قال البيت الأبيض أمس (الإثنين) 18 نيسان 2016، إن السعودية تعي المصلحة المشتركة التي تجمعها بالولايات المتحدة الأميركية في حماية النظام المالي العالمي، الذي لن يكون من مصلحة المملكة زعزعة استقراره.
جاءت تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، رداً على تقرير بأن الحكومة السعودية قد هددت ببيع أصول أميركية بمئات المليارات من الدولارات، إذا أقر الكونغرس مشروع قانون قد يحمل المملكة المسؤولية عن أي دور في هجمات 11 أيلول 2001.
وتعارض الإدارة الأميركية مشروع القانون، حيث قال إيرنست إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لن يوقع تشريعاً من هذا النوع.
ويقوم الرئيس بزيارة إلى السعودية في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وكانت السعودية قد أبلغت إدارة أوباما وأعضاء الكونغرس بأنها ستبيع وتُصفي أصولاً أميركية تملكها المملكة -وتُقدر بمئات المليارات من الدولارات- إذا ما أقر الكونغرس مشروع قانون من شأنه أن يسمح للمحاكم الأميركية بأن تُسائل ممثلي الحكومة السعودية عن أي دور لهم في هجمات 11 أيلول عام 2001.
إدارة أوباما تضغط لمنع القانون
ووفقاً لمسؤولين بالرئاسة ومساعدين في الكونغرس، ضغطت إدارة أوباما على الكونغرس لمنع تمرير مشروع القانون.
كما كانت التهديدات السعودية موضوع مناقشات مُكثفة في الأسابيع الأخيرة بين مشرّعين ومسؤولين في وزارة الخارجية والبنتاغون.
وقد حذّر المسؤولون أعضاء مجلس الشيوخ من التداعيات الدبلوماسية والإقتصادية التي قد تنجم عن إقرار هذا القانون، وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد سلَّم بنفسه رسالة المملكة خلال زيارة قام بها إلى واشنطن الشهر الماضي، وقال لبعض النواب، إن السعودية ستُضطر لبيع ما يصل قيمته إلى 750 مليار دولار من سندات الخزينة الأميركية التي تملكها السعودية، بالإضافة لغيرها من الأصول في الولايات المتحدة، وهذا قبل أن تتعرض لخطر التجميد من قِبل المحاكم الأميركية.
ويُشكك العديد من الاقتصاديين الخارجيين متابعة السعودية لهذا الأمر وتنفيذ تهديدها، ويُشيرون إلى صعوبة تنفيذ عمليات بيع ضخمة مثل هذه، كما أنها قد تنتهي إلى شل اقتصاد المملكة.
تصاعد التوتر
لكن هذا التهديد يُمثل علامة أخرى على تصاعد حدة التوتر بين السعودية وأميركا، ومع ذلك، ذكر أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية أن العلاقة قد تحسنت الآن، قبل زيارة أوباما، المقرر لها الأربعاء 20 نيسان 2016 لحضور اجتماع مغلق مع العاهل السعودي الملك سلمان، مقارنة بما قبل سنتين، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وقد أدت جهود رأب الصدع التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومدير الاستخبارات الأميركية جون برينان، إلى مشاركة السعودية في جهود وقف إطلاق النار في سوريا وإلى تعاون الولايات المتحدة في حرب السعودية ضد القوات الموالية لإيران.
لكنّ صورة تجمع بين الزعيمين لن تكون كفيلة بإخفاء مدى التوتر في العلاقات بين الدولتين. فخلال فترة حكم الرئيس أوباما، كان هنالك عدم ثقة وخلاف بشأن كيفية احتواء إيران، والقتال ضد "داعش" ومستقبل سوريا، والاشتباكات في اليمن.
كما أن تعليقات أوباما الفظة حول السعوديين في آخر لقاءاته الصحفية قد عمقت الضغينة بين الطرفين.
كلتا الدولتين بحاجة للآخرى
وقال أحد كبار العاملين ببرنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي فريدريك ويري، إنّ "العلاقة تعكرت". ومع ذلك، "فلن تتجه نحو الانهيار الوشيك".
ويرجع ذلك إلى أن كلتي الدولتين بحاجة للأخرى. فالولايات المتحدة توفر الدعم العسكري والاستخباراتي للسعودية من أجل أمنها الإقليمي؛ ومن المتوقع أن تعلن عن دعم إضافي خلال هذا الأسبوع.
بينما تساعد السعودية في قتال "الجماعات الإرهابية" مثل "القاعدة"، وتظل ثاني أكبر مصدر للنفط إلى الولايات المتحدة، حيث تبيع لها حوالي مليون برميل يومياً.
والآن ومع قرب انتهاء فترة حكم الرئيس أوباما، ينظر القادة السعوديون إلى ما بعد أوباما، وإلى الفائز القادم في الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني 2016.
(هافنغتون بوست)