تواصل الصين الحديث علنًا عن دورها كقوة دبلوماسية تسعى للسلام في أوكرانيا، لكنها في الممارسة العملية تحولت إلى المورد الرئيسي للتكنولوجيا والمواد الخام والتمويل التي تمكّن روسيا من استمرار حربها.
التكنولوجيا والطائرات المسيرة
تحقيق لمؤسسة فيرستكا الروسية المستقلة كشف أن بكين أصبحت المزود الأول للتكنولوجيا العسكرية لموسكو. فمعظم الطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها روسيا، مثل خط Mavic من DJI، تأتي من الصين، إضافة إلى محركات وهوائيات وأنظمة تحكم. الأرقام تظهر أن ما كان عشرات الطائرات المسيّرة على
الجبهة عام 2022 أصبح اليوم مئات الآلاف شهريًا بفضل الإمدادات
الصينية.
كما توفر الصين كابلات الألياف الضوئية، بكمية بلغت 382 ألف طن في 2024، وهي كافية لتغطية احتياجات الجيش الروسي لأشهر. أما في قطاع الرقائق الدقيقة والمكونات الحساسة، فتأتي 90% من واردات روسيا مما يسمى بالسلع ذات الأولوية من الصين، وتُستخدم في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة الضربات الدقيقة.
المواد الخام والتصنيع
ارتفعت صادرات الصين من المواد الأساسية لصناعة المتفجرات بشكل ملحوظ؛ فقد صدرت بكين 1300 طن من النيتروسليلوز عام 2023، وهو ما يكفي لإنتاج قرابة 200 ألف قذيفة مدفعية. كما تغطي الصين نصف احتياجات روسيا من مثبت ثنائي فينيل أمين، الضروري لتخزين النيتروسليلوز.
إلى جانب ذلك، أصبحت الصين المزود الأكبر لأدوات الآلات الصناعية بنسبة تصل إلى 80% من واردات روسيا، مقارنة بأقل من 20% قبل الحرب، ما يتيح للكرملين مواصلة إنتاج الأسلحة.
الدعم الاقتصادي والمالي
على الصعيد الاقتصادي، تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الروسي، ما يوفر مصدرًا رئيسيًا لتمويل المجهود الحربي. كما تساعد بكين
موسكو في الالتفاف على
العقوبات المالية الغربية، مما يخفف الضغط على الاقتصاد الروسي.
رغم هذا الدعم، تحرص بكين على تقديم نفسها كـ"صانعة سلام"، وتصف الحرب بأنها "أزمة أوكرانيا"، مؤكدة استعدادها للوساطة. إلا أن تقارير أوروبية نقلت عن
وزير الخارجية الصيني وانغ يي قوله إن هزيمة روسيا لا تتماشى مع مصالح الصين، ما يوضح أن بكين لن تسمح بانهيار موسكو استراتيجيًا.
ويقول الخبير ألكسندر غابويف إن تخلي الصين عن دعم روسيا "ليس خيارًا"، إذ إن تحوّل موسكو إلى دولة موالية للغرب سيُحاصر بكين استراتيجيًا. (uawire)