من هم يهود "الحريديم"؟
اليهود الأرثوذكس المتشددون أو "يهود الحريديم"، هم تيار ديني متشدد جداً، وتعني كلمة "الحريدي" التقيّ.
ويتنكر يهود "الحريديم" للصهيونية، وتعيش غالبيتهم في فلسطين التاريخية والولايات المتحدة، كما يعيش البعض منهم في
الدول الأوروبية ويتنقلون بينها. وينتمون في معتقداتهم إلى التوراة والأصول الفكرية اليهودية القديمة.
فيما يتكون يهود "الحريديم" من كثير من المجتمعات المختلفة، تتمحور كل منها حول حاخام، ويتشاركون في عاداتهم الخاصة في العبادة والطقوس والتشريعات التوراتية واللباس والحياة اليومية.
وهناك يعيش الجميع حياة مكرسة للإيمان، فهم يجتمعون في المعابد 3 مرات في اليوم للصلاة، ويتعلمون في المعاهد الدينية الكبرى، ويعقدون حفلات زفاف بانتظام، وتجمعات احتفالية.
يرفضون التجنيد
ويرفض اليهود المتشددون التجنيد الإجباري، ويطالبون بالحق في الدراسة بالمعاهد اللاهوتية بدلاً من الخدمة بالزي العسكري طوال السنوات الثلاث.
وفتحت هذه المطالبة الباب أمام موضوع قديم جديد طالما راوغ فيه رئيس الوزراء
بنيامين نتنياهو، واعتبره مراقبون مناورة سياسة لا أكثر لإرضاء اليمين الإسرائيلي المتشدد.
ويقول البعض إن أسلوب حياتهم المتدين قد يتعارض مع الأعراف العسكرية، بينما يعبر آخرون عن معارضتهم الإيديولوجية للدولة الليبرالية.
كما يعدّ قادة المتدينين اليهود أن مهمة "الحريديم" تقتصر على دراسة التوراة، كما يمتنع الشبان دائماً عن التجنيد تحت ذريعة انشغالهم بدراسة تعاليم اليهودية والشرائع التوراتية، وأن التفرغ لدراستها لا يقل أهمية عن الخدمة العسكرية.
في موازاة ذلك خلق تجنيد "الحريديم" المتشددين أزمة داخل
إسرائيل، فالدعوات لإجبارهم على الانضمام لصفوف الجيش، خلقت أزمة لنتنياهو الذي طالب بتأجيل تنفيذ قرار التجنيد، بينما تتمسك الأحزاب الدينية بعدم تنفيذ القانون وتهدد بسحب الثقة من حكومته.
تحريك مشروع قانون قديم
عاد الملف إلى الواجهة الأربعاء الماضي عندما فجّر
نتنياهو الجدل مجدداً باعتزامه تحريك مشروع قانون قديم لتجنيد "الحريديم" في الجيش.
لكن غانتس رد في بيان في ذات اليوم معتبراً أن المشروع لم يعد يصلح لا سيما بعد اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول الماضي.
ومنتقدا نتنياهو، أردف غانتس زعيم حزب "
الوحدة الوطنية، أن "إسرائيل بحاجة إلى جنود، وليس إلى مناورات سياسية تمزق الشعب أثناء الحرب".
فيما اعتبر الإعلام الرسمي أن خطوة نتنياهو تأتي في وقت يتعين فيه على حكومته الرد على
المحكمة العليا، التي تدرس التماسات ترفض استمرار استثناء "الحريديم" من الخدمة العسكرية، بزعم تفرغهم لدراسة التوراة.
ورجحت أن "خطوة نتنياهو ستمنحه وقتاً أمام المحكمة، وتسمح له بالضغط على غانتس لدعم مشروع قانون سبق أن قدمه بنفسه".
خفض سن الإعفاء
وفي آب 2022، وافقت الحكومة آنذاك برئاسة نفتالي بينيت على مخطط الخدمة الذي اقترحه
وزير الدفاع حينها غانتس.
ويتضمن مشروع المخطط خفض سن الإعفاء من التجنيد لـ"الحريديم" إلى 21 عاما (حاليا 26)، ولكن لمدة عامين فقط.
ووفق المخطط، سيتمكن الشاب المتدين "الحريدي" البالغ من العمر 21 عاما من الانضمام إلى نظام الطوارئ والإنقاذ الوطني والحصول على تدريب مهني، ويرتفع سن الإعفاء بعد عامين إلى 22، وبعد سنة إلى 23.
وحينها كان الغرض من التغيير السماح للحريديم بالاندماج في سوق العمل، وكذلك زيادة عدد المجندين منهم.
آنذاك، جرت المصادقة على مشروع القانون بالقراءة الأولى في الكنيست، لكن بعد رحيل حكومة بينيت، لم يتم إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة.