تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

هل تكون الشركات الأمنية الخاصة بديلا للجيوش؟

Lebanon 24
28-05-2024 | 12:00
A-
A+
هل تكون الشركات الأمنية الخاصة بديلا للجيوش؟
هل تكون الشركات الأمنية الخاصة بديلا للجيوش؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكر موقع "الجزيرة" أنه ضمن تجليات آثار العولمة والثورة المعلوماتية في العالم الجديد، حدث تحول كبير في المفاهيم التقليدية لحدود الدول والمساحات التي تتحرك فيها، فتجاوزت الحكومات مبدأ احتكار القوة العسكرية والهيمنة على إنتاج السلاح واستخدامه إلى الاستعانة بالجيوش الخاصة لمساعدتها في الحروب الداخلية والخارجية وتأمين مشاريع البنية التحتية.
Advertisement

وفي ظل ارتباط الاقتصاد والسياسية بالحروب والتسليح، عادت ظاهرة الارتزاق العسكري عبر الشركات الأمنية المتعددة الجنسيات التي تعمل في مقاولات الحروب وتجني أرباحا تفوق فوائدها ما تحققه الجيوش النظامية.
شركات ومجموعات
وتعد الولايات المتحدة الأميركية واحدة من الدول الرائدة في انتشار الشركات الأمنية الخاصة، ومن أبرز شركاتها "بلاك ووتر" التي لاحقتها جرائم وفضائح في أثناء مشاركتها في الحرب على العراق، وهو الأمر الذي جعلها تضطر لتغيير اسمها إلى "أكاديمي".

ومن ضمن الشركات الأميركية العاملة في مجال الحروب والخدمات الأمنية والعسكرية العابرة للحدود، شركة تريبل كانوبي، وتيتان كوربوريشن،  وداينكورب.
 
وفي روسيا توجد عديد من الشركات العسكرية مثل مجموعة فاغنر، ومجموعة أوريل لمكافحة الإرهاب، وروسكورب، ومجموعة موران الأمنية، والفيلق السلافي.

ولم تكن هذه الشركات تعمل في روسيا فحسب، بل امتد نشاطها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا.

وخلال السنوات الأخيرة، اجتذبت مجموعة فاغنر الروسية -بقيادة يفغيني بريغوجين حتى وفاته في آب 2023- الاهتمام العالمي حولها.

 وقد شاركت فاغنر في عمليات عسكرية غير تقليدية في سوريا إلى جانب القوات المسلحة الروسية، بالإضافة إلى عديد من المهمات في جميع أنحاء أفريقيا، خاصة في ليبيا ومنطقة الساحل، بالإضافة لحضورها القوي في الحرب على أوكرانيا.

وقد لحقت بالشركات العسكرية الخصوصية كثير من الخسائر البشرية، ففي الفترة الممتدة بين تشرين الأول 2001 وآب 2021، قتل 2402 جندي أميركي في أفغانستان مقارنة بما لا يقل عن 3500 من المتعاقدين لشركات أمنية أميركية خاصة، ولم تحظ هذه الخسائر البشرية بالاهتمام من قبل الرأي العام.

لكن مشهد الحضور والمشاركة لا يقتصر على الشركات الخاصة ذات الوزن الكبير، وإنما يشمل المقاتلين الذين ينتمون إلى تنظيمات مسلحة ومليشيات في دول فقدت فيها الدولة القدرة على احتكار القوة.

ففي هذه الدول، تظهر جهات فاعلة جديدة -كما كانت الحال في العصور الوسطى- تسيطر بالقوة والعنف على ما تخلت عنه الدولة، ولتصبح قوة سياسية مستقلة.

وتتجلى هذه الظاهرة في بلدان مثل الصومال وليبيا ولبنان واليمن، حيث الحكومات ضعيفة والمليشيات تعمل من دون رادع، وفي بعض الأحيان، كما في حالة حزب الله في لبنان تقوم هذه الجماعات بمهام متنوعة، حتى توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

في حماية الأنظمة
ويلاحَظ من تزايد المجموعات والشركات الأمنية الخاصة المحلية والأجنبية أن الدافع من وراء ذلك هو السعي إلى الربح الذي تعمل الحكومات على ضمانه وتوفيره.

وعام 2007 في أثناء الحرب على العراق كان دخل رقيب الجيش ما بين 140 إلى 190 دولارا يوميا، بينما كان الفرد المقاتل من شركة بلاك ووتر أو داين كورب يتقاضى أكثر من 1200 دولار يوميا.

وحصلت بلاك ووتر عام 2004 على عقود بمئات الملايين من وزارة الخارجية الأميركية مقابل خدماتها في العراق وأفغانستان.
 
وتبدو العلاقة بين الحكومة والسلطات السياسة أكثر وضوحا إذا تم النظر في مستوى العلاقة والتقارب بين مسؤولي الشركات وأعضاء الحكومات، حيث تبين أن إريك برنس مؤسس شركة بلاك ووتر هو شقيق بيتسى ديفوس وزيرة التعليم في إدارة الرئيس ترامب وإحدى المقربات له.

وعندما حان موعد مغادرة الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض عام 2020 وقّع قرارا بعفو رئاسي عن جميع المدانين من شركة بلاك ووتر بجرائم مذبحة النسور في بغداد 2007، الذين حكم عليهم القضاء الأميركي سنة 2015 بعقوبات تصل إلى 25 عاما.

ولا يختلف وضع الشركات الأميركية عن نظيراتها في روسيا، حيث ارتبط اسم الرئيس السابق لمجموعة فاغنر بعلاقات خاصة ووطيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما أتاح للشركة تحقيق كثير من الأرباح، خاصة عبر تدخلاتها في أفريقيا ومنطقة الساحل.

التوسع وغياب القوانين
ورغم الجهود المبذولة لتنظيم الشركات الأمنية الخاصة بوضع ضوابط وقوانين تنظمها، فإن تلك النصوص لا تزال قُطرية ولا ترقى إلى مستوى القوانين والمعاهدات الدولية، إذ تنص المادة 357 من القانون الروسي الصادر 1996 على أنه يحظر على المدنيين قبول المكافآت مقابل القتال في الخارج، وهو الأمر الذي يحظر قانونيا أنشطة المرتزقة العسكريين.
 
وفي السياق نفسه، يقيد القانون الموحد للقضاء العسكري في الولايات المتحدة أنشطة المواطنين المتعاقدين في الخارج.

لكن هذه القوانين ليست سوى حبر على ورق، ففي روسيا توجد عديد من الشركات العاملة في مجال الارتزاق العسكري، كما للولايات المتحدة شركات تلاحقها جرائم حرب يعاقب عليها القانون العسكري الأميركي.

ومن المتوقع أن تستمر الشركات الأمنية الخاصة في التوسع في عالم يتسم بلمزيد من الصراعات والتحول نحو التعددية القطبية، خاصة أن الحروب المعاصرة تطورت من حروب تقليدية بين الجيوش النظامية إلى صراعات هجينة معقدة يصعب تصنيفها والتعامل معها بشكل تقليدي، ويتجلى ذلك في استخدام الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات الناشئة في الحروب المادية والسيبرانية.

ويشير هذا السيناريو إلى مستقبل يتسم بالفوضى والافتقار إلى مرجعية دولية موحدة. باختصار، لن تستطيع قوة منفردة أن تملى بمفردها قواعد السياسة الدولية، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى مشهد عالمي أكثر تفككا وصعوبة في التنبؤ.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك