أعلنت مصر وقف مشاركتها في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بسبب ما أسمته تعنت إثيوبيا التي "لا تلتفت إلا لمصالحها الفردية"، بعد نحو أربعة شهور من إعلانها فشل آخر جولة مفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا والتي وصفت بالفرصة الأخيرة.
واتهم
وزير الخارجية المصري،
سامح شكري، خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية
دول مجلس التعاون الخليجي مع مصر والأردن والمغرب في
الرياض، إثيوبيا بأنها لا تراعي الحد الأدنى من مبادئ حسن الجوار، ودفع بلاده لاتخاذ القرار بإيقاف مشاركتها في تلك المفاوضات التي لا تفضي إلى نتائج ملموسة طالما استمرت في نهجها الحالي.
وفي تقديره لتلك الخطوة، يرى الخبير في القانون الدولي للمياه، أحمد المفتي، والعضو السابق في وفد
السودان لمفاوضات سد النهضة، أن الخطوة متأخرة، وقال: "ما كان ينبغي على السودان ومصر الدخول في مفاوضات لم تتوفر لها أبسط مقومات النجاح".
وأكد أن "فشل مفاوضات سد النهضة الدائم والمستمر منذ عام 2011 والتي حذرنا من الدخول في دوامتها لصالح إثيوبيا؛ لأنّ المفاوضات تساعدها دون شك في أن تقنن أعمالها الأحادية، ولا تجبرها على الوفاء بالتزاماتها".
وعلى المستوى الفني، يقول خبير المياه والسدود، محمد حافظ، إن "طبيعة طبوغرافية مجرى النيل الأزرق في إثيوبيا تصلح لبناء أكثر من 10 سدود وإنتاج كمية كهرباء أكبر بكثير مما يمكن إنتاجه من سد النهضة والذي لا يمكنه إنتاج غير قرابة الـ1800 ميغاوات".
وكشف في حديثه أن "إثيوبيا تهدف لبناء ثلاث سدود جديدة على النيل الأزرق، وتلك السدود بالإضافة لسد النهضة سوف تخزن قرابة الـ202 مليار متر مكعب في وقت يصل فيه إلى موقع سد النهضة سنويا في المتوسط قرابة الـ48.5 مليار متر مكعب لصالح مصر والسودان".
ورأى حافظ أن
الكرة لا تزال في الملعب الإثيوبي: "هناك فرصة لإظهار حسن النية مع الجانب الإثيوبي والتوافق معهم على بناء سدود صغيرة لإنتاج طاقة أكبر من التي يمكن أن يولدها سد النهضة بضمان مشاركة
البنك الدولي والذي تقاعس عن مساندة مصر في أزمة سد النهضة، وسوف يقلل نسبيا مصائب مصر المائية".(عربي21)