عاد ملف التفاوض بين
المقاومة الفلسطينية والاحتلال
الإسرائيلي إلى الواجهة من جديد بعد تقديم عرض جديد من قبل الوسيط المصري خلال الأسبوعين الماضيين تم تقديمه لحركة حماس والاحتلال بحضور قطري وأمريكي.
وبحسب المعلومات، فإن الجلسة الأخيرة التي تواجد بها وفد حركة حماس شهدت حضوراً قطرياً ومشاركة في جولة التفاوض، علاوة عن حضور أميركي واطلاع واضح في مسار التفاوض والعرض المطروح للتوصل لاتفاق.
ووفقاً للمعلومات فإن العرض يشهد تراجعاً إسرائيلياً عن بعض النقاط التي كان
الاحتلال يرفضها في السابق، لا سيما فيما يتعلق بعودة
النازحين إلا أن هناك بعض الإيضاحات التي تحتاج لضبط في الصياغة لتصبح غير قابلة للتأويل.
وتعمل المقاومة الفلسطينية حالياً على دراسة العرض المتاح حيث من المتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل جولة مباحثات ولقاءات جديدة في العاصمة المصرية
القاهرة وبمشاركة الوسطاء بعد أن يتم تسليم الرد النهائي على الورقة المطروحة.
في السياق، يؤكد
مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الإستراتيجية أحمد الطناني إن العرض الجديد الموضوع على طاولة البحث لدى المقاومة والذي صاغه الوسيط المصري مقدمًا فيه مقاربات تقلص الفجوة ما بين مطالب المقاومة والتعنت الإسرائيلي.
ويقول الطناني لـ "شبكة قدس" إن العرض يحتوي على الكثير من المقاربات التي تقترب بشكل كبير من ما طلبته المقاومة في منتصف أبريل من الوسطاء، إلا أن الأمر يحتاج إلى العديد من الحسابات الدقيقة، فحجم المسؤولية الملقاة على مفاوضي المقاومة كبيرة جدًا ومطلوب منها أن تدرس كل حرف في العرض الحالي ومآلاته وتفسيراته.
ويضيف أنه: "من المنطقي ألا تقبل المقاومة بصيغ غير واضحة وغير حاسمة وهو ما يؤخر رد المقاومة التي تحاول أن لا تغفل أي تفصيلة وأن تُخضع الموقف لأوسع حالة إجماع بين فصائل وقوى المقاومة تزامنًا مع وجود تسريبات على
وسائل الإعلام".
وأتبع قائلا: "ما يخرج على الإعلام من تسريبات حول إيجابية الأجواء أو سلبيتها، إضافة لبعض التصريحات الإعلامية التصعيدية لا يمكن القياس عليها لأن جزء منها يأتي في سياق عملية الضغط والضغط المتبادل ما بين المقاومة والاحتلال، إضافة لضغط الوسطاء لدفع كل الأطراف نحو الموافقة على المطروح حاليًا بهدف إخراج الجميع من عنق الزجاجة".
ويعتقد الطناني أنه وبالرغم من كون المطروح نصيًا يحمل العديد من البوادر الإيجابية، إلا أن استضيحات وتعديلات المقاومة يمكن أن تُقابل بتعنت إسرائيلي، خصوصًا وأن الانقسام بات جليًا جدًا في المستوى السياسي للاحتلال ونتنياهو أمام خيارات محدودة فإما المخاطرة بانهيار ائتلافه الحكومي أو المخاطرة بإنهيار مجلس الحرب، وهو ما يجعل أسلم الطرق وأسهلها أن تنفجر المفاوضات دون إمكانيات الاتفاق، وهو ما تضغط
الولايات المتحدة بقوة من أجل عدم حصوله.
من جانبه، يرى الكاتب والباحث في الشأن السياسي ساري عرابي أن الورقة الحالية بصياغتها القائمة لا تبدو مناسبة بالنسبة للفلسطينيين وحركة حماس خصوصاً لا سيما وأنها لا تتضمن بنداً واضحاً يتضمن وقف إطلاق النار بشكل مستدام.
ويقول عرابي لـ "شبكة قدس" إن "التصريحات
الإسرائيلية تعكس رغبة واضحة في استمرار الحرب وليس الأمر مقتصراً على رئيس وزراء الاحتلال
بنيامين نتنياهو وإنما يشمل كل المؤسسة الإسرائيلية معنية بتنفيذ عملية عسكرية في رفح وتحديدا محور فيلادلفيا".
ويضيف أن لهجة حركة حماس تبدو مختلفة هذه المرة عما قدم لها في السابق وهو أمر غير مرتبط بتحسن الورقة مثل الانسحاب من "محور
الشهداء" نتساريم أو الانسحاب من
قطاع غزة دون توضيح شكله غير أن حركة حماس واضح إثبات أنها معنية بابداء جديتها وهو ما جعل تعاطيها مختلفا هذه المرة. (شبكة قدس)