركة.
مسؤول رفيع تحدث للقناة قائلاً: "حقيقة أن المناورة البرية قد بدأت بالفعل كانت حاسمة بالنسبة لهذه العملية. ومن دون تواجد القوات الإسرائيلية في القطاع، فإن مثل هذه العملية تعد مستحيلة".
انقطاع الاتصال
فور وصول القوة الإسرائيلية لمكان احتجاز أوري، حدث خطأ على نحو مفاجئ وانقطع الاتصال بغرفة العمليات لعدة دقائق، شعر قادة الجيش بأنها مرت كساعات، ولكن تنقل مسؤول أمني أوضح قائلا: "في وقت لاحق، اتضح أن القوة كانت مشغولة من الناحية الفنية بشيء ما، ولم تسمع نداءاتنا".
عندما عاد الاتصال بعد وقت قصير، كانت أولى كلمات القوة الإسرائيلية "إنها في أيدينا. بصحة وتستطيع الحديث". وبعد ذلك، جاءت مكالمة هاتفية من غرفة القيادة للمجندة: "أوري، كل شيء على ما يرام. لقد جئنا لإعادتك إلى المنزل".
أوري تقدم معلومات مهمة
تضيف القناة بأن المجندة أوري التي احتجزت في غزة لمدة 24 يوماً خضعت للاستجواب في مقر الشاباك فور عودتها لإسرائيل، وأنها قدمت سلسلة من التفاصيل المهمة و"المعلومات الاستخباراتية المهمة التي يمكن أن تؤدي أيضاً إلى إنقاذ مختطفين آخرين".
سيناريو لا يمكن تكراره
وحول ما إذا كانت هناك أي فرصة لتحرير المزيد من الرهائن بعمليات مماثلة لعملية تحرير أوري، قالت القناة إن "هناك بعض الأمل من أن يتيح التوغل البري المزيد من الفرص المماثلة"، لكنها نقلت عن مسؤولين في الشاباك والجيش أن "عملية إنقاذ أوري كانت غير عادية، ولن نتمكن من إنقاذ الجميع بهذه الطريقة".
حماس تنفي الرواية
في خطاب للناطق العسكري باسم
كتائب القسام، أبو عبيدة، قال إن حركته تنفي بشكل قاطع أن يكون الجيش الإسرائيلي قد تمكن من الوصول لأي من أسراه في غزة القابعين في قبضة القسام.
لكنه أضاف بأنه إذا صح الادعاء الإسرائيلي، فقد تكون أوري قد تم أسرها من قبل "جهات فردية" في غزة. ففي يوم 7 تشرين الأول، تمكن العديد من المسلحين من تنظيمات أخرى وأفراد غير تابعين لأي فصيل من اقتحام السياج الفاصل بعد أن سيطر عناصر حماس على مواقع الجيش المحيطة بغزة.
(بلينكس - blinx)