تستمر المظاهرات الواسعة، في العاصمة الفرنسية باريس، ومناطق أخرى، تلبية لدعوة النقابات العمالية، احتجاجاً على مقترح لتعديل قانون العمل، الذي تتمسك به حكومة مانويل فالس اليسارية. ويشارك فى هذه المظاهرات، التي شهدت على ولادة حركة جديدة تُدعى "نمضي الليل ساهرين" اتخذت من ساحة الجمهورية في العاصمة مقراً لها، الآلاف من الموظفين والطلبة.
وتدافع الحكومة الإشتراكية عن هذا الإصلاح لقانون العمل الذي تعتبر أنه سيحد من البطالة التي تصل إلى نحو عشرة بالمئة وينعش الاقتصاد، في المقابل، يعتبر المعارضون أن هذا الإصلاح مفيد لأرباب العمل، وينتقدون المعايير التي وضعت لتبرير عمليات الصرف لأسباب اقتصادية. ومن أبرز نقاط الخلاف في المشروع بين الحكومة والنقابات، نذكر الآتي:
الطرد التعسفي
ينص مشروع القانون الجديد على تحديد سقف التعويضات التي تصرف للعامل في حالة تسريحه، وهو ما ترفضه النقابات جملة وتفصيلاً، وترى أنه يعارض عمل القضاء المفروض فيه تحديد قيمة التعويض مقابل الأضرار التي تلحق بالعامل المسرَّح.
الطرد لأسباب اقتصادية
يربط المشروع تسريح العمال في حال الأزمات الاقتصادية، بانهيار رأسمال المقاولات أو تراجع استثمارتها لبضعة أشهر. وترفض النقابات تسريح العمال لداع من هذا القبيل إن كانوا يشتغلون في مقاولات فرعية لشركات كبرى تجني أرباحا من بقية فروعها في إطار نوع من التضامن الاقتصادي بين مقاولات الشركة الواحدة.
تحديد ساعات العمل في المقاولات الصغرى
يهدف المشروع إلى فتح المجال أمام المقاولات الصغرى التي لا يتجاوز عدد عمالها الخمسين لمناقشة إمكانية الرفع من ساعات العمل مع الأجَراء على انفراد، إلا أن النقابات ترفض ذلك وترى أنها وسيلة لرفع ساعات العمل من دون مقابل.
الاتفاقات التنافسية
يقضي المشروع بفتح حوار بين إدارة المقاولة والنقابات لأجل التوصل لاتفاق لتعديل وقت العمل أو إعادة النظر في التعويضات في حال رغبت المقاولة في الرفع من إنتاجها لتلبية طلبات الزبائن. والعمال الذين يرفضون ذلك يكون معرضين للطرد، وهو ما اعتبرته النقابات ابتزازاً.
تعديل وقت العمل
يمكن لساعات العمل الأسبوعية أن تبلغ 46 ساعة لمدة 16 أسبوعاً، مقابل 12 أسبوعاً في الوقت الحالي. لكن هذا لا يتم إلا باتفاق بين إدارة المقاولة والنقابات التي تمثل 50 بالمئة من العمال على الأقل، أو باستتفتاء داخلي تدعو إليه نقابات تمثل 30 بالمئة من العمال.
يُشار إلى أنّه منذ التعبئة التي جرت في 31 آذار ضد مشروع لإصلاح قانون العمل الذي تكلفت بالدفاع عنه كل من وزيرة العمل من أصل مغربي مريم الخمري، الذي حمل المشروع اسمها، ووزير الاقتصاد إيمانويل ماكرو ، يتجمع متظاهرون بالآلاف في ساحة الجمهورية في إطار حركة مدنية تتخطى بكثير إطار المعارضة لهذا القانون.
(وكالات)