من شأن التوصل إلى اتفاق مع حماس لإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تم احتجازهم في السابع من تشرين الأول في مقابل وقف القتال في غزة، إذا تم تأكيده، أن يعكس تغيراً في مسار رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تبنى موقفاً متشدداً منذ بداية أسوأ أزمة أمنية تشهدها
إسرائيل منذ خمسين عاماً.
وبحسب صحيفة "The Guardian"
البريطانية، "ربما يكون من الخطأ الإشارة إلى أن الصفقة، بصيغتها الحالية، تشير إلى أن نتنياهو أصبح أكثر اعتدالا في موقفه، خاصة وأنه كان مصراً منذ البداية على أن الهدف الأسمى لإسرائيل يجب أن يكون
القضاء على حماس كقوة عسكرية وسياسية في غزة. وفي الحقيقة، يبدو أنه متمسك بهذا النهج، الذي يتوقف عليه مستقبله السياسي. لكن نتنياهو وحكومته الحربية، التي تضم وزير الدفاع المتشدد يوآف غالانت، يتعرضان لضغوط شديدة لبذل المزيد من الجهد من جانب عائلات الرهائن، الذين نظموا مسيرة ضخمة استمرت خمسة أيام إلى القدس الأسبوع الماضي. ويتهم بعض الأقارب نتنياهو بالتعامل مع أحبائهم كمسألة ثانوية".
وتابعت الصحيفة، "يعزو المعلقون الإسرائيليون التغير الواضح في موقف القيادات إلى هذه الضغوط الفعّالة التي يمارسها الأقارب، ولكن أيضاً إلى الإدراك المتأخر بأن قوات الدفاع
الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية تتحملان واجباً تجاه مواطني إسرائيل يتجاوز تدمير حماس. لقد حدث تغيير على الجانب الإسرائيلي، كما كتب الصحفي في صحيفة هآرتس عاموس هاريل، حيث قال: "يبدو أن هذا ينبع بشكل رئيسي من إدراك غالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتزل هاليفي أنه من المستحيل التركيز فقط على الهجوم العسكري في شمال غزة". وأضاف: "يجب على جهاز الأمن، باعتباره المسؤول عن الفشل الذريع الذي أدى إلى وقوع مذبحة 7 تشرين الأول، أن يبدأ في تصحيحه. والتصحيح لا ينتهي باحتلال الأراضي وقتل الإرهابيين. أولاً وقبل كل شيء، يتطلب الأمر بذل جهد لإعادة الأمهات والأطفال من الرهائن على الأقل إلى ديارهم"."
وأضافت الصحيفة، "بحسب ما ورد، فإن
مجلس الوزراء الحربي منقسم حول هذه القضية منذ أسابيع، مع اقتناع المتشددين، بما في ذلك نتنياهو، بأن الضغط العسكري المستمر هو أفضل وسيلة لإضعاف حماس وإقناع زعيمها في غزة، يحيى السنوار، بإطلاق سراح الأسرى. ويرى آخرون أن إسرائيل يجب أن تحصل على ما تستطيع الحصول عليه الآن، مهما كان غير مرض، قبل أن تصبح الضغوط الدولية للتراجع في غزة غير قابلة للمقاومة. ربما يكون تحول نتنياهو قد تأثر بشكل حاسم بلقائه الشخصي مع عائلات الرهائن، بعد أسابيع رفض خلالها مقابلتهم. لقد فقد نتنياهو وحزبه الليكود ثقة معظم الناخبين، الذين يلومونهم على الهفوات التي حدثت في السابع من تشرين الأول".
وبحسب الصحيفة، "إذا تمت صفقة الرهائن، فسوف تشمل إطلاق سراح ما بين 50 إلى 100 امرأة وطفل مقابل إطلاق سراح ما يصل إلى 300 امرأة وطفل فلسطيني محتجزين في السجون الإسرائيلية منذ ما قبل الحرب. ويتضمن الاتفاق المقترح أيضًا هدنة لمدة خمسة أيام تتضمن وقفًا لإطلاق النار على الأرض وحدودًا للعمليات الجوية الإسرائيلية في جنوب غزة. ومن المفترض خلال هذا الوقت أن يتم استئناف تسليم المساعدات غير المقيدة عبر معبر رفح مع مصر، ومن غير الواضح ما إذا كان سيتم فتح نقاط دخول أخرى إلى غزة. وفي حين يرحب السياسيون المعارضون
في إسرائيل بأي علامة على التحرك بشأن الرهائن، فقد يحاولون تصوير موقف نتنياهو المتغير كمؤشر آخر على أن حكمه معيب وأنه ينبغي استبداله كرئيس للوزراء. ويطالب يائير لابيد، زعيم المعارضة
الرئيسي، نتنياهو بالفعل بالتنحي".
