ذكر موقع "عربي 21" أن استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية وحكومته، طرحت التساؤلات حول دلالات هذه الخطوة وسر توقيتها، خاصة وأنها تتزامن مع مباحثات لوقف العدوان
الإسرائيلي الوحشي على
قطاع غزة والمتواصل لليوم الـ144 على التوالي.
ووفقا لوكالة الأنباء
الفلسطينية الرسمية "وفا" قبل الرئيس محمود عباس استقالة الحكومة، وأصدر مرسوما بذلك، كما كلف اشتية بتسيير أعمال الحكومة لحين البت بتشكيل حكومة جديدة.
ترتيبات ما بعد الحرب على غزة
وكانت هناك مطالبات بتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط، وذلك لمواجهة العدوان الإسرائيلي والترتيب لما بعد انتهاء الحرب، والبدء في إعادة إعمار قطاع غزة المدمر.
وأكد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة
الخليل الدكتور بلال الشوبكي، وجود معطيات جديدة تدفع إلى تشكيل حكومة "تكنوقراط" بترتيبات إقليمية وربما دولية، مضيفا أنه "لا يستبعد أن تكون حركة حماس جزءا من هذه الترتيبات دون المشاركة في الحكومة الجديدة".
وتابع الشوبكي قائلأً: "ربما تأتي حكومة تكنوقراط وإن لم يتم تأكيد ذلك، لكن هناك بعض المؤشرات على هذا الأمر، بحيث لا تكون حكومة ذات صبغة سياسة"، موضحا أنها ستكون ضمن جزء من ترتيبات لمواجهة التحديات الماثلة خلال المرحلة المقبلة، وخاصة في ما يتعلق بالقضايا المالية والصحة والتعليمية والبنى التحتية بمرحلة ما بعد الحرب على غزة.
وأشار إلى أن "المعضلة تتمثل في كيفية إدارة الحكومة الفلسطينية لهذه الأزمات المتتالية، سواء في قطاع غزة مثل إعادة الإعمار وغيرها من الملفات المرتبطة بالعدوان، أو المشكلة التي سبقت الحرب وهي العجز المالي الذي تعاني منه السلطة بسبب القيود
الإسرائيلية على نقل أموال المقاصة".
وأكمل الشوبكي قائلا: "السؤال الأهم، هو ما مقدار تأثير أي حكومة جديدة على مسار المشهد السياسي برمته؟ أظن أن التأثير محدود جدا، ونعم مهم أن يكون هناك طرح فلسطيني وأن يكون هناك ترتيبات فلسطينية داخلية، ولكن الأهم من ذلك ما هي مرجعية هذه الحكومة، وما هو الإطار السياسي الذي تتحرك من خلاله".
ورأى الشوبكي أنه "إذا ما كان هناك ترتيبات داخلية فلسطينية مع تنسيق على المستوى الإقليمي والعربي تحديدا، لا بد أن يكون ذلك أشمل من موضوع السلطة الفلسطينية والحكومة ويمتد ليصل منظمة التحرير الفلسطينية".
ونوه إلى أن "البرنامج المقدم من قبل الاحتلال بشأن التعامل مع
الفلسطينيين، يتجاوز مسائل إدارة الشؤون اليومية للمواطن الفلسطيني، ويمتد إلى تهديد كل البنى السياسية والرؤية الفلسطينية المرتبطة بإمكانية أن يكون هناك دولة فلسطينية".
توقيت إعلان الاستقالة
من جانبه، رأى مدير مركز "يبوس" للدراسات الدكتور سليمان بشارات أنه "يمكن قراءة توقيت الإعلان عن استقالة اشتية في مجموعة من السياقات، أولها دولي وثانيها داخلي مرتبط بالمصالحة الفلسطينية، وثالثها مرتبط بحركة فتح".
وأضاف: "في ما يتعلق بالسياق الدولي فقد طالبت
واشنطن والاتحاد
الأوروبي السلطة الوطنية الفلسطينية خلال فترة الحرب، بضرورة أن يكون هناك عملية تجديد للمؤسسات، وقد يكون الطلب شبه مباشر فيما يتعلق أيضا في موضوع الحكومة الفلسطينية، وبالتالي ربما تكون هذه استجابة فلسطينية وبالتحديد من السلطة لهذا المطلب".
وأما السياق الثاني وفقا لبشارات "فهو داخلي مرتبط بالحديث عن جهود المصالحة الفلسطينية، حيث تم الحديث سواء من قيادات حركة فتح، أو الإشارة إلى ذلك من قبل عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان قبل يومين في مؤتمره الصحفي في
بيروت، والذي قال بما معناه -إن هناك محادثات ومباحثات حول تشكيل حكومة، وأهم مهمة لها مرتبطة بالجانب الإنساني في قطاع غزة من ناحية الإغاثة وبرنامج الإعمار الكامل ما بعد الحرب"؟
وتابع قائلا: "أما السياق الثالث يمكن قراءته بأنه ربما تكون الاستقالة خطوة استباقية من قبل حركة فتح ومن الرئيس الفلسطيني والسلطة، لقطع الطريق على محاولة الالتفاف على الطرح الفلسطيني الداخلي، تحديدا الذي ترغب به حركة فتح والسلطة".
وأوضح أنه "في الآونة الأخيرة تم الحديث عن أن هناك ربما جهود أو ضغوط وتحركات عربية اقليمية في مقدمتها الإمارات والسعودية تشير إلى امكانية الحديث عن طرح ادارة أو حكومة جديدة تتولى مسألة الإعمار والإشراف عليه وتكون مقربة من القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان".
ونوه إلى أن "هناك رأي آخر يمكن أن يُفهم على أن الرئيس الفلسطيني وحركة فتح الآن باستقالة حكومة اشتية يخطون خطوة مسبقة للقاء الذي سيُعقد في موسكو بعد أيام ويجمع الفصائل الفلسطينية، وبالتالي حتى يتم سحب الذريعة من قبل الفصائل بشكل عام وحتى يعطيها نوعا من التحفيز لأن يكون هناك حوار جدي فيما يتعلق بتشكيل حكومة توافقية".
وتابع قائلأً: "قد يكون هناك دافع آخر وهو محاولة ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، بما يحقق الرؤية التي تضمن لحركة فتح والسلطة الفلسطينية استمرارية الحضور الأبرز في أي حكومة مقبلة وعدم الانتظار إلى ما ستؤول إليه هذه الحرب، وما قد يترتب عليها من نتائج وحجم وطبيعة الأوزان السياسية".