وتابعت الصحيفة، "إن التوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق النار المصاحب له لا يعني أن الحرب قد انتهت أو أن أزمة الرهائن قد تم حلها، لكنه سيشجع الوسطاء، وخاصة الحكومة القطرية، والأطراف المهتمة مثل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، على العمل من أجل وقف دائم للقتال. وتزايد الضغط الأميركي على نتنياهو وحكومة الحرب الإسرائيلية بشكل مطرد في الأسابيع الأخيرة، حيث واجه بايدن قلقًا متزايدًا بين مؤيدي الحزب الديمقراطي، والجمهور الأميركي بشكل عام، بشأن الخسائر المدنية في غزة. وأظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن معظم الاميركيين يفضلون وقف إطلاق النار".
ورأت الصحيفة أنه "من شأن صفقة الرهائن أن تمكّن بايدن من الادعاء بأن نفوذه على القيادة الإسرائيلية، التي تعهد لها بدعم غير محدود خلال زيارة إلى تل أبيب الشهر الماضي، أثبت فعاليته، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى نزع فتيل الانتقادات الحادة لسياسة
الولايات المتحدة من دول الجنوب العالمي وتخفيف الانقسامات مع الحلفاء
الأوروبيين مثل فرنسا، التي دعت إلى وقف إطلاق النار. من جانبها، لقد استفادت حماس من ثقل الإدانة الدولية للهجوم الإسرائيلي على غزة، وخاصة عربياً وإسلامياً، كما وكانت روسيا والصين من بين الدول الرائدة التي رفضت انتقاد حماس".
وبحسب الصحيفة، "إن تأثير الصفقة على موقف قيادة حماس وسلوكها المستقبلي غير مؤكد. فالسنوار، الذي يقود قوات حماس في غزة، هو شخصية متطرفة، وتشير بعض التقييمات الإسرائيلية إلى أنه ليس لاعباً عقلانياً تماماً، وفي مرحلة ما في وقت سابق من هذا الشهر، أوقف فجأة مفاوضات الرهائن، ثم استأنف الاتصالات بعد بضعة أيام. من المؤكد أن السنوار سيقدم صفقة، خاصة إذا كانت تتضمن هدنة، باعتبارها نصرًا تكتيكيًا. وربما سيزعم أمام العالم العربي وحليفته إيران أنه وعلى الرغم من التفاوت الهائل في القوات العسكرية، فإن تحديه قد أجبر الجانب الإسرائيلي على تقديم التنازلات".
وأضافت الصحيفة، "على نفس القدر من الأهمية بالنسبة له، فإن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يثبت أن حماس نجت من الهجوم الإسرائيلي الأولي، وأنها لا تزال تتمتع بقوتها، كما يتبين من الهجمات الصاروخية المستمرة على الأراضي الإسرائيلية، وأنها سوف تستمر للقتال في يوم آخر. لكن السنوار ليس له الكلمة الأخيرة والوحيدة في ما سيحدث بعد ذلك. وكانت قيادة حماس السياسية المتمركزة في قطر، والتي يديرها إسماعيل هنية، تتفاوض بشأن صفقة الرهائن، ومن الواضح أن وجهة نظرهم بشأن أي اتفاق والخطوات التالية لن تتطابق بالضرورة مع وجهة نظر المقاتلين على الأرض".
وختمت الصحيفة، "بعبارة أخرى، إن الانقسامات والخلافات الداخلية داخل حماس، والتي تعكس تلك الموجودة داخل إسرائيل، قد تؤدي إلى نسف إطلاق سراح الرهائن وعرقلة التحركات المستقبلية نحو سلام أكثر استدامة".